فوائد الشوكولاتة لإطالة العُمر وما الكمية المناسبة لذلك؟
تترك الشوكولاتة مذاقها الفريد في فمك، وربّما تتناولها بين الحين والآخر، لتحسين مزاجك أو إعطائك بعض الطاقة مع المذاق الحلو، ولكن في العموم لا يمكِن لأي إنسان أن يستغني عن الشوكولاتة.
فماذا لو علمت أيضًا أنّ الشوكولاتة بما تحويه من مضادات أكسدة قد تساعد على إطالة العُمر؟ ولكن إذا كان ذلك ممكنًا، فهل يعني ذلك أنّ زيادة تناول الشوكولاتة يطِيل العُمر معه؟ وما الشوكولاتة المعنيّة بهذا الأمر: هل هي الشوكولاتة الداكنة التي تشوبها بعض المرارة أم العادية؟
القيمة الغذائية للشوكولاتة
وفقًا لوزارة الزراعة الأمريكية، فإنّ قطعة من الشوكولاتة الداكنة تزن 101 جرام، تمثّل مواد الكاكاو الصلبة 70 - 85% منها، تحتوي على ما يأتي:
- 604 سعرات حرارية.
- 7.87 جرام بروتين.
- 43.06 جرام دهون.
- 46.36 جرام من الكربوهيدرات.
- 11 جرامًا من الألياف الغذائية.
- 24.23 جرام من السكر.
- 12.02 مجم من الحديد.
- 230 مجم من المغنيسيوم.
- 3.34 مجم من الزنك.
هل تساعد الشوكولاتة على إطالة العمر؟
أشارت دراسة عام 2022 في دورية "European Journal of Epidemiology" إلى أنّ الأشخاص الذين يتناولون 12 جرامًا من الشوكولاتة يوميًا (ما يعادِل قطعتين تقريبًا من لوح الشوكولاتة)، لديهم خطر أقل للوفاة بنسبة 12%.
وربّما يكون ذلك للمكونات الفريدة التي تتوافر في الشوكولاتة غير الكاكاو، مثل:
1. الفلافانول
تأتي معظم فوائد الشوكولاتة من تلك التي تحتوي على أعلى تركيز للكاكاو؛ إذ تحتوي على الفلافانول، الذي يعمل مضادًا للأكسدة؛ إذ يتخلّص من الجذور الحرة الضارة التي تُنتَج في أثناء التمثيل الغذائي للخلايا.
ويمكِن أن يساعد الفلافانول على تقليل مقاومة الإنسولين، وزيادة مرونة الأوعية الدموية، ما يساعد على تقليل ضغط الدم، وفقًا لدراسة عام 2017 في دورية "Frontiers in Nutrition"، وربّما يساعد ذلك على تقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة التي تهدّد الحياة على المدى الطويل.
ونظرًا لأنّ الفلافانول قد يُدمّر خلال المعالَجة، فإنّ الشوكولاتة الخام والأقل معالجة، تحتوي على مزيد من الفلافانول مقارنةً بأنواع الشوكولاتة الأخرى، رغم اختلاف المذاق بالطبع.
2. ثيوبرومين
الثيوبرومين هو مُركّب طبيعي موجود في حبوب الكاكاو، وهو المُركّب الرئيس الذي يُعطِي للشوكولاتة الداكنة مذاقها المُر.
وقد ربطت دراسة عام 2025 في مجلة "Aging" بين الثيوبرومين وتباطؤ الشيخوخة البيولوجية؛ أي مدى تقدّم الجسم في العُمر من الناحية الوظيفية والصحية، وليس العُمر الزمني (عدد سنوات الحياة).
ورغم عدم إثبات العلاقة السببية، فإنّ هناك بعض العوامل التي قد تقف وراء التأثيرات المحتملة للثيوبرومين في الشيخوخة البيولوجية.
فمع تقدّم العُمر، يتغيّر الحمض النووي، وتميل الجينات المرتبطة بالالتهاب وتلف الخلايا إلى أن تكون أكثر نشاطًا.
ويمكن للثيوبرومين أن يساعد على تغيير أو إبطاء هذه التغييرات من خلال تفعيل جينات وقائية.
كذلك فإنّ الثيوبرومين يتمتّع بخصائص مضادة للأكسدة، تساعد على مكافحة الالتهاب، فالالتهاب المزمن يسرّع شيخوخة الخلايا ويقلّل المناعة، ويعزّز السمنة، ويزيد من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، ولذا فإنّ الخصائص المضادة للأكسدة للثيوبرومين قد تساعد على مكافحة ذلك.
كما أشارت دراسة أخرى عام 2024 في مجلة "Journal of Functional Foods" إلى أنّ الثيوبرومين قد يعزّز الوظائف المعرفية ويساعد في الحماية من تدهور الدماغ المرتبط بتقدّم العُمر.
الكمية الموصى بها يوميًا من الشوكولاتة الداكنة
قد تعتقد الآن أنّ زيادة تناول الشوكولاتة الداكنة سيساعدك على عيش حياة أطول، ولكن هذا ليس صحيحًا تمامًا، فلم تُظهِر الدراسات أنّ تناول مزيد من الشوكولاتة يُبطِئ الشيخوخة تلقائيًا، كما أنّ هناك حاجة إلى مزيدٍ من التجارب والأبحاث العلمية.
ولذا لا ينبغي تناول الشوكولاتة بمعزلٍ عن نظام غذائي صحي، كما يُفضّل اختيار أصناف الشوكولاتة التي تحتوي على 70% من الكاكاو أو أكثر، والتي توفّر مزيدًا من المركبات المضادة للأكسدة، بالإضافة إلى توفير كمية أقل من السكر.
