الشاي العشبي أم الشاي الأخضر؟ أيهما أفضل لصحة الأمعاء وأغنى بمضادات الأكسدة؟
الشاي الأخضر مصدره أوراق نبات كاميليا سينينسيس، وهي الأوراق ذاتها التي ينتج منها الشاي الأسود، غير أن أوراق الشاي الأخضر لا تخضع للأكسدة خلال المعالجة. هذا الفارق يجعله أفتح لونًا، ويحتفظ بنسب أعلى من مركبات الكاتيكين المضادة للأكسدة.
وبحسب ما نشر في موقع verywellhealth يُعدّ مركب "إيبيغالوكاتيكين غالات" (EGCG) العنصر الأكثر تركيزًا ضمن هذه المجموعة المركّبة.
وتفيد أحدث الدراسات المعملية والسريرية بأن هذا المركب يعمل على الحدّ من الإجهاد التأكسدي، ويمنع أكسدة الدهون المسببة لأمراض القلب والجهاز العصبي، إلى جانب دوره في تعزيز كفاءة البطانة الوعائية المنظّمة لضغط الدم ومعدلات تدفقه.
وفي هذا السياق، يوفر كوب الشاي الأخضر الواحد كميةً تراوح بين 50 و150 ملليجرامًا من الكاتيكين، وهي نسبة تتأثر بصنف الشاي المستخدم، ودرجة حرارة المياه، فضلاً عن فترة النقع.
أنواع الشاي العشبي
الشاي العشبي أو "التيزان" ليس صنفًا واحدًا، بل يشمل طيفًا واسعًا من النباتات ذات الخصائص المختلفة:
- البابونج: يحتوي على مركب الأبيجينين الذي يرتبط بمستقبلات دماغية محددة، ويعزز الاسترخاء ويحسّن جودة النوم.
- النعناع: مضاد طبيعي للتشنج، يرخي العضلات الملساء في الجهاز الهضمي ويخفف الانتفاخ والألم البطني.
- الكركديه: غني بالأنثوسيانين الذي أثبتت التجارب السريرية قدرته على دعم مرونة الأوعية الدموية وخفض ضغط الدم عبر تثبيط نشاط إنزيم ACE.
- الزنجبيل: مركباته النشطة تحفز حركة المعدة، ما يجعله علاجًا منزليًا مدعومًا بالأدلة لتخفيف الغثيان وتسريع الهضم البطيء.
فوائد الشاي الأخضر
تتجلى الميزة الكبرى للشاي الأخضر في دعم صحة الجهاز الهضمي من خلال تأثيره المباشر على ميكروبيوم القولون؛ حيث تمر نسبة كبيرة من مركبات "البوليفينول" دون أن تمتصها الأمعاء الدقيقة، لتصل إلى القولون وتتحول بفضل الميكروبات إلى مستقبلات فينولية ذات نشاط بيولوجي.
وتؤكد الأبحاث أن بوليفينولات الشاي الأخضر تُسهم في زيادة أعداد البكتيريا النافعة، وفي مقدمتها "البيفيدوبكتيريوم" و"اللاكتوباسيلوس"، وهي البكتيريا المسؤولة عن إنتاج أحماض دهنية قصيرة السلسلة، كـ "الأسيتات" و"البروبيونات" و"البيوتيرات"، التي تعمل بدورها على صيانة سلامة الحاجز المعوي وتنظيم الاستجابة المناعية.
وأظهرت المعطيات ارتباط عشبة البابونج بزيادة أعداد بكتيريا "Faecalibacterium prausnitzii" المُنتجة للبيوتيرات.
وفي المقابل، يُصنَّف كل من الزنجبيل والنعناع كخيارين أكثر ملاءمة لتهدئة الأعراض الهضمية الفورية، بدلاً من إحداث تغييرات طويلة الأمد على تركيب الميكروبيوم.
مقارنة بين فوائد الشاي الأخضر والعشبي
ربطت دراسات موسّعة بين الاستهلاك المنتظم للشاي الأخضر والانخفاض الملحوظ في مخاطر الإصابة بالسكتات الدماغية، وأمراض الشريان التاجي، والوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية.
ويوضح الباحثون أن هذه الفوائد تعود إلى مركب "الكاتيكين"؛ فهو يحافظ على صحة الجدران الداخلية للأوعية الدموية، ويمنع تلف الكوليسترول الضار، أي البروتين الدهني منخفض الكثافة، كما يساعد في تنشيط الدورة الدموية وتوسع الأوعية.
وعلى صعيد الشاي العشبي، يتصدر "الكركديه" المشهد بأدلة علمية قوية تؤكد دوره في حماية صحة القلب؛ حيث تُسهم مركبات "الأنثوسيانين" الموجودة فيه في خفض ضغط الدم الانقباضي والانبساطي، وذلك عن طريق تثبيط نشاط إنزيم (ACE) وتحسين مرونة الأوعية الدموية.
أيهما الخيار الأنسب؟
يحتوي الشاي الأخضر على ما بين 20 و45 ملليجرامًا من الكافيين للكوب، وهو أقل من القهوة والشاي الأسود، ما يجعله خيارًا مناسبًا في الصباح أو مطلع العصر للتنبه الذهني المعتدل.
أما الشاي العشبي في معظم أصنافه فهو خالٍ تمامًا من الكافيين، ما يجعله أنسب للمساء وقبل النوم.
ويعد الجمع بين الاثنين في الروتين اليومي خيارًا عمليًا، إذ يقدم كل منهما بوليفينولات مختلفة ومزايا صحية متكاملة.
وتؤكد التوصيات الطبية على ضرورة استشارة الطبيب في حالات خاصة، أبرزها: استخدام مضادات التخثر أو أدوية قد تتفاعل مع المركبات العشبية، أو الإصابة بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد مع اعتياد شرب الشاي أثناء الوجبات، إضافة إلى المعاناة من اضطرابات هضمية مزمنة مثل الانتفاخ المستمر.
ويبقى الطبيب المختص الجهة الوحيدة القادرة على تحديد الخيار الأنسب وفقاً للحالة الصحية لكل فرد.
