هل تعزز الشوكولاتة الأداء الرياضي؟ دراسة تبرز الفوائد الخفية
كشف الباحث هاياتو تسوكاموتو من كلية علوم الرياضة في جامعة واسيدا اليابانية، أن تناول جرعة واحدة من مركبات الفلافانول الموجودة في الشوكولاتة، الغني بالمركبات النباتية الفعّالة، يُحسّن سرعة ردود الفعل وقدرة اتخاذ القرار لدى الرياضيين خلال جلسات التمرين المصحوبة بإجهاد ذهني متواصل، وذلك دون أن يُخفّف من الشعور الذاتي بالتعب والإنهاك.
وقد نشرت مجلة Psychopharmacology نتائج الدراسة، التي استهدف فيها البحث تسوكاموتو وفريقه فهم تأثير الإجهاد الذهني على الأداء البدني، ودور المكملات الغذائية في الحدّ من هذا التأثير، مع تركيز خاص على ما يُعرف بالوظيفة التنفيذية، وهي المنظومة الإدراكية المسؤولة عن إدارة الانتباه وضبط الاندفاعات، واتخاذ القرارات السريعة في بيئات الضغط العالي كالملاعب الرياضية.
تأثير فلافانول الشوكولاتة على سرعة الاستجابة
جنّد الفريق البحثي ثمانية عشر شاباً سليماً في مطلع العشرينيات من أعمارهم، وأخضعهم لتجربة مزدوجة التعمية محكومة بالوهم الدوائي.
وتناول كل مشارك في يومين منفصلين كبسولتين متطابقتين في الشكل؛ إحداهما تحتوي على 500 ملليغرام من فلافانول الكاكاو والأخرى جرعة وهمية لا تتجاوز 50 ملليغراماً.
وبعد ساعة من تناول الكبسولة، أجرى المشاركون اختبار Stroop للألوان والكلمات، لقياس الأداء الإدراكي الأساسي، ثم خاضوا جلسة تمرين مضنية لمدة خمسين دقيقة على دراجة ثابتة، مع الاستمرار في تأدية الاختبار الإدراكي بصورة متواصلة لاستنزاف الطاقة الذهنية والبدنية معاً.
وأظهرت النتائج أن الجرعة العالية من فلافانول الكاكاو حققت تحسناً ملموساً في سرعة الاستجابة لمهام الصراع الإدراكي قبل التمرين وخلاله، وعزّزت القدرة على تصفية المعلومات المشتّتة، في حين لم تتغيّر تقييمات المشاركين الذاتية لمستوى الإرهاق الجسدي والذهني بين الجرعتين.
آفاق البحث المستقبلي حول فلافانول الكاكاو
لم تكشف فحوصات الدم عن أي تغيّرات في مؤشرات الإجهاد التأكسدي أو مستويات بروتين BDNF، المرتبط بصحة الخلايا العصبية ونموّها، مما يجعل الآلية البيولوجية الدقيقة الكامنة وراء هذا التحسن غير محسومة حتى الآن.
ويرجّح الباحثون أن فلافانول الكاكاو قد يُحسّن تدفق الدم نحو مناطق المخ المسؤولة عن اتخاذ القرار والتحكم في الحركة في آنٍ واحد، مما يُتيح إمداداً أكثر كفاءة بالأكسجين في أوقات الضغط الإدراكي والبدني المتزامن.
وأشار الفريق البحثي إلى جملة من القيود التي تستوجب الأخذ بها عند تفسير النتائج؛ إذ اقتصرت التجربة على المشاركين الذكور دون إشراك النساء، كما اعتمدت الفحوصات البيولوجية على مؤشر واحد فحسب.
وأوصى الباحثون بإجراء دراسات مستقبلية تشمل المشاركات الإناث مع مراعاة التقلبات الهرمونية، واستكشاف جرعات ومؤشرات بيولوجية أكثر تخصصاً للوصول إلى استراتيجية تغذية مثالية للرياضيين.
