ما الذي يحدث لجسمك حين تجعل الشوفان عادة يومية؟
هناك أشياء نمر بها كل يوم دون أن نمنحها حقها من الاهتمام.
الشوفان واحد منها. يجلس هادئًا في رف المطبخ، لا يدّعي شيئًا، لكنه يحمل من الفوائد ما يجعله واحدًا من أكثر الأطعمة التي درسها علم التغذية بجدية، وذلك وفقًا لما نشر في موقع Health.
الشوفان، المعروف علميًا بـ"Avena sativa"، غني بمادة تسمى بيتا-غلوكان، وهي ألياف ذائبة تتحول داخل الجهاز الهضمي إلى مادة هلامية تعمل بهدوء وفاعلية.
هذه المادة هي ما يجعل الشوفان مختلفًا عن بقية الحبوب، إذ تُعيق امتصاص الكوليسترول الضار وتُبطئ دخول السكر إلى مجرى الدم.
وفي دراسة نشرت في wiley أجريت عام 2018، لاحظ المشاركون انخفاضًا ملموسًا في مستويات LDL، الكوليسترول المعروف بـ"الضار"، بعد تناول ثلاثة غرامات فقط من بيتا-غلوكان يوميًا.
فوائد الشوفان
الشوفان لا يؤثر في القلب من زاوية واحدة، بل من عدة مداخل في آنٍ واحد.
المغنيسيوم الذي يحتويه، وهو معدن يغيب عن كثير من الأطعمة الشائعة، يلعب دورًا محوريًا في نقل الأيونات داخل الخلايا العصبية والعضلية، بما فيها عضلة القلب، ما يُسهم في انتظام ضربات القلب. إلى جانبه، يأتي البوتاسيوم والحديد ليكملا المنظومة الداعمة للجهاز الدوري.
لهذا بالضبط يحضر الشوفان بانتظام في الأنظمة الغذائية الموصى بها للحفاظ على صحة القلب، ليس عشوائيا بل لأن التركيب الغذائي لهذه الحبة الصغيرة يخدم القلب من أكثر من اتجاه.
ويحتوي الشوفان على نوعين من الألياف يعملان بطريقة تكاملية: الألياف الذائبة تُبطئ عملية الهضم وتُحسّن امتصاص العناصر الغذائية، بينما الألياف غير الذائبة تُنظّم حركة الأمعاء وتمنع الإمساك.
والأثر لا يقف عند هذا الحد، إذ تمتلك ألياف الشوفان تأثيرًا "بريبيوتيكيًا"، أي إنها تغذّي البكتيريا النافعة في الأمعاء وتدعم توازن الميكروبيوم الداخلي.
من يبحث عن الشعور بالشبع لفترة أطول، عليه الانتباه إلى نوع الشوفان الذي يتناوله.
الشوفان المطحون سريع التحضير يختلف في تأثيره عن الشوفان الكامل أو المقطّع (Steel-cut)، والفارق ليس في الطعم فحسب، بل في مدى استقرار طاقتك خلال ساعات ما بعد الوجبة.
أهمية الشوفان لمرضى اضطرابات السكر
الحقيقة أن من يعانون اضطرابات سكر الدم يملكون سببًا قويًا لإدراج الشوفان في نظامهم الغذائي.
المادة اللزجة التي يشكلها بيتا-غلوكان داخل الأمعاء تُبطئ امتصاص الجلوكوز وتمنع القفزات الحادة في مستويات الإنسولين.
وفي دراسات خاصة بمرضى السكري من النوع الثاني، تراجعت مؤشرات HbA1c، وهو مقياس متوسط السكر على مدى ثلاثة أشهر، لدى من أضافوا الشوفان بانتظام إلى وجباتهم.
أضرار الشوفان لمرضى حساسية الغلوتين
ليس الشوفان بلا استثناءات. من يعانون الداء الزلاقي (Celiac) أو حساسية الغلوتين ينبغي لهم الانتباه، إذ يحتوي الشوفان على مادة "أفينين" ذات خصائص مشابهة للغلوتين، وقد تُسبب لهم انتفاخًا أو إزعاجًا هضميًا.
الحل؟ الشوفان المعتمد خاليًا من الغلوتين، أو البدائل كالكينوا والأرز والدخن.
يمكن إضافة الشوفان إلى العصائر، واستخدامه في تغليف الدجاج أو السمك، وتحضير حليب الشوفان منزليًا، أو صنع كرات الطاقة مع المكسرات والفواكه المجففة.
ولا تقتصر فوائد الشوفان على مائدة الطعام؛ إذ يُستعان بـ "الشوفان الغروي" المطحون ناعمًا كعلاج فعال لبعض الأمراض الجلدية المزمنة، مثل الصدفية والأكزيما التي تتسبب في جفاف البشرة واحمرارها وهياجها الشديد.
هذا التعدد في المزايا يجعل منه مكونًا استثنائيًا يمتد تأثيره بسلاسة من المطبخ إلى روتين العناية الشخصية.
وجبة واحدة متكررة قد تصنع فارقاً يستحق الاهتمام.
