التعافي العضلي: السر الحقيقي لتقدمك في اللياقة البدنية
كما تحتاج إلى أن تستريح بعد يومٍ طويل في العمل، كي تنهض بنشاط في اليوم التالي، تحتاج عضلاتك إلى الراحة كي تتمكّن من بناء نفسها وتجديد أليافها، فتنمو ويصبِح حجمها أكبر.
ولكن راحة العضلات ليست راحة بالمعنى الحرفي، بل يُطلَق عليها التعافي العضلي، الذي يقوم خلاله بالجسم ببناء أنسجة عضلية جديدة ويصلِح الضرر الحاصِل للعضلات خلال التمارين.
فبناء عضلات قويّة لا يتوقف فقط على شدّة التمارين أو تناول البروتين، وإنّما أيضًا لتعافي العضلات دور لا يقل أهمية في تحقيق الكتلة العضلية المطلوبة، فكيف تحافظ على عضلاتك وتدعم تعافيها بعد التدريبات؟
ما هو التعافي العضلي؟
التعافي العضلي عملية مُعقَّدة تتضمّن سلسلة من الأنشطة الفسيولوجية التي تحدث بعد التمرين، بما يسمح للعضلات بالنمو والإصلاح بشكلٍ أقوى.
فعندما تمارِس الرياضة، خاصةً بكثافة، تحدث تمزّقات مجهرية في ألياف العضلات، وهذه التمزّقات جزء طبيعي من عملية بناء العضلات، ولا ينبغي الخلط بينها وبين تمزقات العضلات التي تحدث بسبب الإصابة مثلًا.
وخلال التعافي العضلي يقوم جسمك بـ:
- إصلاح التمزقات المجهرية: يتضمّن ذلك تدفق العناصر الغذائية والأكسجين الذي يحمله الدم إلى المناطق المتضررة.
- بناء أنسجة عضلية جديدة: للسماح بنموّ وتقوية عضلاتك، وهو الهدف الأساسي غالبًا من ممارسة التمارين.
- تقليل الالتهاب: بما يساعد على منع حدوث مزيدٍ من الضرر وتعزيز الشفاء بعد التمارين.
مراحل التعافي العضلي
يمرّ التعافي العضلي بأربع مراحل أساسية:
1. المرحلة الأولى: التعافي الفوري (0 - 24 ساعة)
- الهدف الأساسي للجسم في هذه المرحلة هو إزالة النفايات الأيضية، مثل حمض اللاكتيك، من العضلات، ويتم ذلك من خلال زيادة تدفق الدم والتصريف الليمفاوي.
- يمكن للأنشطة الخفيفة، مثل المشي أو تمارين التمدّد، أن تساعد على تعزيز هذه العملية.
2. المرحلة الثانية: المرحلة الالتهابية (24 - 48 ساعة)
- يستجيب الجهاز المناعي في الجسم للأضرار الناجمة عن ممارسة التمارين عن طريق إطلاق السيتوكينات الالتهابية، والتي تعزِّز إصلاح ونمو الأنسجة العضلية.
- خلال هذه المرحلة، من المهم الراحة وتجنّب النشاط الشاقّ.
اقرأ أيضًا:أطعمة تسرّع تعافيك وتعيد طاقتك بعد التمرين.. تعرّف عليها الآن
3. المرحلة الثالثة: الإصلاح والتجديد (48 - 72 ساعة)
- يتم إصلاح ألياف العضلات التالفة وبناء أنسجة عضلية جديدة.
- تتطلّب هذه المرحلة تناول كمية كافية من البروتين، فهو ضروري لتخليق العضلات، بالإضافة إلى الكربوهيدرات المعقدة، لتجديد مخزون الجليكوجين، الذي يُستخدَم للحصول على الطاقة في أثناء ممارسة التمارين الرياضية.
4. المرحلة الرابعة: إعادة البناء والنمو (+72 ساعة)
- يتم إعادة تشكيل وتقوية الأنسجة العضلية الجديدة، ويمكن أن تستغرق هذه العملية عدّة أسابيع أو حتى أشهر.
- تُعدّ ممارسة التمارين الرياضية بانتظام والتغذية السليمة ضرورية لتعزيز إعادة بناء العضلات ونموّها.
