تمارين القوة الوظيفية: كفاءة حركتك اليومية أهم من المظهر الخارجي
بينما تنهض من على الكرسي أو تنحني لالتقاط حقيبتك، قد تشعر بأنّ حركتك أبطأ من السابق أو أقل مرونة، والحقيقة أنّ أي حركة لك مهما كانت دقيقة، فإنّها تُنشّط العديد من العضلات في الوقت نفسه، وبالتأكيد ليس هناك ما هو أهمّ من العضلات التي نستخدمها في الحياة اليومية.
ومن هُنا عُرفت تمارين القوة الوظيفية بأنّها التمارين التي تدعم تلك العضلات لتحسين كفاءة حركتك اليومية، والتي تركِّز على جوهر القوة العضلية، وليس بناء المظهر الخارجي والتضخيم كما يحدث مع تمارين القوة التقليدية، فكيف تحسّن حركتك اليومية وتقلّل الإصابات بتمارين القوة الوظيفية؟
ما المقصود بتمارين القوة الوظيفية؟
هي تمارين تركّز على الحركات التي تؤدِّيها في أنشطة الحياة الواقعية، بالإضافة إلى بناء القوة وخفة الحركة والقدرة على التحمّل.
ولكن بدلًا من عزل العضلات الفردية، كما في بناء العضلات التقليدي، يركِّز نهج القوة الوظيفية على إشراك مجموعات عضلية متعددة في وقت واحد، ما يحسّن الأداء العام والمرونة مع تقليل فرص الإصابات.
ما الفرق بين تمارين القوة الوظيفية والتقليدية؟
تركِّز تمارين القوة التقليدية على تضخيم العضلات والقوة القصوى باستخدام تمارين تستهدف مجموعات عضلية فردية، مثل الساق، والعضلة ذات الرأسين، لذا هي مثالية لبناء كتلة العضلات وتحسين القوة في مناطق مُعيّنة من جسمك.
أما تمارين القوة الوظيفية، فتركّز على الحركات المستخدمة في أنشطتك اليومية، بما يعزز التنسيق والتوازن وكفاءة الحركة بشكل عام. وغالبًا ما تُمارس باستخدام الأوزان الحرة وتمارين وزن الجسم، وهي مثالية لتحسين كفاءة الحركة اليومية والوقاية من الإصابات.
هل ينبغي لك أن تختار بينهما؟ الإجابة كلّا، بل الأفضل المزج بين نوعَي التدريب؛ القوة الوظيفية والتقليدية.
كيف تحسّن القوة البدنية الوظيفية حركتك اليومية؟
تساعد تمارين القوة الوظيفية على بناء اللياقة المثالية لحركة الجسم اليومية؛ إذ تضمّ فوائدها:
1. زيادة قوة العضلات
تتضمّن تمارين القوة الوظيفية تمارين المقاومة، ما يساعد على بناء عضلات أقوى، كما توصّلت مراجعة لـ13 دراسة، نشِرت عام 2014 في دورية "European Review of Aging and Physical Activity" إلى أنّ تدريب القوة الوظيفية يعدّ نهجًا فعالًا لبناء العضلات لدى كبار السن.
ولكنه لا يفِيد كبار السن فحسب، بل هو مُفِيد أيضًا للرياضيين؛ إذ بيّنت دراسة عام 2022 في دورية "Journal of Strength and Conditioning Research" أنّ لاعبي كرة القدم الشباب الذين شاركوا في برنامج تدريب القوة الوظيفية لمدة 10 أشهر، شهدوا تحسّنات كبيرة في القوة القصوى، وإن لم يكُن بقدر اللاعبين الذين شاركوا في برنامج تدريب القوة التقليدي بالطبع.
2. تقليل خطر الإصابات
يرى متخصّصو اللياقة البدنية أنّ تدريب المقاومة ضروري لتقليل مخاطر الإصابة، خصوصًا لدى الرياضيين.
وقد توصّلت دراسة من عام 2016 في دورية "Journal of Strength and Conditioning Research" أُجريت على 52 لاعب كرة قدم إلى أنّ أولئك الذين أدرجوا جلستين إلى ثلاث جلسات قوة في روتينهم الأسبوعي لمدة 12 أسبوعًا، قد تعرّضوا لإصابات أقل على نحو ملحوظ من أولئك الذين لم يمارسوا تدريبات القوة.