تقول "إيمي برونشتاين" اختصاصية التغذية المعتمدة في خليج سان فرانسيسكو: "عادةً ما يكفي 28 إلى 56 جرام أو ¼ كوب من الشوكولاتة الداكنة للاستمتاع بفوائدها دون سُعرات حرارية زائدة".
الفرق بين الشوكولاتة الداكنة والعادية
معظم الشوكولاتة المستهلكة هي شوكولاتة الحليب، التي تحتوي على نسبة عالية من السكر والدهون المشبعة، مع كمية قليلة نسبيًا من الثيوبرومين، وقد صُمِّم كل من الحليب والشوكولاتة البيضاء في المقام الأول من أجل المذاق وليس القيمة الغذائية.
وحتى الآن أظهرت الأبحاث أنّ منتجات الشوكولاتة الداكنة تساعد على تحسين وظيفة بطانة الأوعية الدموية وخفض ضغط الدم، ويبدو أنّ هذه التأثيرات تعتمد على الجرعة ومحدّدة بالمنتَج.
ولهذا السبب تؤكّد الهيئات التنظيمية الأوروبية على ضرورة استهلاك أكثر من 200 مجم من فلافونول الكاكاو يوميًا، ويمكِن توفير هذه الكمية بنحو 10 جرامات من الشوكولاتة الداكنة الغنية بالفلافانول.
ومع ذلك، تظلّ الشوكولاتة غنية بالسعرات الحرارية، وغالبًا ما تُحلّى بالسكر، لذا يجب الموازنة بين الفوائد المحتملة والأضرار قبل تناول الشوكولاتة مع الحذر من الإسراف في تناولها.
نصائح لاختيار الشوكولاتة الصحية
إذًا ينبغي أن تكون دقيقًا كي تحصل على فوائد الشوكولاتة دون أضرار تُذكَر، وفيما يلي بعض النصائح التي تساعدك على اختيار شوكولاتة صحيّة:
1. اختر ألواح الشوكولاتة التي تحتوي على 70% كاكاو على الأقل
كُلّما زادت نسبة الكاكاو، كانت قطعة الشوكولاتة أكثر صحة، كما أنّ زيادة الكاكاو تعني أنّ هناك مساحة أقل للمواد المُضافة، مثل السكر أو المنكهات الأخرى.
وتعني مستويات الكاكاو المرتفعة أيضًا وجود مزيد من العناصر الغذائية، مثل الألياف والحديد والمغنيسيوم.
2. حافظ على الحد الأدنى من السكر المضاف
من الصعب العثور على قطعة شوكولاتة داكنة خالية من السكر المُضاف. تقول "ميسي تشيس لابين"، مؤلفة كتب الطبخ الأكثر مبيعًا في "نيويورك تايمز" ومدربة طب الطهي والمدرّبة في جامعة هارفارد: "حتى الشوكولاتة الداكنة يمكن أن تكون قنبلة سكر مُتخفية".
لذا ينبغي ألّا تتناول أكثر من 8 جرامات من السكر المضاف في كل وجبة، أو اختيار العلامات التجارية التي تستخدم بدائل السكر المكرر، مثل سكر جوز الهند أو التمر، مع عدم الإفراط أيضًا في تناول الشوكولاتة.
3. ابحث عن قائمة مكونات قصيرة
أول شيء يجب أن يكون في قائمة المكونات هو الكاكاو، أمّا الإضافات الأخرى، مثل شراب الذرة عالي الفركتوز أو الأسبارتام أو السكرالوز أو حتى ليسثين الصويا، فهي غير ضرورية، وستُقلّل فقط من القيمة الغذائية للشوكولاتة.
وقد تحتوي بعض ألواح الشوكولاتة على مكونين أو ثلاثة فقط، مثل الكاكاو وزبدة الكاكاو وربّما قليل من المحلّى أو الفانيليا، فكلّما كانت قائمة المكونات أقصر، زادت احتمالية تناولك شوكولاتة حقيقية صحيّة.
4. لا تختر الشوكولاتة المصنوعة من الحليب
لا تحتوي الشوكولاتة الداكنة عالية الجودة عادةً على الحليب، ورغم أنّ الحليب قد لا يؤثّر في محتوى الشوكولاتة الداكنة من مضادات الأكسدة، فإنه ليس عنصرًا ضروريًا للشوكولاتة الصحيّة، خصوصًا لمن يعانون حساسية الحليب.
5. اختر منتجات الشوكولاتة غير القلوية
يمكِن للشوكولاتة القلوية أن تكون ذات مذاق أفضل، ولكن يمكن أيضًا أن تقلّل من مضادات الأكسدة والفلافونول في الشوكولاتة الداكنة، وهي العناصر الرئيسة التي ارتكزت عليها الدراسات في فوائد الشوكولاتة لإطالة العُمر.
ختامًا، فرغم أنّ الشوكولاتة الداكنة الغنية بالكاكاو بنسبة 70% أو أكثر، لها مذاق يشوبه بعض المرارة، فإنّها هي ذات الفوائد الصحية وعلى رأسها المساعدة على إطالة العُمر.
ولا ينبغي تفضيل الشوكولاتة العادية على الداكنة في حالة الرغبة في التمتّع بفوائد صحية، وسواء اخترت الداكنة أو العادية، فلا ينبغي تناول أي منهما بكميات كبيرة.
