السكرالوز تحت المجهر.. هل يشكل خطرًا على الحمض النووي؟
أعادت دراسة جديدة الجدل حول سلامة السكرالوز، المُحلي الصناعي المستخدم في منتجات مثل "سبليندا"، بعدما تناولت تأثيراته المحتملة على الحمض النووي وخلايا الأمعاء.
ورغم أن أبحاثًا مخبرية سابقة ربطت مركبًا كيميائيًا مرتبطًا بالسكرالوز بتلف المادة الوراثية، فإن الأدلة العلمية اللاحقة لم تثبت أن الاستهلاك المعتاد للسكرالوز يسبب الضرر نفسه لدى البشر.
علاقة السكرالوز بتلف الحمض النووي
ونُشرت الدراسة في مجلة Journal of Toxicology and Environmental Health, Part B، وركزت على مركب "أسيتات السكرالوز-6"، وهو مركب كيميائي مرتبط بالسكرالوز لكنه يختلف عنه، وقد يوجد كشوائب ناتجة عن عملية التصنيع، وتمكن الباحثون من رصد هذا المركب في بعض عينات السكرالوز التجارية، ما دفعهم إلى دراسة تأثيراته المحتملة على الخلايا.
وأظهرت التجارب المخبرية أن تعريض خلايا دم بشرية مزروعة للمركب أدى إلى مؤشرات تتوافق مع السمية الجينية، بما في ذلك أنماط مرتبطة بانقطاعات في سلاسل الحمض النووي.
لكن الباحثين أوضحوا أن هذه النتائج جرت خارج الجسم، ولا تثبت أن تناول السكرالوز من خلال الطعام أو المشروبات يؤدي إلى تلف الحمض النووي لدى الإنسان.
اختبر الباحثون أيضًا تأثير السكرالوز وأسيتات السكرالوز-6 على نموذج مخبري لأنسجة الأمعاء البشرية.
وأظهرت التجارب أن المادتين أضعفتا سلامة الحاجز المعوي وزادتا نفاذيته، مع تأثيرات على الوصلات المحكمة بين خلايا بطانة الأمعاء.
كما رصد الباحثون زيادة في نشاط بعض الجينات المرتبطة بالإجهاد التأكسدي والالتهاب والسرطنة عند تعريض خلايا الأمعاء لأسيتات السكرالوز-6.
ولا تعني هذه النتائج أن السكرالوز يسبب السرطان لدى البشر، إذ إنها تعكس استجابات خلوية ظهرت في نموذج مختبري.
في فبراير 2026، أجرت الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية تقييمًا شاملًا للسكرالوز، وأبقت على الجرعة اليومية المقبولة عند 15 ملليجرامًا لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا.
وخلصت الهيئة إلى أن التعرض الغذائي المقدر للسكرالوز ظل أقل من هذا المستوى لدى الفئات السكانية التي شملها التقييم.
كما راجعت الهيئة الأدلة المتعلقة بالسمية الجينية وأسيتات السكرالوز-6، لكنها خلصت إلى أن استخدام السكرالوز كمادة مضافة للأغذية لا يثير مخاوف بشأن السمية الجينية وفق الأدلة المتاحة.
وأشارت المراجعة إلى أن النتائج التي ظهرت في دراسات سابقة على الفئران قد تكون شوائب موجودة أصلًا في السكرالوز، وبالتالي فإن العثور عليها في البول والبراز لا يثبت بالضرورة أنها نتجت عن عملية الأيض داخل الجسم.
سلامة السكرالوز جينيًا
أضافت دراسة نُشرت إلكترونيًا في أغسطس 2026 في مجلة "Food and Chemical Toxicology" نتائج جديدة إلى النقاش، بعدما اختبرت السكرالوز التجاري باستخدام مجموعة من اختبارات السمية الجينية على الخلايا والحيوانات.
وأظهرت معظم الاختبارات نتائج سلبية، بما في ذلك اختبارات الطفرات وتلف الكروموسومات، كما لم ترصد تجربة على فئران معدلة وراثيًا زيادة في الطفرات التي جرى قياسها.
وفي المقابل، كشف اختبار "المذنب" عن إشارات لتلف الحمض النووي في بعض الأنسجة، إلا أن الباحثين أشاروا إلى صعوبة تفسير هذه النتائج، وانتهوا إلى أن مجمل الأدلة لا يشير إلى وجود سمية جينية للسكرالوز التجاري.
هل السكرالوز آمن؟
تشير الأدلة المتاحة إلى صورة أكثر تعقيدًا من القول إن السكرالوز يسبب تلف الحمض النووي بشكل مباشر، فقد كشفت دراسة 2023 عن تأثيرات مقلقة لمركب أسيتات السكرالوز-6 في نماذج مخبرية، بينما لم تثبت تلك الدراسة أن الاستهلاك المعتاد للسكرالوز يسبب الضرر نفسه لدى البشر.
وفي المقابل، خلص التقييم الأوروبي لعام 2026 ودراسة أحدث للسكرالوز التجاري إلى عدم وجود دليل كافٍ على أن السكرالوز المستخدم وفق شروطه المعتمدة يسبب سمية جينية.
