وداعًا لرفع الأثقال العشوائي.. كيف تبني جسدًا قويًّا بعد الثلاثين؟
أكد الخبير والمدرب الرياضي كريس هيربرت، مؤسس مركز "ذا جيم فينيس"، أن هناك خطأً شائعاً يرتكبه معظم الرجال في عقد الثلاثينيات من عمرهم، وهو ما يطلق عليه "تأثير الدومينو" الذي يرفع بشكل حاد من مخاطر التعرض لإصابات الملاعب والجمنازيوم (الجيم).
ونقلت مجلة مينز جورنال عن هيربرت تأكيده أن سن الثلاثين يمثل المحطة الفاصلة التي تطفو فيها آثار الإجهاد البدني المتراكم إلى السطح بشكل ملموس؛ فبينما قد تمر أوجاع أواخر العشرينيات عابرة، تصبح الثلاثينيات هي المرحلة التي تفرض فيها جودة النوم، ومستويات التوتر، وآليات الاستشفاء العضلي نفسها كمعايير حاسمة لتجنب إصابات الملاعب والجمنازيوم، حيث لم يعد الجسد قادراً على تجاهل الأحمال البدنية الزائدة كما في السابق.
ويشير هيربرت إلى أن الخطأ الأكبر يتمثل في محاولة القيام بجهد بدني مكثف في وقت قصير جداً، موضحاً أن "الثلاثينيات ليست وقتاً لرفع الأثقال بدافع الغرور، بل هي مرحلة لبناء الأساس المتين".
ويضيف: "إذا كنت قد نجوت بجسدك من العشرينات، فعليك البناء في الثلاثينات لكي تزدهر في الأربعينات وما بعدها؛ فإتقان الحركة (Mastery) يتفوق على كثافة التمرين (Intensity) في كل مرة".
وينبع هذا التحذير من حقيقة بيولوجية مفادها أن العضلات قد تتكيف بسرعة مع الأوزان الثقيلة، لكن الأوتار لا تملك نفس سرعة التكيف، وعندما تصبح الأوتار هي الحلقة الأضعف، فإنها تفشل في النهاية، مما يؤدي حتماً إلى إصابات الملاعب والجمنازيوم.
قواعد ذهبية للوقاية من إصابات الملاعب والجمنازيوم
وشدد هيربرت على أهمية الابتعاد عن المنافسات الصامتة مع المتدربين الآخرين في الصالات الرياضية، والتركيز بدلاً من ذلك على التكرارات المنضبطة، والميكانيكا النظيفة للجسم، وأداء الحركات المركبة (Compound Movements) بإتقان تام.
فبناء القدرة الاستيعابية للجسم يجب أن يسبق السعي وراء الكثافة العالية، لأن الاستمرارية على مدار السنوات هي التي تصنع الفارق الحقيقي وليس التكثيف لأسابيع معدودة، فالرجال الذين يحافظون على قوتهم لفترات طويلة هم أولئك الذين يحترمون مسار التطور الطبيعي لأجسادهم منذ وقت مبكر.
وفيما يخص التعامل مع الألم، دعا المدرب إلى ضرورة الإنصات لرسائل الجسد التحذيرية التي تسبق الانهيار التام، مثل الآلام المستمرة، أو التصلب العضلي الذي لا يتحسن، أو الشعور بعدم استقرار المفاصل.
ويطبق هيربرت "قاعدة الأسبوعين"؛ فإذا لم يظهر الألم تحسناً واضحاً خلال هذه المدة، يجب التدخل فوراً عبر العلاج الطبيعي أو برامج الاستشفاء الموجهة، مؤكداً أن تجاهل الألم يحوله إلى إصابة تعيق التقدم، لأن القوة في الثلاثينيات لا تهدف لإثبات مدى قوتك أمام الآخرين، بل لبناء الجسد الذي تنوي العيش فيه طوال الأربعين عاماً القادمة وتجنب إصابات الملاعب والجمنازيوم المزمنة.