أنواع التعافي العضلي
رغم أنّ التعافي ضروري لبناء العضلات، فإنّه من مكونات التدريب الأقل فهمًا والأقل بحثًا. وينقسم التعافي إلى ثلاث فئات رئيسة:
- التعافي الفوري: الذي يحدث في الوقت القصير بين الجهود المتتالية، مثل بين التكرارات ضمن مجموعة من تمارين ثني العضلة ذات الرأسين (Biceps curl).
- التعافي قصير الأمد: يحدث في أثناء الحصة التدريبية نفسها أو بين المجموعات، مثل بين جولات الركض السريع أو مجموعات تدريب الأثقال.
- التعافي من التدريب: الذي يحدث بين جلسات التدريب أو المسابقات الرياضية.
كيف تدعم تعافي العضلات بعد التمارين؟
يمكنك أن تدعم تعافي العضلات بعد التمارين باتّباع التوجيهات الآتية:
1. تناول البروتين بعد التمرين
تتضرّر البروتينات التي تشكّل ألياف العضلات عندما تمارس الرياضة، لذلك يمكنك تناول البروتين بعد التمرين لإعطاء جسمك ما يحتاج إليه لإصلاح هذا الضرر العضلي.
وتقترح الجمعية الدولية للتغذية الرياضية تناول 1.4 - 2.0 جرام من البروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا، لبناء كُتلة العضلات والحفاظ عليها.
اقرأ أيضًا:من المختبر إلى صالة الرياضة.. كيف تسرّع الأحماض الأمينية تعافي الجسم؟
2. تناول الكربوهيدرات بعد التمرين
تُخزِّن العضلات الكربوهيدرات على شكل جليكوجين للحصول على الطاقة، فهو مصدر طاقة لجميع أشكال التمارين الهوائية، ومصدر الطاقة الأساسية في أثناء ممارسة التمارين اللاهوائية عالية الكثافة.
لذلك فإنّ تناول الكربوهيدرات إلى جانب البروتين بعد التمرين، يساعد على تجديد مخازن الجليكوجين وتحسين إصلاح العضلات وأدائها.
3. الترطيب
الجفاف مُضعِف لقدرة عضلاتك، لذا يُوصَى بشُرب 1.5 لتر لكل كيلوجرام يُفقَد من وزن الجسم في أثناء ممارسة التمارين الرياضية.
4. النوم الجيّد
يمنح النوم عضلاتك الوقت اللازم للتعافي، ويحتاج الأشخاص الذين يمارسون التمارين الرياضية بكثافة إلى مزيدٍ من الراحة مقارنةً بغيرهم، فالنوم الجيد يساعد على إنتاج الهرمونات التي تساعد على نموّ العضلات.
5. العلاج بالتبريد (Cryotherapy)
العلاج بالتبريد هو تقنية تتضمّن تعريض جسمك لدرجة حرارة شديدة البرودة لبضع دقائق، ومن شأن ذلك أن يُسرِّع عملية التعافي عن طريق تقليل الألم والالتهابات وتعب العضلات بعد النشاط البدني الشاق.
اقرأ أيضًا:أقوى نسخة منك: خطّة التنشيف المثاليّة لبناء جسم متناسق
تقنيات تساعد على تسريع التعافي
يمكن تسريع التعافي العضلي والحفاظ على أدائك الرياضي في ذروته من خلال:
1. التعافي النشط
ربّما يكون ذلك آخر ما ترغب في القيام به، ولكن التعافي النشط يتضمّن الانخراط في أنشطة منخفضة الكثافة، مثل المشي أو السباحة، في اليوم التالي لجلسة التدريب المُكثّفة، وهذا يساعد على تعزيز تدفق الدم إلى العضلات وتقليل الألم وتسهيل التعافي بمُعدّل أسرع، حسب "Healthline".
2. العلاج بالحرارة والبرودة
المناوبة بين العلاج بالحرارة والبرودة، يمكِن أن يُحدِث العجائب في تقليل آلام العضلات. فالعلاج بالبرودة يقلّل الالتهاب ويُسكِّن الألم، فيما يُرخِي العلاج بالحرارة العضلات المشدودة ويُنشِّط الدورة الدموية. وكلّ ذلك قد يُسهِم في تسريع التعافي العضلي.
