البرتقال مقابل الموز: أي فاكهة أفضل لمستوى السكر في الدم؟
بدلاً من النظر إلى الفاكهة كخيار صحي موحد ومضمون في كل الأوقات، تأمل في هذا التناقض الغذائي: تبدأ يومك بتناول ثمرة طازجة معتقدًا أنك تمنح جسدك وقودًا مثاليًا من الطاقة الحيوية، لكنك تفاجأ بعد وقت قصير بشعور بالخمول. هذا التقلب المفاجئ في مستويات نشاطك ليس مجرد إحساس عابر، بل هو انعكاس دقيق لآلية تفاعل السكريات الطبيعية داخل جهازك الهضمي؛ فالفاكهة التي تبدو متشابهة في قيمتها، تختلف جذريًا في طريقة تأثيرها على الكيمياء الحيوية للجسم.
الموز والبرتقال كلاهما فاكهة طبيعية تحملان سكريات طبيعية، لكن طريقة تأثيرهما على مستوى الجلوكوز في الدم مختلفة اختلافًا جوهريًا. وهذا يصنع فارقًا حقيقيًا في حياة من يعانون السكري أو مقدماته أو حتى من يراقبون وزنهم فحسب.
الأرقام لا تكذب
وفقًا لتقرير نشرته منصة Verywell Health، يبلغ المؤشر الجلايسيمي للبرتقالة 35، بينما يصل مؤشر الموزة إلى 48. هذا الرقم يُترجَم ببساطة إلى أن البرتقال يرفع السكر بوتيرة أبطأ وأهدأ مقارنة بالموز.
لكن القصة لا تنتهي هنا. موزة واحدة متوسطة تحتوي على 26.9 جرام من الكربوهيدرات و105 سعرات حرارية، في حين تقدم البرتقالة المتوسطة 15.5 جرام فقط من الكربوهيدرات و61 سعرًا حراريًا. الفارق ضخم حين تجمعه على مدار أسبوع أو شهر.
بالنسبة للألياف، الاثنتان متقاربتان في هذه النقطة، إذ تمنح كل منهما نحو 3 جرامات من الألياف. لكن البرتقال يتميز بمحتواه الاستثنائي من فيتامين C الذي يبلغ 77% من الاحتياج اليومي مقارنة بـ11% في الموز.
لا تعجل بإلغاء الموز من قائمتك الغذائية تمامًا، فثمة استثناء مثير. الموز غير الناضج، ذلك الذي لا يزال يحمل لونًا أخضر، يحتوي على نسبة عالية من النشا المقاوم، وهو نوع من الكربوهيدرات يقاوم الهضم السريع ويتصرف أشبه بالألياف الغذائية داخل الجهاز الهضمي.
ويشير التقرير إلى أن مرضى السكري من النوع الثاني الذين أضافوا بين 30 و40 جرامًا من النشا المقاوم للموز الأخضر إلى نظامهم الغذائي سجلوا انخفاضًا في مستويات السكر ومستويات الإنسولين، مقارنة بمن لم يفعلوا ذلك.
البرتقال وورقته الرابحة
البرتقال لا يكتفي بمؤشر جلايسيمي منخفض. يحتوي على البكتين، وهو ألياف قابلة للذوبان تبطئ امتصاص السكر بعد الوجبات وتمنح شعورًا بالشبع يمتد لفترة أطول. يضاف إلى ذلك مركبان هما الهيسبيريدين والنارينجين، تشير الدراسات إلى دورهما في تحسين حساسية الإنسولين وخفض الالتهابات.
ثمة خطأ شائع يقع فيه كثيرون: عصير الفاكهة. حين تعصر برتقالة أو موزة، تفقد الفاكهة بنيتها الخلوية وجزءًا كبيرًا من الألياف التي تبطئ امتصاص السكر، فيدخل الجلوكوز إلى الدم بسرعة مفاجئة. الفاكهة الكاملة دائمًا هي الخيار الأذكى.
الحل الأمثل حين تتناول الفاكهة هو مصاحبتها ببروتين أو دهون صحية، كالمكسرات أو الزبادي اليوناني، فهذا المزيج يمنع القفزات المفاجئة في مستوى الجلوكوز، وهو ما تؤكده الأبحاث المتخصصة في التغذية.
