بين حقن التخسيس GLP-1 وحقن الببتيدات: أيهما أفضل لخسارة الوزن دون العضلات؟
وعدت حُقن التخسيس الشهيرة GLP-1 بإنقاص الوزن، وأوفت بوعدها لكثيرٍ من مرضى السمنة، ولكن ما لم يكُن في الحسبان أنّها قد تُفقِدك جزءًا من كُتلتك العضلية إلى جانب الدهون التي فقدتها بالفعل.
لكن قد تبرز حُقن الببتيدات متفوّقة في هذا الجانب على حُقن التخسيس؛ إذ إنّها تحافظ على كُتلة العضلات، وتحول دون فقدانها، فهل يعني ذلك أن تُصبِح خيارك المُفضّل لإنقاص الوزن أم يظلّ لحقن التخسيس GLP-1 مزاياها التي لا تُضاهَى؟
كيف تعمل حقن التخسيس GLP-1 الشهيرة في أجسامنا؟
تحتوي حقن التخسيس الشهيرة، مثل أوزمبك على المادة الفاعلة سيماجلوتايد، التي تعمل عن طريق تحفيز مُستقبِلات GLP-1، ما يؤدِّي إلى:
- إبطاء إفراغ المعدة للطعام، ومِنْ ثمّ إطالة شعورك بالشبع.
- تثبيط الشهية.
- تحفيز إطلاق الإنسولين استجابةً لتناول الطعام.
أمّا نسبة الوزن الذي تفقده مع استخدام تلك الحُقن، فقد يصل إلى 14.9% في المتوسّط على مدار 68 أسبوعًا من الحصول على 2.4 مجم من سيماجلوتايد أسبوعيًا، حسب دراسة عام 2021 في دورية "The New England Journal of Medicine".
إذًا ما الذي تُضِيفه حقن الببتيدات؟
ما الببتيدات إلّا سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية -اللبنات الأساسية للبروتين- التي تنقل رسائل كيميائية بذاتها عبر الجسم، كما تؤثِّر في سير العمليات الحيوية، كالتمثيل الغذائي والشهية ونشاط الهرمونات.
ويُعدّ GLP-1 أحد الهرمونات الببتيدية، المستهدفة من حقن التخسيس الشهيرة، على غرار أوزمبك، التي يمكِن اعتبارها حقن ببتيدية أيضًا.
ولكن المقصود بحقن الببتيدات على نطاقٍ أوسع أنّها أدوية تدعم العمليات الفسيولوجية الطبيعية للجسم، ومن أشهر الببتيدات المرتبطة بخسارة الوزن غير الحُقن الشهيرة:
1. ببتيد MOTS-c
هو ببتيد مُشتق من الميتوكوندريا، وفي الدراسة المنشورة عام 2015 في دورية "Cell Metabolism"، تبيّن للباحثين أنّ هذا الببتيد يُنظِّم حساسية الإنسولين، وقد يساعد على منع السمنة الناجمة عن النظام الغذائي ومقاومة الإنسولين في النماذج الحيوانية محلّ الدراسة.
علاوة على ذلك، فإنّ مستويات MOTS-c في أجسامنا تنخفض مع تقدّم العُمر، ما قد يُوضِّح أحد أسباب تراجُع الكفاءة الأيضية في الأربعينيات والخمسينيات من العُمر، بغض النظر عن النظام الغذائي الذي تواظِب عليه، أو درجة التزامك بالتمارين الرياضية.
ومع ذلك، فإنّ الدراسات التي تناولت هذا الببتيد اقتصرت في اختباره على الحيوانات، ومِنْ ثمّ فهناك حاجة إلى مزيدٍ من البحث بشأن تأثيره في البشر.
2. ببتيد CJC-1295 وإيباموريلين
كلاهما ببتيدات تُطلِق هرمون النموّ في أجسامنا، وتُحفِّز إنتاجه في الغدة النخامية، كما يدعمان التمثيل الغذائي للدهون، والحفاظ على كُتلتك العضلية، بالإضافة إلى تحسين جودة النوم، عند استخدام هذه الببتيدات معًا.
ويُعدّان خيارًا مناسبًا لمن يخشون خسارة الكُتلة العضلية في أثناء فقدان الوزن؛ إذ يتكامل نشاط هذه الببتيدات مع النظام الغذائي المناسب في الحفاظ على الكُتلة العضلية.
أيّهما يتفوّق على الآخر في إنقاص الوزن: حقن التخسيس أم حقن الببتيدات؟
لم تتناول الدراسات تأثير حُقن الببتيدات في إنقاص الوزن، وليست هُناك نسب واضحة للوزن المُتوقّع فقدانه، ولا حتى للمُدّة الزمنية التي تحتاج إليها لفقدان قدرٍ ما من وزنك.
