صيام الدهون.. هل يساعد على كسر ثبات الوزن؟
خطة غذائية تستمرّ عليها 5 أيام على الأكثر، وتتوقّع من ورائها أن تفقد قدرًا من الوزن، ولكن بشرط أن تقلّل كمية السعرات الحرارية التي تتناولها، وفي الوقت نفسه أن تمثّل الدهون الغذائية الحصّة الكبرى.
وهذه الخطة الغذائية ليست رجيم الكيتو الشهير، بل ما يُعرَف "بصيام الدهون"، الذي يعزّز قدرة جسمك على حرق الدهون، والأهمّ أنّه قد يكسر ثبات الوزن أيضًا، فهل تود تجربته؟
ما هي خطة صيام الدهون؟
صيام الدهون (Fat fasting) هو نظام غذائي يهدف إلى خسارة الوزن سريعًا، فهو غني بالدهون ومنخفض السعرات الحرارية، ويستمرّ عادةً على مدار 2 إلى 5 أيام، ينبغي خلالها تناول 1,000 إلى 1,200 سعرة حرارية يوميًا، و80 - 90% منها يجب أن تأتي من الدهون، حسب "Healthline".
وهذا النهج يضع جسمك في الحالة الكيتوزية (Ketosis)، التي تدفع جسمك لاستخدام الدهون مصدرًا للطاقة بدلًا من الكربوهيدرات.
لماذا يهدف صيام الدهون إلى بلوغ الحالة الكيتوزية؟
عندما تتناول نظامًا غذائيًا عاديًا يحتوي على الكربوهيدرات، يعتمد جسمك على الكربوهيدرات بعد تحليلها إلى جلوكوز، وطالما أنّك تستمر في تناول الكربوهيدرات، يمتلك جسمك ما يكفي من الجلوكوز لتغذية خلاياك وتخزين الجلوكوز الإضافي لوقت لاحق في الكبد.
ولكن في حالة عدم وجود الجلوكوز، يبدأ الكبد في البحث عن مصادر جديدة للطاقة، فيستخدم مخازن الجلوكوز أولًا، قبل أن يتجه بعد ذلك إلى تكوين الكيتونات.
والكيتونات هي جزيئات الطاقة التي تأتي من الدهون المُخزَّنة في الجسم، ويتطلّب الأمر مزيدًا من الطاقة لإنتاج الكيتونات، والوصول إلى الحالة الكيتوزية، التي تجعل الجسم يحرق مخازن الدهون لديه للحصول على الطاقة، ما يُسهِم في فقدان الدهون وإنقاص الوزن.
متى يؤدي صيام الدهون إلى بلوغ الحالة الكيتوزية؟
قد يختلف الوقت المُستغرَق للوصول إلى الحالة الكيتوزية، ولكن في حالة اتّباع رجيم الكيتو مثلًا، يُتوقّع الوصول إلى تلك الحالة بين اليومين الثاني والسادس، حسب دراسة عام 2005 في دورية "Epilepsia". وصيام الدهون من الناحية النظرية مماثِل لرجيم الكيتو، من ناحية الاعتماد الأكبر في السعرات الحرارية على الدهون الغذائية، لكن هذا لا يجزم بالمدة.
لماذا يثبت وزنك بعد النجاح في فقدان جزء منه؟
ربّما تكون قد بدأت خطة تمارين رياضية والتزمت نظامًا غذائيًا للتخسيس، وبدأت بالفعل في خسارة الوزن، ولكن بعد مدة لا تجد نفسك تفقد أي وزن، بل صار وزنك ثابتًا، أو على الأقل انخفض معدل فقدان الوزن ولم يعُد بنفس وتيرته في الأسابيع الأولى.
وحسب "Webmd"، فإنّ هذا الثبات قد يستمرّ لأيام أو أسابيع أو شهور، كما توصّلت بعض الأبحاث إلى أنّ الأشخاص يتوقفون في كثير من الأحيان عن فقدان الوزن بعد نحو 6 أشهر من بدء اتباع نظام غذائي للتخسيس.
بطء التمثيل الغذائي من أسباب ثبات الوزن
ويُعدّ بطء التمثيل الغذائي من الأسباب المحتملة لثبات الوزن؛ إذ مع تقليل تناول السعرات الحرارية، يتباطأ التمثيل الغذائي لتوفير الطاقة، فيحرق الجسم سعرات حرارية أقل، ما يجعل فقدان الوزن أكثر صعوبة، ويُعرَف ذلك "بالتكيّف الأيضي".
هل يكسر صيام الدهون ثبات الوزن؟
كما ذكرنا يشبِه صيام الدهون رجيم الكيتو كثيرًا من ناحية أنّ النظام الغذائي غني بالدهون، ومِنْ ثمّ فقد يكون تأثير صيام الدهون في التمثيل الغذائي قريبًا من تأثير رجيم الكيتو.
فعندما يتناول المرء وجبات تحتوي على كمية قليلة جدًا من الكربوهيدرات، يتحوّل الجسم بسرعة نحو حرق الدهون لتوليد الطاقة.
وبعد 24 ساعة فقط غالبًا ما ترتفع تركيزات الكيتون في الدم، ويستمرّ هذا الارتفاع في الأيام القليلة الأولى من النظام الغذائي، حسب دراسة عام 2023 في المجلة الأوروبية للتغذية.
علاوة على ذلك فإنّ إنفاق الطاقة في أثناء النوم يزداد في الأسبوع الأول من بدء النظام الغذائي الكيتوني، حسب دراسة عام 2016 في المجلة الأمريكية للتغذية السريرية.
