دهون الفول السوداني.. المتهم البريء الذي يحتاجه قلبك
قد لا يحظى الفول السوداني بالسمعة نفسها التي تتمتع بها المكسرات مثل الجوز واللوز فيما يتعلق بصحة القلب، لكنه يظل وجبة خفيفة اقتصادية وغنية بمضادات الأكسدة والخصائص المضادة للالتهابات والبروتين والبوتاسيوم.
ومع احتواء أونصة واحدة منه على نحو 13 جرامًا من الدهون، قد يعتقد البعض أن ارتفاع محتواه من الدهون يجعله خيارًا غير صحي للقلب.
ولحسم الجدل، أوضحت لورين زولك، اختصاصية تغذية مسجلة لدى مؤسسة هنري فورد هيلث في ديترويت، أن الدهون الموجودة في الفول السوداني يمكن أن تكون جزءًا من نظام غذائي داعم لصحة القلب.
فوائد الفول السوداني
قالت زولك إن الفول السوداني وزبدة الفول السوداني يحتويان على كمية صغيرة من الدهون المشبعة، وهي الدهون التي ترفع مستويات كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، المعروف باسم «الكوليسترول الضار»، كما تسهم في تراكم الرواسب الدهنية داخل الشرايين.
لكن معظم الدهون الموجودة في الفول السوداني تنتمي إلى الدهون الصحية، وتحديدًا الدهون الأحادية غير المشبعة والدهون المتعددة غير المشبعة.
وتساعد هذه الأنواع من الدهون في دعم صحة القلب، وخفض مستويات الكوليسترول الضار، والحفاظ على صحة الشرايين، وذلك وفقًا لما نشر في موقع Very Well Health.
لماذا لا يحظى الفول السوداني بالاهتمام الكافي؟
وأشارت اختصاصية التغذية إلى أن ارتفاع محتوى الفول السوداني من الدهون قد يكون أحد أسباب عدم حصوله على القدر نفسه من الاهتمام الذي تحظى به مصادر أخرى للدهون الصحية، مثل الجوز والأفوكادو وزيت الزيتون؛ فالدهون تحتوي على سعرات حرارية مرتفعة، وهو ما يدفع بعض الأشخاص إلى الاعتقاد بأن تناولها يؤدي حتمًا إلى زيادة الوزن.
غير أن الفول السوداني يحتوي على الدهون الأحادية والمتعددة غير المشبعة نفسها الموجودة في مصادر أخرى أكثر تكلفة، مثل زيت الزيتون والجوز.
كما قد يرتبط الجدل حول الفول السوداني باحتوائه على نسبة مرتفعة من أحماض أوميجا-6 الدهنية، التي تعرضت لانتقادات خلال السنوات الأخيرة على خلفية الجدل بشأن زيوت البذور. إلا أن الجسم لا يستطيع إنتاج أحماض أوميجا-6، ولذلك يحتاج إلى الحصول عليها من مصادر غذائية.
وتُعد أحماض أوميجا-6 وأوميجا-3 من أبرز أنواع الدهون المتعددة غير المشبعة، وعلى عكس أوميجا-3، تسهم أوميجا-6 في تحفيز الالتهاب داخل الجسم، وهي عملية ضرورية للمساعدة على التئام الإصابات.
ولكن الإفراط في تناول الأطعمة الغنية بأوميجا-6 مقارنة بمصادر أوميجا-3 قد يؤدي إلى مشكلات مرتبطة بزيادة الالتهاب.
لذلك، تنصح زولك بعدم المبالغة في تناول أي من النوعين، مع الحفاظ على توازن غذائي بين مصادر أوميجا-6 وأوميجا-3، وخصوصًا الحصول على أوميجا-3 من الأسماك والمصادر النباتية.
الطريقة الصحيحة لتناول الفول السوداني
تشير نتائج العديد من الدراسات إلى أن تناول الفول السوداني بانتظام يوميًا قد يساعد في خفض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
ومع ذلك، تؤكد زولك أهمية الالتزام بكميات معتدلة وعدم الإفراط في تناول الفول السوداني أو زبدته.
وعند اختيار الفول السوداني، تُعد الأنواع المحمصة جافًا خيارًا أفضل قليلًا من المحمصة بالزيت، لأنها لا تحتوي على السعرات الحرارية الإضافية الناتجة عن زيت التحميص.
كما يُفضل اختيار الفول السوداني غير المملح، لأن الإفراط في تناول الملح يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم.
أمّا عند الاختيار بين الفول السوداني الكامل وزبدة الفول السوداني، فمن الأفضل قراءة قائمة المكونات والبحث عن زبدة طبيعية لا تحتوي على سكريات مضافة أو زيوت مهدرجة.
وإذا كانت قائمة المكونات تقتصر على الفول السوداني وقليل من الملح، فإنها تكون في الأساس مشابهة لحفنة من الفول السوداني الخام.
وبذلك، لا يمثل ارتفاع محتوى الفول السوداني من الدهون سببًا كافيًا لاستبعاده من النظام الغذائي، إذ إن غالبية هذه الدهون صحية، بينما يبقى الاعتدال واختيار الأنواع المناسبة عاملين أساسيين للاستفادة منه ضمن نظام غذائي داعم لصحة القلب.
