في يومه العالمي.. لماذا تتشابه علامات سرطان الغدد الليمفاوية مع أمراض عادية؟
يوافق 15 سبتمبر من كل عام اليوم العالمي للتوعية بسرطان الغدد الليمفاوية (اللمفوما)، وهو مرض يصيب الجهاز الليمفاوي المسئول عن مناعة الجسم، ولأن أعراضه تشبه أمراضًا بسيطة كالإنفلونزا والتعب العام، فإن تشخيصه الصحيح غالبًا ما يتأخر لدى كثير من المرضى.
وتشمل الأعراض الرئيسة؛ تورم الغدد الليمفاوية في الرقبة أو الإبط أو الفخذ أو البطن، والحمى دون سبب واضح، والتعرق الليلي الغزير، والإرهاق الشديد، وفقدان الوزن غير المبرر.
وحين تظهر هذه الأعراض الثلاث معًا (حمى، تعرق ليلي، فقدان وزن) يُطلق عليها الأطباء مصطلح "أعراض B"، وهي مؤشر تشخيصي مهم.
أنواع سرطان اللمفوما غير هودجكين
تُعد "لمفوما غير هودجكين" أحد أنواع سرطانات الجهاز الليمفاوي التي تنقسم بشكل أساسي إلى فئتين رئيستين تختلفان في مدى سرعة نموهما وتطورهما وتأثيرهما على الجسم؛ الأولى هي اللمفوما البطيئة التي تنمو ببطء وقد تختفي أحيانًا دون الحاجة لتناول علاج، وتُعتبر "اللمفوما الجُريبية" الأكثر شيوعًا بين أنواعها، حيث تصيب غالبًا الأشخاص الذين تجاوزوا سن الـ50، وفقًا لموقع NATIONAL CANCER INSTITUTE.
أمّا الفئة الثانية فهي اللمفوما العدوانية التي تتسم بالانتشار السريع، ويُعد نوع "اللمفوما الكبيرة منتشرة الخلايا B" الأكثر انتشارًا ضمن هذه الفئة، حيث يمتد تأثيره ليشمل الغدد الليمفاوية والطحال والكبد ونخاع العظام.
وتضم هذه المجموعة أيضًا أنواعًا نادرة وشديدة الخطورة؛ منها "لمفوما بوركيت" التي تتميز بنموها السريع جدًا وقدرتها على إصابة الفك والكلى والمبايض، وتظهر لها ارتباطات وثيقة بفيروس "إبشتاين-بار" في القارة الإفريقية.
بالإضافة إلى ذلك، تبرز "لمفوما خلايا الوشاح" كنوع آخر يبدأ نشاطه في الغدد الليمفاوية قبل أن ينتقل ويتفشى في نخاع العظام والدم.
عوامل الخطر المرتبطة بسرطان الغدد الليمفاوية
تشير المعطيات الطبية إلى أن التقدم في السن، والانتماء للجنس الذكوري، وضعف الجهاز المناعي تمثل أبرز عوامل الخطر للإصابة بالمرض.
وتزداد احتمالية الإصابة لدى الأشخاص المصابين بأمراض المناعة الذاتية مثل التهاب المفاصل الروماتويدي ومتلازمة شوغرن، وكذلك لدى الخاضعين لعمليات زراعة الأعضاء ممن يتناولون أدوية مثبطة للمناعة، فضلاً عن ارتباط بعض أنواع المرض بعدوى فيروسية محددة تشمل فيروس HTLV-1 وفيروس نقص المناعة البشري (HIV).
وعلى صعيد التشخيص، يتطلب التحديد الدقيق للمرض خضوع المريض لسلسلة من الفحوصات المتكاملة؛ حيث تبدأ الفحوصات بإجراء تحليل دم شامل وقياس مستوى إنزيم LDH الذي يعكس ارتفاعه احتمال وجود تلف في النسج، لتتبع ذلك الاستعانة بالتصوير المقطعي (CT) أو المسح البوزيتروني (PET) لتحديد أماكن الأورام ومدى امتدادها.
وتستند عملية التشخيص بشكل أساسي إلى الخزعة، وهي إجراء يتضمن أخذ عينة نسيجية لفحص خلاياها تحت المجهر في المختبر، حيث تُجرى عبر استئصال الغدة الليمفاوية كليًا أو جزئيًا للوقوف على طبيعتها.
وتُستكمل الفحوصات بعد ذلك بالاعتماد على تقنيات التصنيف المناعي (FISH) وتحليل الكروموسومات للكشف عن الطفرات الجينية، بما يضمن تحديد نوع اللمفوما بدقة واختيار العلاج المناسب.
خيارات علاج سرطان اللمفوما الحديثة
خيارات العلاج متعددة وتتحدد بناءً على نوع اللمفوما ومرحلتها وحالة المريض، ويستهدف العلاج الكيميائي الجهازي الخلايا السرطانية في كافة أنحاء الجسم، وكثيرًا ما يُدمج مع العلاج المناعي باستخدام الأجسام المضادة أحادية النسيلة كـRituximab لأنواع خلايا B.
أمّا العلاج الإشعاعي فيُستخدم لأنواع محددة أو في المراحل المبكرة المحدودة.
ويمثل العلاج المستهدف نقلة نوعية؛ إذ تستهدف أدوية مثبطات كيناز برونتون بروتينات محددة تغذي نمو الخلايا السرطانية.
ويعيد علاج CAR T-cell برمجة خلايا المناعة لمهاجمة السرطان، ويُستخدم في اللمفوما الكبيرة B التي لم تستجب للعلاجات التقليدية.
وتتيح زراعة الخلايا الجذعية إعطاء جرعات كيميائية مكثفة مع إعادة بناء الجهاز المكوّن للدم، سواء من خلايا المريض ذاتها أو من متبرع.
وفي المقابل، فإن بعض الأنواع البطيئة لا تستدعي علاجًا فوريًا، بل تخضع لمراقبة دقيقة دون تدخل حتى ظهور مؤشرات تستوجب العلاج.
اليوم العالمي للمفوما 2026 ورسالة التضامن
في 15 سبتمبر 2026، تُطلق منظمة Lymphoma Coalition مبادرة "لا مريض يسافر وحده" للتشجيع على تبادل تجارب المرضى عبر منصات التواصل الاجتماعي بوسم WLAD2026.
ويعد الهدف الأساسي للمبادرة تقليص العزلة التي يعانيها كثير من المرضى خلال رحلة التشخيص والعلاج والتعافي، بدءًا من التشخيص الخاطئ وصولاً إلى الإرهاق المرتبط بالسرطان والخوف من العودة.