3. التمدّد والتدليك بالأسطوانة الإسفنجية
أيضًا قد يساعد دمج تمارين التمدّد والتدليك بالأسطوانة الإسفنجية في روتينك على تخفيف شد العضلات وتحسين المرونة.
وقد ثبت أنّ التدليك بالأسطوانة الإسفنجية قبل وبعد التمرين يعزّز الأداء ويساعد على التعافي من خلال زيادة تدفق الدم إلى العضلات وتقليل الالتصاقات في الأنسجة العضلية، حسب دراسة عام 2019 في دورية "Frontiers in Physiology".
4. المكملات الغذائية
تدعم بعض المكملات الغذائية إصلاح العضلات، مثل سلسلة الأحماض الأمينية المشبعة (BCAA)، التي تساعد على تقليل ألم العضلات ودعم التعافي.
ذلك فإنّ فيتامين سي المعروف بخصائصه المضادة للأكسدة، يمكن أن يساعد على إصلاح الأنسجة وتقليل آلام العضلات.
علاوة على ذلك، فإنّ أحماض أوميجا 3 قد تُسهِم في تقليل آلام العضلات بعد ممارسة التمارين الرياضية عالية الكثافة، حسب دراسة عام 2011 في دورية "Journal of Sports Science & Medicine".
اقرأ أيضًا:تدريب باور كلين: تحسين أدائك في رفع الأثقال وبناء العضلات
أخطاء تعيق تعافي العضلات
ثمّة بعض الأخطاء الشائعة التي قد يقع فيها بعض الرياضيين، والتي تعيق التعافي العضلي، ومنها على سبيل المثال:
1. تفويت أيام الراحة
لا تكتمل فوائد التمارين لبناء عضلاتك دون إعطاء جسمك ما يحتاج إليه من راحة، بل إنّ تفويت أيام الراحة قد يؤدِّي إلى الإفراط في التدريب وإرهاق العضلات وحتى التعرّض لإصابات، فالراحة ضرورية لإصلاح وتقوية ألياف العضلات، لذا احرص على الحصول على يوم أو يومين راحة أسبوعيًا على الأقل، خاصةً بعد جلسات التدريب عالية الكثافة.
2. ضعف التغذية بعد التمارين
ما تأكله بعد التمرين مُسهِم مباشِر في التعافي العضلي، ولذلك إذا اخترت وجبة خفيفة سُكّرية أو مُصنّعة، فإنّ ذلك يحرم جسمك من العناصر الغذائية اللازمة لإصلاح العضلات.
بدلًا من ذلك، ركِّز على الوجبات الغذائية الغنية بالبروتين والمقترنة بالكربوهيدرات المعقدة، لتجديد مخزون الجليكوجين في العضلات، وتعزيز التعافي.
3. إهمال تمارين الإطالة وتمارين الحركية
إنّ تجاهُل تمارين الإطالة يمكن أن يجعل العضلات متيبّسة وعُرضة للإصابة، فتمارين الإطالة تحسّن المرونة وتقلل تراكُم حمض اللاكتيك وتدعم النطاق الكامل للحركة.
كما أنّ دمج 10 دقائق فقط من تمارين الحركية (Mobility) في روتينك اليومي، يمكن أن يحسّن تعافي العضلات بشكلٍ كبير.
4. أنماط النوم غير المتّسقة
النوم هو أداة التعافي الطبيعية لجسمك عمومًا، ويمكِن للنوم غير الكافي أو غير المنتظم أن يعرقل إصلاح العضلات ويُبطِئ التعافي، بل ويؤثِّر في أدائك.
لذا اجتهِد في الحصول على 7 - 9 ساعات من النوم الجيّد كل ليلة، لضمان حصول جسمك على الوقت اللازم لإعادة الشحن والتعافي.
5. إهمال الترطيب
قد يؤثِّر الجفاف في نقل العناصر الغذائية وإزالة النفايات من الجسم، مما يجعل عضلات ثقيلة ومتألّمة، لذا اجعل الترطيب أولوية، ليس فقط في أثناء التدريبات ولكن طوال اليوم، وأضِف الأطعمة الغنية بالماء أو مشروبات الإلكتروليت إلى نظامك الغذائي لدعم تعافي العضلات بعد جلسات التدريبات المُكثّفة.
