ما علاقة هرمون التستوستيرون بزيادة خطر الاكتئاب لدى الرجال؟
يعتبر هرمون التستوستيرون الحر الجزء غير المرتبط بالبروتينات في الدم، ولا يتجاوز عادةً 1-3% من إجمالي الهرمون المتداول؛ لكن أهميته تفوق هذه النسبة الضئيلة لأنه يعبر أغشية الخلايا مباشرة ويرتبط بالمستقبلات الحيوية في الجسم.
ورصدت الدراسة المنشورة في مجلة "Journal of Affective Disorders" من جامعة شيان جياوتونغ الصينية أن الرجال ذوي المستويات المنخفضة من هذا الهرمون كانوا أكثر عرضة للاكتئاب بنسبة ضعفين مقارنةً بأقرانهم ذوي المستويات الطبيعية.
واعتمدت المنهجية على مقارنة كل رجل بمن هم في فئته العمرية الخماسية تحديدًا، لا بمعيار عام مطلق.
المتغيرات المؤثرة على اكتئاب الرجال
وحلل الباحثون، بقيادة دان هي وهوان ليو وفنغ تشانغ، سجلات صحية من قاعدة بيانات UK Biobank لـ133,733 رجلاً تتراوح أعمارهم بين 40 و70 عامًا.
واستبعد الفريق أي مشارك لديه تاريخ سابق مع الاكتئاب أو القلق، أو يتناول أدوية نفسية أو أدوية تؤثر في مستويات الهرمونات، أو يعاني من خلل وظيفي في الخصيتين.
وأتاحت هذه الشروط الصارمة تتبع 3,701 حالة اكتئاب جديدة و3,398 حالة قلق على مدى 11 عامًا تقريبًا، مع ضبط المتغيرات المؤثرة كمؤشر كتلة الجسم والوضع الاجتماعي والاقتصادي والنشاط البدني والتدخين وأمراض القلب والسكري والألم المزمن واضطرابات النوم.
الفئة العمرية الأكثر عرضة للاكتئاب
وأظهرت البيانات أن الارتباط بين اضطراب الهرمونات واضطرابات المزاج يبلغ ذروته في منتصف العمر.
وفي الفئة العمرية 50-54 عامًا، ارتبط انخفاض التستوستيرون الحر بارتفاع خطر القلق بمقدار خمسة أضعاف؛ ففي الفئة 55-59 عامًا، وصل الخطر إلى ثلاثة أضعاف في حالات الاكتئاب.
وتراجعت العلاقة بين ارتفاع التستوستيرون الحر وأخطار الاكتئاب مع تقدم الرجال في السبعينيات، وهو ما يعكس تغيرًا في الديناميكيات الهرمونية في مراحل الشيخوخة المتأخرة.
علاقة هرمون التستوستيرون بالاكتئاب
ورسم الباحثون العلاقة بين مستويات التستوستيرون الحر وأخطار الصحة النفسية، فظهر منحنى بشكل حرف U؛ ما يعني أن الانحراف في أي من الاتجاهين، ارتفاع أو انخفاض، يرفع الخطر.
وارتبط الانخفاض الشديد في التستوستيرون الإجمالي والحر بخطر أعلى للإصابة بالاكتئاب، وكذلك الارتفاع غير الطبيعي في التستوستيرون الإجمالي.
وكان الارتباط بين انخفاض التستوستيرون الحر وحالات الاكتئاب والقلق المتزامنة من أبرز النتائج؛ إذ يفسّر هذا الارتباط أن الأندروجينات -مجموعة من الهرمونات الجنسية الذكرية التي تشمل التستوستيرون- تؤثر في تنظيم المزاج عبر تفاعلها مع ناقلات عصبية كالدوبامين والسيروتونين.
لكن الباحثون أشاروا إلى أنّ الدراسة ذات طابع رصدي بحت، ما يعني أنها لا تُثبت علاقة سببية مباشرة بين اضطراب الهرمونات والاكتئاب؛ إذ اقتصر قياس الهرمونات على عينة دم واحدة في بداية الدراسة، في حين تتذبذب مستويات التستوستيرون طوال اليوم وعبر الشهور.
