دراسة: الطعام الصحي نفسه يؤثر في الأشخاص بطرق مختلفة
أظهرت دراسة علمية محكّمة جرت على 327 بالغًا لا يعانون مرض السكري أن أجساد الأفراد تتفاعل مع الوجبة الغذائية ذاتها بصور مختلفة؛ إذ سجل الباحثون تباينًا لافتًا في مستويات الجلوكوز (السكر في الدم) بين المشاركين رغم تناولهم الأطعمة نفسها.
وتوصّل الباحثون إلى أن نموذجًا يراعي الخصائص الجسدية الفردية لكل شخص تنبّأ بهذه الاستجابات بدقة أكبر مما تفعله السعرات الحرارية أو الكربوهيدرات وحدها.
تتبع ديناميكي لمستويات جلوكوز الدم
ولم تعد هذه البيانات الطبية محصورة داخل المختبرات؛ حيث سمحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية بتداول جهاز ستيلو المبتكر من شركة دكسكوم وتوفيره مباشرة للبالغين الذين لا يعالَجون بالأنسولين، دون اشتراط وصفة طبية.
وبحسب ما نشرته المكتبة الوطنية للطب، يتكون الجهاز من مستشعر ذكي يُثبت على الجلد لتقديم قراءات دقيقة ومستمرة لمعدلات السكر على مدار الساعة.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور توماس غريس، رئيس قسم الدعم والنتائج السريرية في دكسكوم ، أن المستشعر "يتتبع مستوى السكر، ويمنح المستخدم رؤية لحظية حول طريقة تفاعل جسمه مع العوامل اليومية، وفي مقدمتها الطعام، والنشاط البدني، ونوعية النوم، ومستويات التوتر".
وبخلاف فحص الجلوكوز الصيامي الذي يلتقط قراءةً واحدة في لحظة محددة، يرسم الجهاز منحنىً متكاملاً لتغيرات السكر على مدار اليوم.
هل ارتفاع السكر بعد الأكل مؤشر خطر؟
حذر غريس من الوقوع في فخ التفسير الخاطئ للبيانات، قائلاً إن "أكبر خطأ هو التعامل مع تتبع الجلوكوز بوصفه اختبارًا بالنجاح أو الرسوب للطعام أو الصحة، فالارتفاع بعد الأكل أمر طبيعي، وردة الفعل الأكبر لا تعني بالضرورة أن الطعام ضار".
وتدعم نتائج الدراسة هذا التحذير؛ إذ خلص الباحثون إلى أن نصائح التغذية الشخصية ينبغي أن تستند إلى قياسات متراكمة ومتكررة، لا إلى استجابة واحدة معزولة.
ونصح غريس بالتركيز على الاتجاهات المتكررة عوضًا عن السعي للحصول على منحنى جلوكوز مسطح تمامًا، مشيرًا إلى أن "أفضل استخدام للمستشعر هو رصد الأنماط واستخلاص رؤى منها، لا اعتباره حكمًا قاطعًا على صحة النظام الغذائي".
ويظل هذا التمييز جوهريًا؛ فأجهزة الجلوكوز المتواصل لا تقيس مباشرةً حساسية الجسم للأنسولين، ولا كمية السعرات المحروقة، ولا كفاءة الميتوكوندريا -وهي وحدات خلوية تحوّل الغذاء إلى طاقة- ولا امتصاص العناصر الغذائية أو نسب الدهون والعضلات. وبذلك يظل المستشعر أداة للإرشاد والتوجيه، وليس مرجعًا حاسمًا لتقييم صحة الغذاء.