اقرأ أيضًا: بعد الخمسين تبدأ القوة من جديد.. دليلك للياقة بلا إصابات
بل من إجمالي 17 إصابة لهذا الموسم، حدثت 4 إصابات فقط في المجموعة التي مارست تدريبات القوة.
ورغم أنّ الأبحاث بشأن تدريب القوة الوظيفية والإصابات محدودة، فمن الآمن على الأرجح افتراض أنّ لها تأثيرًا مماثلًا من ناحية تقليل خطر الإصابات، نظرًا لأنّها تدور حول تعليم الجسم كيفية التحرّك بشكلٍ أفضل.
3. تحسين القدرة البدنية لكبار السن
من الطبيعي فقدان القوة والقدرة الطبيعية على الحركة مع التقدُّم في العُمر، وهذا قد يجعل الأنشطة اليومية صعبة بلا شك.
ولكن يمكن لتمارين القوة البدنية الوظيفية أن تساعد كبار السن على الحفاظ على نشاطهم واستقلالهم رغم تقدّم العُمر.
ففي دراسة عام 2023 في مجلة "Life"، شهد كبار السن الذين يعانُون ضعفًا إدراكيًا خفيفًا والذين شاركوا في برنامج تدريب وظيفي عالي الكثافة لمدة 12 أسبوعًا متضمّنًا عنصر القوة، تحسّنات كبيرة في التوازن والاستقرار والأنشطة اليومية.
هل تساعد تمارين القوة الوظيفية على إنقاص الوزن؟
خسارة الوزن ليست الهدف الأساسي من تمارين القوة الوظيفية، ولكن غالبًا ما تؤدي تلك التمارين إلى فقدان الوزن.
ففي دراسة، لاحظ البالغون في منتصف العُمر الذين شاركوا في تدريب القوة الوظيفية لمدة 8 أسابيع، تحسّنات كبيرة في دهون الجسم وكتلته، مقارنةً بمن شاركوا في برنامج القوة التقليدي.
ويقول الباحثون إنّ تدريب القوة الوظيفية أفضل لإنقاص الوزن، لأنّه يُنشّط المزيد من العضلات في وقتٍ واحد، ما يزيد من حرق السعرات الحرارية.
تمارين تعزز القوة الوظيفية للمبتدئين
ما لم تكُن محترفًا في تمارين القوة الوظيفية، فهذه بعض التمارين المناسبة للمبتدئين:
1. القرفصاء
- قِف مع وضع قدميك متباعدتَين بمقدار عرض الوركين، مع ثني الركبتين قليلًا.
- شدّ العضلات الأساسية (عضلات البطن) وانزل ببطء إلى الأسفل، كما لو كُنت تجلس على كرسي، وتأكّد من بقاء ركبتَيك في خط واحد.
- استمرّ لمدة 3 - 5 ثوان، ثُمّ عُد إلى وضع البداية ببطء.
2. تمرين Reverse lunges
- قِف مع مباعدة قدميك بمقدار عرض الكتفين، ويداك على الوركين.
- شدّ عضلات البطن واتخذ خطوة كبيرة إلى الوراء بقدمك اليسرى، مع ثني الركبة بالقُرب من الأرض قدر الإمكان. يجب أن تُشكّل قدمك اليمنى زاوية مقدارها 90 درجة مع الأرض.
- اضغط بقدمك اليمنى على الأرض للعودة إلى وضع البداية.
- ناوب بين الناحية اليمنى واليُسرى 10 - 20 مرة، و5 - 10 مرات على كل جانب.
3. تمرين Single-leg deadlift
- قِف مع مباعدة قدميك مسافة عرض الكتفين، ثُمّ ضع الدمبل الثقيل أفقيًا بين قدميك (إذا كُنت جديدًا في هذا التمرين، فاكتفِ بوزن جسمك فقط).
- انحنِ للأمام، وحوِّل وزنك إلى القدم اليمنى بينما تمتد ساقك اليُسرى خلفك.
