أيهما أفضل لصحتك.. شحم البقر أم زيوت البذور؟
شهدت وسائل التواصل الاجتماعي جدلاً واسعًا بشأن البدائل الصحية لزيوت الطهي، حيث روّج العديد من صُنّاع المحتوى لدهون البقر (الشحم البقري) كخيار طبيعي وأكثر صحة مقارنة بزيوت البذور.
في المقابل، يرى خبراء التغذية أن هذه الانتقادات الموجهة لزيوت البذور غير دقيقة، مؤكدين أن التخلي عنها لصالح دهون البقر لا يمثل خيارًا أفضل من الناحية الصحية.
وتوفر زيوت البذور حماية أكبر لصحة القلب بفضل احتوائها على نسبة أعلى من الدهون غير المشبعة بنوعيها الأحادي والمتعدد، مقارنة بدهون البقر الغنية بالدهون المشبعة.
منافع صحية واضحة لزيوت البذور في الطهي اليومي
ووفقًا لموقع "فيري ويل هيلث"، تُستخرج زيوت البذور وتُكرر من بذور النباتات لتكون الخيار الأكثر شيوعًا في المطبخ، ويؤكد خبراء التغذية أن المزاعم المنتشرة حول تسببها في زيادة التهابات الجسم لا تستند إلى أدلة علمية مثبتة.
وتتميز هذه الزيوت بكونها خيارًا عمليًا واقتصاديًا للطهي اليومي، إلى جانب دورها المثبت في تعزيز صحة القلب والأوعية الدموية؛ حيث تسهم الدهون غير المشبعة الموجودة فيها في خفض مستويات الجلوكوز، وتحسين حساسية الانسولين، وتقليل الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية، مع رفع مستويات الكوليسترول النافع في الدم.
المخاطر الصحية لاستخدام دهون البقر بشكل دائم
وتتحمل دهون البقر درجات الحرارة العالية دون أن تحترق، ما يجعلها مناسبة للطهي الشديد، كما تضفي نكهة مميزة وقوامًا خاصًا وتوفر كميات ضئيلة من الفيتامينات القابلة للذوبان، إلا أن المخاطر الصحية المرتبطة باستعمالها المفرط تفوق هذه الميزات.
وتحتوي دهون البقر على نسبة عالية من الدهون المشبعة التي يوصي الأطباء بالحد منها قدر الإمكان، حيث تشير الدراسات العلمية إلى أن استبدال الدهون المشبعة بأخرى غير مشبعة يقلل من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية بنسبة تصل إلى 21%، ما يجعل الاعتماد الكلي على الشحم البقري خيارًا غير موصى به على المدى الطويل.
حقيقة الجدل وتحليلات الخبراء حول الزيوت الشائعة
ويرجع انتشار هذه التناقضات والمعلومات المضللة إلى سهولة تداول الشعارات الرنانة على منصات التواصل الاجتماعي مقارنة بشرح الأبحاث العلمية المعقدة التي تمتنع عن وصف غذاء معين بـ"السام" أو "الخارق".
وأوضح الخبراء أن الارتباط الشائع بين زيوت البذور والأضرار الصحية يعود بالأساس إلى استخدامها في الأطعمة المصنعة فائقة المعالجة لرخص ثمنها وطول فترة صلاحيتها، وليس لأن الزيوت بحد ذاتها ضارة.
وأكّد الخبراء أن النمط الغذائي المتوازن ونوعية الدهون المستهلكة هما الفاصل الحقيقي في تحديد الأثر الصحي على جسم الإنسان.
