هل الراحة من الحمية تساعد على فقدان الدهون؟
كشفت دراسة عشوائية محكمة جديدة أن التوقف المؤقت والمنظم عن اتباع نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية لا يعني بالضرورة إفساد جهود فقدان الدهون، في نتيجة تتحدى الاعتقاد الشائع بأن تحقيق نتائج مستمرة يتطلب البقاء في حالة عجز حراري دون انقطاع.
تأثير التوقف المؤقت عن الحمية في فقدان الدهون
نشرت الدراسة لعام 2026 في مجلة «Nutrients»، وشملت نساء يعانين السمنة، حيث قارن الباحثون بين اتباع عجز مستمر في السعرات الحرارية ونظام يتضمن فترات منظمة لإعادة التغذية والاستراحة من الحمية.
وأظهرت النتائج أن المشاركات في المجموعتين فقدن كميات متقاربة من الدهون، ما دفع الباحثين إلى الاستنتاج بأن إدخال فترات راحة منظمة حقق تغيرات مماثلة في تكوين الجسم «من دون التأثير سلبًا على فقدان الدهون».
لماذا تصبح الحمية أكثر صعوبة؟
أوضحت الأبحاث أن فقدان الوزن وتقييد السعرات يمكن أن يحفزا ما يعرف بـ«التوليد الحراري التكيفي»، أي انخفاض معدل إنفاق الطاقة بصورة تتجاوز التغير المتوقع نتيجة انخفاض حجم الجسم وتركيبته، في محاولة من الجسم للحفاظ على الطاقة.
وقد يصبح التحكم في الجوع أكثر صعوبة مع استمرار فقدان الوزن، إذ تنخفض مستويات هرمون اللبتين، وهو ما يرتبط بزيادة الشعور بالجوع، بينما يؤدي انخفاض استهلاك الطاقة وتراجع الإحساس بالشبع إلى ظروف قد تشجع على استعادة الوزن.
وشملت التجربة الجديدة 30 امرأة تتراوح أعمارهن بين 18 و65 عامًا، وجرى تقسيمهن إلى مجموعتين؛ الأولى اتبعت تقييدًا مستمرًا للسعرات، والثانية اتبعت خطة تضمنت فترات منظمة لإعادة التغذية والاستراحة من الحمية.
وحدد الباحثون عجزًا حراريًا بنسبة 25%، مع تناول 1.2 جرام من البروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا.
وانخفضت كتلة الدهون بمقدار 9.30 كجم في المجموعة التي اتبعت التقييد المستمر، مقابل 9.21 كجم في مجموعة فترات الراحة، وهو فارق اعتبره الباحثون ضئيلًا من الناحية الإحصائية.
وأظهرت النتائج أيضًا اتجاهًا غير دال إحصائيًا لصالح مجموعة فترات الراحة فيما يتعلق بالحفاظ على الكتلة الخالية من الدهون أو زيادتها، مع تأكيد الباحثين الحاجة إلى تجارب أكبر للتوصل إلى نتائج أكثر حسمًا.
وتدعم أبحاث سابقة الاتجاه نفسه، إذ أظهرت تجربة MATADOR العشوائية أن الرجال الذين يعانون السمنة واتبعوا نظامًا يتناوب بين تقييد السعرات وفترات مدتها أسبوعان للحفاظ على الوزن، حققوا فقدانًا أكبر للوزن والدهون، وربط الباحثون ذلك بإمكانية تقليل الاستجابات الأيضية التعويضية.