أمّا حقن التخسيس GLP-1، فقد خضعت لدراسات مُتعدِّدة، حدّدت بالفعل كم تفقد من الوزن ومتى يتحقّق هذا الفقدان، والجرعة التي تُحقِّق ذلك.
فمثلًا أدّى استخدام دواء تيرزيباتيد أسبوعيًا إلى انخفاض متوسّط وزن الجسم بنسبة تراوح بين 15% إلى 20.9% في 72 أسبوعًا، حسب دراسة عام 2022 في دورية "The New England Journal of Medicine".
كما سبقت الإشارة إلى دواء سيماجلوتايد، الذي أدّى إلى انخفاض متوسّط وزن الجسم بنسبة 14.9% على مدار 68 أسبوعًا، ولكن يُضاف إليه أيضًا قدرته على تقليل احتمالية الإصابة بواحدة من مضاعفات السمنة، وهي المضاعفات القلبية الوعائية، مثل النوبة القلبية.
رغم تفوّق حقن التخسيس GLP-1.. ما عيوبها؟
العيب الرئيس في حُقن التخسيس GLP-1 أنّها تستهدف الشهية دون معالجة الخلل الأيضي الذي أفضى إلى زيادة الوزن في المقام الأول، ومِنْ ثمّ فقد ينتُج عن استخدامها فقدان الوزن نعم، ولكن مع آثارٍ أخرى:
1. عودة الوزن الزائد بعد فقدانه
قد يستعيد مُستخدِمو حُقن التخسيس أوزانهم من جديد بعد التوقّف عن استخدامها، فقد بيّنت دراسة عام 2022 في دورية "Diabetes, Obesity and Metabolism" أنّ المرضى الذين توقّفوا عن استخدام سيماجلوتايد، استعادوا بالفعل ⅔ الوزن المفقود في غضون عامٍ واحد فحسب.
فهذه الحُقن مُصمّمة ابتداءً للاستخدام طويل الأمد، ولكن هذا يصطدم بحقيقة أنّه لا أحد يرغب في استخدام الأدوية -حتى لو كانت للتخسيس- مدى الحياة.
2. فقدان الكتلة العضلية
بينما تفقد الوزن، فإنّك لا تخسر الدهون وحدها، بل قد تفقد جزءًا من كُتلتك العضلية أيضًا؛ إذ أظهرت الأبحاث أنّ نحو 25% إلى 40% من الوزن المفقود عند استخدام أدوية GLP-1 عائِد إلى كُتلة الجسم الخالية من الدهون وليس الدهون ذاتها.
كما أشارت جمعية الغدد الصماء "Endocrine Society" في عام 2025 إلى أنّ هذه النسبة تقترب من 40% بالنسبة للسيماجلوتايد.
وفقدان العضلات يعني تراجُع معدّل الأيض، ومِنْ ثمّ انخفاض مُعدّل حرق السعرات الحرارية، وبالتبعية صعوبة الحفاظ على الوزن المثالي على الأمد الطويل، بل إنّ فقدان الكُتلة العضلية يُنذِر أيضًا بفقدان كثافة العظام.
لكن ينبغي أن تعلم أيضًا أنّ الكتلة العضلية يمكِن الحفاظ عليها بالتوازي مع استخدام حقن التخسيس عن طريق نظام غذائي عالي البروتين وممارسة تدريبات المقاومة، ومِنْ ثمّ ينبغي إيلاء هذه الأمور عناية كافية قبل الانطلاق في خطة إنقاص الوزن بوساطة تلك الأدوية.
3. عدم التغلّب على أسباب السمنة
ليس الطعام الذي تتناوله ولا قلّة نشاطك البدني فحسب ما يجعلك مصابًا بالسمنة، بل ثمّة عوامل أخرى، مثل مقاومة الإنسولين وخلل الغدة الدرقية، وعدم كفاءة الميتوكوندريا؛ كلّها قد تُسهِم في زيادة الوزن من خلال آليات لا تمسّها حقن التخسيس GLP-1.
نعم قد تفقد الوزن وتتراجع شهيتك، وتشعر بالشبع لفترةٍ أطول، ولكن يظلّ الخلل الأيضي الذي أسهم في السمنة منذ البداية موجودًا كما هو.
مقارنة شاملة بين نوعَي الحُقن
لنتفق على أنّه ليس هناك دواء كامِل، بل لكل علاج آثاره الجانبية وعيوبه، وما يجعلنا نستخدمه هو الفوائد المُتصوَّرة التي تتجاوز غالبًا الأضرار المُتوقّعة، ويوضّح الجدول الآتي أهم الفوارق بين حُقن التخسيس GLP-1 والحقن الببتيدية:
