نظام الكيتو مع الصيام: هل يضاعفان فقدان الوزن في رمضان؟
كثيرًا ما نلاحظ زيادة الوزن بنهاية شهر رمضان، فالصيام لا يكفي وحده في بعض الأحيان لخسارة الوزن، خصوصًا مع الإفراط في تناول الحلويات أو السعرات الحرارية عمومًا.
ولكن يمكِنك أن تضمن على الأقل خسارة بعض الوزن في رمضان إذا اتّبعت نظامًا غذائيًا لإنقاص الوزن إلى جانب الصيام.
وقد يبدو الأمر صعبًا في البداية، ولكن تناولت بعض الدراسات إمكانية الجمع بين نظام الكيتو والصيام، بل كان الجمع بينهما أكثر فائدة في خسارة الوزن الزائد، فهل تستحق أطعمة رجيم الكيتو أن تزيّن مائدتك في رمضان؟ ومتى يكون اتّباع الرجيم غير صحي في رمضان؟
ما هو نظام الكيتو؟
الكيتو هو نظام غذائي مرتفع الدهون ومنخفض الكربوهيدرات للغاية؛ إذ عادةً ما يقلّ تناول الكربوهيدرات معه إلى ما بين 20 - 50 جرامًا يوميًا، بما يجبِر جسمك على الاعتماد على الدهون بدلًا من الجلوكوز مصدرًا للطاقة، ما يؤدِّي إلى التخلص من الدهون والوزن الزائد.
ومع التزام هذا النظام، يصل الجسم إلى الحالة الكيتوزية، التي يُكسِّر فيها الجسم الدهون، لتكوين مواد تُسمّى "الكيتونات"، التي يستخدمها الجسم مصدرًا للطاقة بدلًا من الجلوكوز.
وتُقسّم الوجبات في نظام الكيتو من ناحية السعرات الحرارية اليومية على النحو التالي:
- 5 - 10% من الكربوهيدرات.
- 70 - 75% من الدهون.
- 15 - 20% من البروتين.
هل يمكِن الجمع بين الصيام ونظام الكيتو؟
لكل من الصيام أو نظام الكيتو قدرته على مساعدتك على خسارة الوزن الزائد، وقد تُفضِّل الجمع بينهما خلال شهر رمضان؛ رغبة في فقدان أكبر قدرٍ ممكن من الوزن.
من ناحية فإنّ نظام الكيتو الغذائي يعمل من خلال زيادة مستويات الكيتونات في الجسم، والتي تزداد أيضًا في أوقات الصيام، وهذا بدوره قد يؤدِّي إلى فقدان مزيدٍ من الوزن.
وحسب دراسةٍ من عام 2024 في دورية "Transactions on Materials Biotechnology and Life Sciences"، فإنّ كلًا من الصيام المتقطّع ونظام الكيتو قلّلا بدرجةٍ كبيرة من دهون الجسم لدى المشاركين في الدراسة.
ولكن الأهم هو وجوب استشارة اختصاصي الرعاية الصحية قبل البدء في اتّباع رجيم الكيتو إلى جانب الصيام.
فوائد الجمع بين رجيم الكيتو والصيام
إذا كان الجمع بين رجيم الكيتو والصيام ممكنًا، فإنّ لذلك بعض الفوائد لك، مثل:
1. تسهيل الوصول إلى الكيتوزية
عند الصيام، يحافظ جسمك على توازن الطاقة من خلال تحويل مصدر الوقود من الكربوهيدرات إلى الدهون، بما يؤدي إلى إنتاج أجسام كيتونية، وهذا ما يهدف إليه رجيم الكيتو للوصول إلى الكيتوزية.
كذلك فإنّه في أثناء الصيام، تنخفض مستويات الإنسولين ومخازن الجليكوجين، ما يدفع جسمك إلى البدء بحرق الدهون طبيعيًا للحصول على الطاقة، حسب دراسة عام 2018 في دورية "Nature Reviews Neuroscience".
اقرأ أيضًا:كيف تعزّز حرق السعرات وتخسر وزنًا في رمضان؟
2. فقدان كمية أكبر من الدهون
كذلك يمكن للجمع بين الصيام ونظام الكيتو مساعدتك على حرق مزيدٍ من الدهون، مقارنةً بنظام الكيتو فقط، فالصيام يعزّز التمثيل الغذائي، فيبدأ جسمك في حرق مخازن الدهون العنيدة، كما أنّ الصيام وحده قادر على تخليصك من الدهون الزائدة بأمان.
فمثلًا بيّنت دراسة من عام 2016 في دورية "Journal of Translational Medicine" استمرّت ثمانية أسابيع، وأُجريت على 34 رجلًا مارسوا تدريبات المقاومة، أنّ الذين التزموا الصيام المتقطع 16/8 (الصيام لـ16 ساعة مع نافذة زمنية لـ8 ساعات مسموح فيها بالأكل)، فقدوا نحو 14% من دهون الجسم أكثر من الذين اتّبعوا نمط الأكل الطبيعي.
لذلك فقد يؤدِّي الجمع بين الصيام ونظام الكيتو إلى فقدان كمية أكبر من الوزن، خصوصًا مع سهولة بلوغ الكيتوزية.
3. تنظيم مستويات السكر في الدم
قد يؤدِّي كلٌ من الصيام ونظام الكيتو إلى تقليل مستويات الإنسولين وتحسين حساسية الإنسولين، بما قد يُسهِم في تنظيم مستويات السكر في الدم، وهذا لا شكّ مفيد للمصابِين بمرض السكري من النوع الثاني، حسب ما بيّنته دراسة من عام 2020 في دورية "BMJ Case Reports"، ولكن يجب أن يكون اتّباع هذا النهج تحت إشرافٍ طبي بالطبع.
4. تقليل الالتهابات
قد تساعد الأجسام الكيتونية، التي يحفّز زيادتها كلٌ من الصيام ونظام الكيتو، على تقليل الالتهابات في الجسم، حسب دراسة من عام 2022 في دورية "International Journal of Molecular Sciences". وهذه الالتهابات هي ما يُحفِّز ظهور العديد من الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والسرطان.
الأطعمة المسموح بها والممنوعة في نظام الكيتو
يسمح نظام الكيتو بتناول:
- المأكولات البحرية، مثل السلمون والسردين.
- اللحوم والدواجن.
- البيض.
- منتجات الألبان كاملة الدسم.
- زيت الزيتون.
- زيت الأفوكادو.
- الخضراوات غير النشوية، مثل الخرشوف، الهليون.
- الفواكه قليلة الكربوهيدرات، مثل الأفوكادو، جوز الهند، التوت الأسود.
- البذور والمكسرات، مثل بذور الشيا، اللوز، الفستق.
ويجب في رجيم الكيتو تقليل تناول:
- المخبوزات عالية الكربوهيدرات، مثل اللفائف والكعك والتورتيلا.
- الوجبات الخفيفة الغنية بالكربوهيدرات، مثل رقائق البطاطس والمقرمشات.
- الحبوب والمعكرونة.
- البقوليات، مثل الفاصوليا السوداء والعدس والحمص.
- معظم الفواكه وعصائر الفواكه، مثل العنب والأناناس والموز والفواكه المجففة.
- الخضراوات النشوية، مثل البطاطس والبطاطا الحلوة.
- بعض الإضافات، مثل صلصة السلطة، الكاتشب، صلصة الشواء.
- المشروبات المُحلّاة، مثل المشروبات الغازية والعصائر ومشروبات القهوة السكرية ومشروبات الطاقة.
- المحلّيات والأطعمة السكرية، مثل سكر المائدة والآيس كريم.
اقرأ أيضًا:لبناء العضلات في رمضان: ما التوقيت المثالي لتناول البروتين؟
من ينبغي لهم تجنب الكيتو مع الصيام؟
رغم الفوائد المذهلة للجمع بين نظام الكيتو والصيام من ناحية فقدان قدر أكبر من الوزن وتنظيم أفضل لمستويات السكر في الدم، فقد لا يناسِب الجمع بين نظام الكيتو والصيام بعض الناس، كما في حالة:
- الإصابة بأمراض القلب، لأنّ نظام الكيتو قد يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب ولكن على المدى الطويل.
- الإصابة باضطرابات الأكل أو من لديهم تاريخ سابق بالإصابة بها.
- الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني؛ إذ يجب أن يكون التزام أي نظام غذائي تحت إشراف الطبيب، خصوصًا في حالة تناول أدوية السكري.
كذلك فإنّ بعض الناس قد لا يتحمّلون بعض الآثار الجانبية لنظام الكيتو مع الصيام، مثل الإرهاق وسُرعة الانفعال، وقد يكون نظام الكيتو أكثر تقييدًا نظرًا لكمية الكربوهيدرات القليلة التي يتِيحها، وهو ما لا يلائم بعض الصائمين.
وفي العموم يجب استشارة الطبيب قبل تجربة أي نظامٍ غذائي خلال شهر رمضان، خصوصًا المصابين بأمراض مُزمنة.
