ما الكمية المناسبة من البروتين لأجسامنا؟ وهل نحتاج إليه في كل وجبة؟
لم يعد البروتين مجرد عنصر أساسي في الوجبات، بل بات يحظى بمكانة أكبر في التوصيات الغذائية الحديثة، مع زيادة الكمية اليومية الموصى بالحصول عليها مقارنة بالإصدارات السابقة.
وتأتي هذه التغييرات في إطار مراجعة أوسع لمبادئ التغذية الصحية، شملت أيضًا مصادر البروتين والدهون والألياف والأطعمة فائقة المعالجة.
وتوصي الإرشادات بتناول ما بين 1.2 و1.6 جرام من البروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا، وهي كمية تعادل نحو ضعف المستوى الذي حددته التوصيات السابقة.
ولتوضيح كيفية تطبيق هذه الإرشادات عمليًا، تحدثت مجلة EatingWell مع غريس ديروشا، اختصاصية التغذية المسجلة في ديترويت والمتحدثة باسم أكاديمية التغذية.
الطريقة الصحيحة لاستهلاك البروتين
توضح ديروشا أن زيادة البروتين تكون مناسبة للأشخاص الذين لا يحصلون على احتياجاتهم اليومية، لكنها تؤكد عدم وجود فائدة من تجاوز الكمية التي يحتاج إليها الجسم.
وتوصي بتنويع مصادر البروتين بين الأسماك والدواجن واللحوم والبيض ومنتجات الألبان، إلى جانب المصادر النباتية مثل الفاصوليا والمكسرات والبذور والبازلاء والعدس.
كما تشير إلى أهمية توزيع البروتين على الوجبات، بدلًا من تناول الكمية كاملة في وجبة واحدة، لأن الجسم لا يمتص البروتين بالكفاءة نفسها عند استهلاكه دفعة واحدة.
وفي المقابل، لا ينبغي أن يأتي التركيز على البروتين على حساب بقية العناصر الغذائية، إذ يجب أن يظل جزءًا من وجبة متوازنة.
وتختلف الاحتياجات اليومية من البروتين بحسب مجموعة من العوامل، منها العمر ونمط الحياة والحالات الصحية المزمنة والتاريخ العائلي.
ولذلك تنصح ديروشا باستشارة اختصاصي تغذية مسجل أو مقدم رعاية صحية لتحديد الكمية التي تتناسب مع احتياجات كل شخص وأهدافه.
المعدل الصحي اليومي للدهون المشبعة
وتلفت ديروشا إلى جانب آخر في الإرشادات الجديدة، يتمثل في التركيز على أطعمة مثل الزبدة وشحم البقر واللحوم الحمراء ومنتجات الألبان كاملة الدسم.
وترى أن هذا التركيز قد يسبب بعض التضارب، خصوصًا مع توصية الإرشادات في الوقت نفسه بألا تتجاوز الدهون المشبعة 10% من إجمالي السعرات الحرارية.
وتشير إلى أن الأدلة العلمية تظهر باستمرار أن استبدال الدهون المشبعة بالدهون غير المشبعة، خصوصًا الدهون المتعددة غير المشبعة الموجودة في المصادر النباتية، يمكن أن يساعد على خفض مستويات الكوليسترول وتقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
آلية بناء نظام غذائي صحي
فيما يتعلق ببناء نظام غذائي صحي ومستدام، تؤكد ديروشا استمرار أهمية عدد من المبادئ الغذائية المعروفة، ومنها الإكثار من الفواكه والخضراوات، وإضافة الحبوب الكاملة، والاهتمام بالألياف وصحة الميكروبيوم، والحد من الأطعمة فائقة المعالجة، ومراقبة الأطعمة الغنية بالسكر والصوديوم، واختيار الدهون الصحية وتقليل الدهون المشبعة.
وترى أن التحدي لا يكمن دائمًا في معرفة ما ينبغي تناوله، وإنما في تحويل الخيارات الصحية إلى عادات ثابتة.
وتؤكد أن معظم الناس لا يتناولون كميات كافية من الخضراوات والفواكه أو الألياف، وهي عناصر يمكن إضافتها بسهولة إلى النظام الغذائي اليومي دون الحاجة للاعتماد على اللحوم الحمراء.
وتدعو ديروشا إلى بناء نظام غذائي واقعي يأخذ في الاعتبار الأطعمة المفضلة، والمتاحة، والتقاليد والثقافة الغذائية، إلى جانب التكلفة وسهولة الحصول على الطعام.
وبهذا، يصبح التركيز على البروتين جزءًا من خطة غذائية متوازنة، وليس سببًا لإهمال بقية العناصر الأساسية.