لذا قد يُسهِم صيام الدهون -كون آلية عمله قريبة من رجيم الكيتو- في تعزيز إنفاق الطاقة وحرق الدهون، وكسر ثبات الوزن، ولكن كي تكتمل الصورة فإنّ هذا التأثير لا يدوم؛ إذ بمرور الوقت يعود إنفاق الطاقة إلى مستوياته الطبيعية حسب ما أشارت إليه المجلة الأمريكية للتغذية السريرية.
الفوائد الأخرى لصيام الدهون لإنقاص الوزن
سواء كسَر صيام الدهون ثبات الوزن أم لا، فإنّ له فوائد مُثبتة في إنقاص الوزن عمومًا، كما يتضح فيما يأتي:
1. زيادة هرمونات الشبع
تساعد الدهون الصحية -التي يتيح النظام الغذائي تناولها- مثل المكسرات والأفوكادو وزيت الزيتون على إطلاق هرمون GLP-1 في الجسم، الذي يصل إلى الدماغ؛ مُعزّزًا الشعور بالشبع، ومُساعِدًا على تقليل الشهية، ما يُسهِم في تقليل تناول السعرات الحرارية، ومِنْ ثمّ خسارة الوزن.
2. تعزيز حرق الدهون
يعزّز صيام الدهون مستويات الكيتون، فيحرق جسمك مزيدًا من الدهون لتلبية احتياجات جسمك من الطاقة.
ونظريًا، فالجمع بين عجز السعرات الحرارية ونقص الكربوهيدرات في حمية صيام الدهون، قد يؤدي إلى حرق مزيدٍ من الدهون أيضًا، حسب مراجعة عام 2014 في المجلة الدولية لبحوث البيئة والصحة العامة "International Journal of Environmental Research and Public Health".
ولكن مع ذلك فإنّ صيام الدهون يستمرّ لأيام قليلة، ومِنْ ثمّ يُتوقّع أن يزداد الوزن مجددًا بمجرد التوقف عنه وبدء تناول الكربوهيدرات من جديد.
الأطعمة المسموح بها في حمية صيام الدهون
يُسمَح في صيام الدهون بتناول:
- اللحوم الغنية بالدهون والأسماك، مثل السردين والسلمون.
- البيض.
- الزيوت والدهون عالية الدسم، مثل زيت جوز الهند وزيت الزيتون وزيت الأفوكادو.
- الخضراوات غير النشوية المطهوة بالدهون، مثل الكرنب والسبانخ والكوسة.
- الأفوكادو والزيتون.
- المكسرات عالية الدسم وزبدة المكسرات.
- منتجات الألبان كاملة الدسم، والجبن عالي الدسم.
- المشروبات، مثل الماء والشاي والقهوة والمياه الغازية.
ويجب أن تُشكّل الأطعمة الغنية بالدهون الجزء الأكبر من نظامك الغذائي، حتى تحتفظ بنسبة 80 - 90% منه.
أمّا الأطعمة الغنية بالبروتين، مثل اللحوم والدجاج والأسماك، التي تُتناوَل بكميات معتدلة في رجيم الكيتو، فهي لا تُدرَج في كثيرٍ من الأحيان في وجبات صيام الدهون، لأنّها قد ترفع مستويات البروتين في الحمية وهذا غير مطلوب.
الأطعمة التي ينبغي تجنّبها
أمّا الأطعمة التي ينبغي تجنّبها، فتشمل:
- الحبوب والبقوليات.
- معظم الفواكه والخضراوات باستثناء الخضراوات منخفضة الكربوهيدرات.
- منتجات الألبان قليلة الدسم.
- اللحوم قليلة الدسم، مثل الدجاج.
- الكعك والحلويات.
- المشروبات المُحلّاة.
من الأشخاص الأكثر استفادةً من صيام الدهون؟
حسب "Healthline"، فإنّه عادةً ما يُستخدَم صيام الدهون فقط من قِبل الأشخاص الذين يلتزمون رجيم الكيتو، ويعانون ثبات الوزن منذ عِدّة أسابيع.
كما يستفيد بعض الأشخاص من صيام الدهون للعودة إلى الحالة الكيتوزية بعد يوم تناولوا فيه وجبات حُرّة خارج النظام الغذائي.
هل صيام الدهون آمن تمامًا أم له آثار جانبية؟
قد يحمل صيام الدهون آثارًا جانبية بالطبع، فلو لم تكُن تتبع رجيم الكيتو قبل تجربته، فقد تُصاب بما يُعرَف "بإنفلونزا الكيتو"، التي قد تستمرّ لأيام إلى أسابيع، وتتضمّن:
- الصداع.
- الغثيان.
- الإمساك.
- الإسهال.
- الدوخة.
- الإرهاق.
كذلك فإنّ صيام الدهون تقييدي جدًا، ومِنْ ثمّ لا يُنصَح باتباعه لأكثر من 5 أيام؛ إذ التزامه أطول من ذلك قد يُعرّضك لضمور العضلات بسبب نقص البروتين والسُعرات الحرارية.
متى لا يُنصَح باتّباع صيام الدهون؟
كذلك قد لا يكون صيام الدهون مناسبًا لاتّباعه في حالة:
- الحمل أو الرضاعة بالنسبة للسيدات.
- النحافة أو نقص الوزن.
- الأشخاص المعرّضين لاضطرابات الأكل.
- من خضعوا لاستئصال المرارة؛ إذ لها دور حيوي في هضم الدهون.
ختامًا، يُعدّ صيام الدهون نهجًا قصير الأمد لاستئناف رحلة التخسيس وكسْر ثبات الوزن؛ خصوصًا مع اتّباع رجيم الكيتو، ولكنّه غير آمن ولا مناسِب على الأمد الطويل، ويُفضّل دائمًا استشارة اختصاصي التغذية قبل تجربة أي خطة غذائية جديدة.
