دراسة تكشف العلاقة بين طنين الأذن والنوم: هل تفتح آفاقًا لعلاج جديد؟
توصل علماء الأعصاب في جامعة أكسفورد إلى اكتشاف جديد، يربط بين طنين الأذن ووظائف النوم الحيوية، مما قد يفتح آفاقاً طبية غير مسبوقة لعلاج هذه الحالة.
وأشارت الدراسة إلى أن الأشخاص الذين لم يختبروا هذا الرنين المتواصل، لا يمكنهم تخيل حجم المعاناة التي يسببها هذا "الصوت الوهمي"، الذي قد يظهر على شكل أزيز أو طنين أو نقرات يسمعها المريض وحده، سواء بشكل دائم أو متقطع.
علاقة طنين الأذن بالنوم
وفي تصريحات نقلها موقع ScienceAlert، كشف عالم الأعصاب لينوس ميلينسكي، من معهد أكسفورد لعلوم النوم والأعصاب، عن وجود تقارب مذهل بين الطريقة التي يعمل بها الدماغ خلال ساعات النوم وبين حالة طنين الأذن، وهو ما يفسر الكثير من الغموض المحيط بهذا الاضطراب.
وفي الدراسة المنشورة، اقترح الباحثون أن موجات النشاط الدماغي التلقائية الكبيرة التي تحدث أثناء مرحلة النوم العميق (non-REM)، قد تعمل على قمع النشاط الدماغي الزائد الذي يؤدي إلى ظهور الطنين، مما يعني أن النوم قد يعمل كآلية طبيعية لتعديل النشاط غير الطبيعي في الدماغ.
ولإثبات هذه الفرضية، أجرى الفريق تجارب على كائنات تمتلك جهازاً سمعياً مشابهاً للبشر، ووجدوا أن الإصابة بحالات حادة من طنين الأذن تزامنت تماماً مع اضطرابات واضحة في النوم.
وأظهرت النتائج أن الدماغ المصاب بالطنين يظهر رد فعل مفرطاً تجاه الأصوات، لكن هذا النشاط الزائد يهدأ بشكل ملحوظ بمجرد دخول الجسم في مرحلة النوم العميق، مما يشير إلى أن النوم "يخفي" آثار الطنين مؤقتاً، من خلال تشغيل نفس الدوائر الدماغية.
تأثير طنين الأذن على النوم
أكدت الدراسة أن العلاقة بين هذه الحالة والنوم تمثل دائرة مفرغة؛ حيث يؤدي طنين الأذن إلى تدهور جودة النوم، وفي المقابل، يؤدي سوء النوم إلى جعل الشخص أكثر عرضة للتوتر، وهو أحد أقوى العوامل التي تزيد من حدة الطنين أو تحفز ظهوره.
ويأمل الباحثون أن تؤدي هذه النتائج إلى زيادة الوعي، خاصة لدى كبار السن الذين يعانون من العزلة ومشاكل الصحة العقلية بسبب تداخل فقدان السمع مع الطنين المستمر.
وخلص الباحثون إلى أن اعتبار النوم هدفاً علاجياً، قد يكون الوسيلة الأكثر فاعلية لكسر هذه الدورة التي تستمر على مدار الـ24 ساعة.
وبدلاً من التركيز على الأذن فقط، يركز ميلينسكي وفريقه الآن على كيفية تأثير جودة النوم في منع تطور الحالة من الأساس، مؤكدين أن فهم أسرار النوم قد لا يوفر علاجاً للطنين فحسب، بل قد يفكك الكثير من غموض الدماغ البشري.
