علماء يكتشفون وسيلة آمنة لزيادة حرق السعرات الحرارية قد تغيّر مناهج علاج السمنة
توصل علماء إلى طريقة جديدة وأكثر أمانًا لتعزيز حرق السعرات الحرارية داخل الجسم، عبر تعديل دقيق لكيفية إنتاج الطاقة داخل الميتوكوندريا، المعروفة بمحطات الطاقة في الخلايا.
وتفتح هذه النتائج آفاقًا واعدة لتطوير علاجات جديدة للسمنة، دون المخاطر الصحية الخطيرة التي ارتبطت بمحاولات سابقة.
وأُجريت الدراسة بقيادة البروفيسور المشارك تريستان رولينغ (Tristan Rawling) من جامعة سيدني للتكنولوجيا (University of Technology Sydney)، ونُشرت في مجلة Chemical Science التابعة للجمعية الملكية البريطانية للكيمياء، حيث حظيت باختيار «بحث الأسبوع» تقديرًا لأهميتها العلمية.
كيف يتم تحفيز حرق السعرات الحرارية؟
تركز الدراسة على مركبات تُعرف باسم «مفككات الارتباط الميتوكوندرية»، وهي جزيئات تجعل الخلايا أقل كفاءة في تحويل الغذاء إلى طاقة قابلة للاستخدام، ما يؤدي إلى استهلاك وقود أكثر وإطلاق جزء من الطاقة على شكل حرارة. وبهذه الآلية، يزداد حرق السعرات الحرارية دون الحاجة إلى زيادة النشاط البدني.
وأوضح رولينغ أن الميتوكوندريا تحول الطعام إلى طاقة تُعرف باسم ATP، لكن هذه المركبات تُحدث «تسريبًا» في العملية، يدفع الخلايا إلى حرق الدهون لتعويض الفاقد، في تشبيه يشبه تسرب المياه من سد كهرومائي بدل توجيهها بالكامل لتوليد الكهرباء.
رغم فعالية هذه الفكرة، فإن تاريخها الطبي يحمل جانبًا مظلمًا. فقد استُخدمت مركبات مشابهة قبل نحو قرن، أبرزها مادة DNP (2,4-Dinitrophenol)، التي رُوّج لها في ثلاثينيات القرن الماضي كدواء لإنقاص الوزن. لكنها تسببت في ارتفاع خطير بدرجات حرارة الجسم، وأدت إلى وفيات، ما دفع السلطات إلى حظرها نهائيًا.
ويشير الباحثون إلى أن المشكلة الأساسية في تلك المركبات كانت الفارق الضئيل بين الجرعة الفعالة والجرعة القاتلة، ما جعل استخدامها غير آمن رغم قدرتها الكبيرة على حرق السعرات الحرارية.
وسيلة آمنة لزيادة حرق السعرات الحرارية
في الدراسة الجديدة، نجح الباحثون في تصميم نسخ «معتدلة» من هذه المركبات، تسمح بزيادة استهلاك الطاقة داخل الخلايا بشكل يمكن للجسم تحمله.
وأظهرت التجارب أن بعض هذه المركبات عززت نشاط الميتوكوندريا دون إتلاف الخلايا أو تعطيل إنتاج ATP، في حين كشفت اختبارات أخرى عن مركبات غير آمنة، ما ساعد العلماء على فهم الفروق الدقيقة بينها.
ويؤكد الفريق أن التحكم الدقيق في مستوى التأثير هو المفتاح لتحقيق حرق السعرات الحرارية بشكل صحي، دون التسبب في ارتفاع مفرط للحرارة أو آثار جانبية خطيرة.
لا تقتصر أهمية هذه النتائج على علاج السمنة فقط، إذ تشير البيانات إلى أن المفككات الميتوكوندرية المعتدلة قد تقلل من الإجهاد التأكسدي داخل الخلايا، ما يدعم صحة التمثيل الغذائي، وقد يساهم في إبطاء بعض مظاهر الشيخوخة، وتقليل مخاطر أمراض عصبية مثل الخرف.