- مع الحفاظ على انحناءٍ طفيف في ساقك اليمنى، ارفع ساقك اليسرى في أثناء إنزال ذراعيك للأسفل، وتوقّف عند منتصف ساقَيك.
- شدّ عضلات الأرداف والجذع في أثناء الرفع ببطء إلى وضع البداية.
- كرّر ذلك 5 - 10 مرات، ثُمّ بدِّل الساقَين.
4. تمرين الضغط
- اتخذ وضعية بلانك، مع وضع اليدين تحت الكفتين، والقدمان متباعدتَان بمقدار عرض الكتفَين.
- أبقِ مرفقيك قريبَين من جسمك، وأنزل صدرك ببطء ليلامس السجادة برفق أو انزل لأقصى قدر تستطيعه.
- مع الحفاظ على دوران المرفقَين للداخل باتجاه السجادة (بدلًا من توجيههما للخارج)، ارفع جسمك ببطء للعودة إلى وضع بلانك الذي بدأت منه.
- كرّر التمرين 5 - 10 مرات، مع الحفاظ على وضعية جسمٍ صحيحة.
5. تمرين Burpees
- ابدأ في وضع القرفصاء، ثُمّ أنزِل يديك إلى الأرض خارج نطاق قدمَيك.
- اقفز أو عُد إلى وضعية تمرين الضغط.
- أكمل تمرين الضغط مرة واحدة. ثُمّ اقفز بقدميك لتقريبهما من يديك من الخارج (قفزة الضفدع).
- أدِّ قفزة قرفصاء واحدة، ثُمّ عُد إلى وضع القرفصاء الأولي.
- كرّر التمرين 5 - 10 مرات بلا توقّف.
اقرأ أيضًا:أفضل تمارين القوة لبناء عضلات قوية ومتناسقة
أخطاء شائعة في تدريب القوة الوظيفية
رغم سهولة تمارين القوة الوظيفية، فقد يقع بعض الأشخاص في أخطاء تسبّب إصابتهم، لذلك إليك أبرز الأخطاء التي ينبغي تفاديها لتجنّب الإصابة وضمان فوائد تلك التمارين:
1. وضعية الجسم غير الصحيحة
قد يؤدي تنفيذ التمارين بطريقة غير صحيحة إلى زيادة خطر الإصابة، فمثلًا في تمرين القرفصاء، يجب أن تظلّ ركبتاك في خط واحد مع أصابع قدميك، ويجب أن يظلّ ظهرك محايدًا. فإعطاء الأولوية للوضعية الصحيحة يضمن الحصول على أقصى استفادة من كل حركة، مع حماية مفاصلك وعضلاتك.
2. التقدّم بسُرعة كبيرة
القفز إلى التمارين المتقدّمة قبل إتقان الأساسيات يُنذِر بالإصابة، لذا من الضروري إتقان الأساسيات والتمارين البسيطة، قبل الانتقال إلى حركات أكثر تعقيدًا، كما أنّ ذلك يبني القوة على المدى الطويل ويمنع الانتكاسات.
اقرأ أيضًا: أحزمة رفع الأثقال: سر القوة المثاليّة وحماية عمودك الفقري
3. عدم التدرّب لاحتياجاتك الخاصة
يجب أن يكمِل تدريب القوة البدنية الوظيفية أهداف نمط حياتك أو رياضتك، ومن الأخطاء الشائعة اتباع روتين عام لا يتوافق مع احتياجاتك، فإذا كُنت رياضيًا، يجب أن يُركِّز برنامجك على الحركات الخاصّة بالرياضة، أمّا إذا كُنت مهتمًا بحركتك اليومية، فلذلك تمارين أخرى تركِّز عليها، وهكذا.
4. عدم إشراك العضلات الأساسية
تُعدّ قوة العضلات الأساسية (البطن والظهر والحوض) ركيزة لجميع تمارين القوة الوظيفية تقريبًا؛ إذ من دون تنشيط تلك العضلات بطريقة صحيحة، تفقد كثير من التمارين فعاليتها، لذلك حاول أن تدمج التمارين التي تركّز على تقوية تلك العضلات، مثل تمرين بلانك، لتحسين كفاءة الحركة عمومًا.
