ليس الوزن وحده.. دراسة تكشف علاقة دهون الجسم بخصوبة الرجال
كشفت دراسة حديثة عن وجود ارتباط بين ارتفاع نسبة الدهون في الجسم وانخفاض عدد الحيوانات المنوية لدى الرجال الشباب، حتى بين من يظهرون ضمن فئة الوزن الطبيعي وفق مؤشر كتلة الجسم (BMI)، ما يشير إلى أن الاعتماد على الوزن وحده قد لا يعطي صورة كاملة عن الصحة الإنجابية.
وبحسب دراسة نُشرت عام 2026 في دورية Human Reproduction، فإن الرجال الذين تراوحت نسبة الدهون في أجسامهم بين 20% و24% سجلوا انخفاضًا بنسبة 23% في إجمالي عدد الحيوانات المنوية مقارنة بالمجموعة المرجعية التي تراوحت نسبة الدهون لديها بين 8% و19%.
وظهرت العلاقة بصورة أقوى عندما ركز الباحثون على الرجال المصنفين ضمن الوزن الطبيعي وفق مؤشر كتلة الجسم.
دهون الجسم تكشف ما لا يظهر على الميزان
شملت الدراسة 1058 شابًا دنماركيًا، وجرى قياس نسبة الدهون لديهم باستخدام تقنية تحليل المعاوقة الكهربائية الحيوية، بدلاً من الاعتماد فقط على الطول والوزن.
وأظهرت النتائج أن ارتفاع نسبة الدهون ارتبط أيضًا بانخفاض مستويات هرمون التستوستيرون والغلوبيولين الرابط للهرمونات الجنسية، إلى جانب ارتفاع مستويات الإستراديول والهرمون اللوتيني.
وأشار الباحثون إلى أن نسبة الدهون في الجسم كانت أكثر ارتباطًا بإجمالي عدد الحيوانات المنوية وحجم السائل المنوي وتركيز الحيوانات المنوية مقارنة بمؤشر كتلة الجسم أو نسبة محيط الخصر إلى الطول.
ومع ذلك، لا تعني النتائج أن زيادة الدهون تتسبب بشكل مباشر في ضعف الخصوبة، إذ كانت الدراسة مقطعية وأجريت على شباب يبلغ متوسط أعمارهم نحو 19 عامًا، كما أن العلاقة لم تكن خطية بشكل كامل.
وسجلت المجموعة التي بلغت نسبة الدهون لديها 25% فأكثر انخفاضًا بنحو 15% في إجمالي عدد الحيوانات المنوية، مقابل 23% لدى مجموعة 20% إلى 24%.
ونقل موقع Men’s Journal عن الطبيب برايان ليفين، مؤسس CCRM Fertility New York، قوله إن الإشارة التي كشفتها الدراسة موجودة، لكن دقة الأرقام ما زالت بحاجة إلى مزيد من البحث، خاصة لمعرفة مدى انطباقها على رجال أكبر سنًا أو ممن يعانون مشكلات أيضية لفترات طويلة.
العضلات قد تكون أهم من خسارة الوزن
تدفع النتائج إلى التركيز على تكوين الجسم وليس مجرد الرقم الذي يظهر على الميزان، وقال ليفين إن العضلات ليست مجرد غياب للدهون، بل تؤدي دورًا هرمونيًا، مشيرًا إلى أن زيادة الكتلة العضلية قد تكون أكثر فائدة من مجرد خسارة الوزن على الميزان.
وأشار الطبيب فيفيك تشاندر، المستشار السريري لشركة BodySpec المتخصصة في فحوصات DEXA، إلى أبحاث إضافية تدعم فكرة أن مؤشر كتلة الجسم وحده قد لا يقدم صورة مكتملة عن الصحة الإنجابية للرجال.
وفي دراسة أخرى نُشرت عام 2025 في دورية Frontiers in Endocrinology، جرى تحليل 823 عينة من السائل المنوي، وخلص الباحثون إلى أن تقييم توزيع الدهون في الجسم، وليس السمنة وحدها، يمكن أن يقدم معلومات إضافية حول الصحة الإنجابية للرجال.
أدوية GLP-1 تفتح تساؤلات جديدة
وتطرقت المراجعة المقدمة خلال مؤتمر ENDO 2026 إلى تأثير أدوية GLP-1، حيث حللت خمس تجارب سريرية عشوائية شملت رجالًا تراوح أعمارهم بين 18 و65 عامًا.
ولم تجد المراجعة آثارًا سلبية على الهرمونات التناسلية أو الوظيفة الجنسية أو جودة الحيوانات المنوية، بينما سجلت بعض التجارب تحسنًا في مستويات التستوستيرون أو بعض مؤشرات الحيوانات المنوية لدى الرجال الذين يعانون السمنة، مع التأكيد على الحاجة إلى دراسات أكبر.
ويرى ليفين أن القلق الرئيس قد يرتبط بخسارة قدر كبير من الكتلة العضلية أثناء فقدان الوزن السريع، موضحًا أن الرجل الذي يخسر 30 رطلًا، أي نحو 13.6 كيلوجرام، ويفقد جزءًا كبيرًا منها من العضلات، قد يحسن الرقم على الميزان لكنه لا يحسن بالضرورة تكوين جسمه.
وللرجال الذين يستخدمون أدوية GLP-1 ويحاولون الإنجاب، أوصى ليفين بممارسة تمارين المقاومة من 3 إلى 4 مرات أسبوعيًا، والحصول على كمية كافية من البروتين، ومتابعة تكوين الجسم إلى جانب متابعة الوزن.
