دواء شهير لضعف الانتصاب يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالعمى
كشفت دراسة علمية حديثة أن عقار تادالافيل، الأشهر تجاريًا باسم سياليس، قد يرفع خطر إصابة الرجال بالجلوكوما، مرض العين الذي يُصيب العصب البصري الواصل بين العين والدماغ ويُفضي تدريجيًا إلى فقدان البصر، بنسبة تصل إلى 33 بالمئة.
وتُثير النتائج قلقًا متصاعدًا في أوساط الأطباء، لا سيما أن الملايين حول العالم يتناولون هذا العقار يوميًا لعلاج حالتين شائعتين: ضعف الانتصاب وتضخم البروستاتا.
ما هو مرض الجلوكوما؟
الجلوكوما مرض يُصيب العصب البصري الواصل بين العين والدماغ، ويُسبب تدهورًا تدريجيًا في الرؤية قد يصل إلى العمى الكامل إذا لم يُعالَج مبكرًا.
وتُشير التقديرات إلى أن أكثر من مليون شخص في بريطانيا وحدها يعانون هذا المرض، فيما يعد من أبرز أسباب العمى القابلة للوقاية على مستوى العالم.
وأجرى الدراسة فريق من مستشفى جامعة تايوان الوطنية، واستند إلى بيانات 74,000 رجل تجاوزوا الأربعين من العمر، جرت متابعتهم لمدة تصل إلى خمس سنوات.
وتبيّن أن من تناولوا تادالافيل كانوا أكثر عرضة للإصابة بالجلوكوما بنسبة 22 بالمئة بشكل عام، فيما ارتفع لديهم خطر ضغط الدم المرتفع داخل العين، وهو أحد أبرز مؤشرات الجلوكوما وعواملها المُسببة، بنسبة 32 بالمئة.
أما خطر الإصابة بالجلوكوما مفتوحة الزاوية، وهي النوع الأكثر شيوعًا بين المصابين إذ يتطور ببطء دون أعراض مبكرة واضحة، فبلغ ارتفاعه 33 بالمئة.
وأشار الباحثون كذلك إلى أن المتناولين للعقار كانوا أكثر عرضة لتلقي علاج طبي للعين بنسبة الثلث مقارنةً بغيرهم.
ويعمل تادالافيل على توسيع الأوعية الدموية بهدف تعزيز تدفق الدم إلى منطقة الحوض وتقوية الانتصاب، غير أن هذا التوسع لا يقتصر على منطقة بعينها، إذ قد يمتد تأثيره إلى أوعية العين أيضًا، ما يُؤدي إلى رفع الضغط داخلها وتهديد العصب البصري بالتلف التدريجي.
وكلما طال التعرض للدواء وارتفعت جرعاته التراكمية، زاد احتمال تفاقم هذا الأثر على العين.
علاقة أدوية البروستاتا بمرض الجلوكوما
نشر الفريق نتائجه في المجلة البريطانية لطب العيون، مع التنويه الصريح بأن الدراسة لا تُثبت علاقة سببية مباشرة بين العقار والمرض، بمعنى أنها رصدت ارتباطًا إحصائيًا دون أن تُحدد بشكل قاطع أن العقار هو السبب المباشر للإصابة.
وأشار الباحثون إلى أن الأدلة السابقة في هذا الشأن لا تزال "غير حاسمة"، بل أشارت دراسة واحدة على الأقل إلى احتمال أن تُقلل هذه العقاقير من خطر الجلوكوما في بعض الحالات.
وأوضح الباحث الرئيس الدكتور تشيان-تشيه تشو أن الخطر قد يكون أعلى لدى مرضى تضخم البروستاتا تحديدًا، إذ يتناولون العقار يوميًا وبصفة مستمرة بوصفه علاجاً مزمنًا، بخلاف مرضى ضعف الانتصاب الذين يلجؤون إليه عند الحاجة فحسب.
وأضاف أن هذا التعرض المطوّل والمتراكم قد يُضخّم تأثير الدواء على تدفق الدم في العين ويرفع من احتمال الأضرار المترتبة عليه.
ودعا الدكتور تشو المرضى المتناولين للعقار بصفة منتظمة إلى إخبار أطبائهم بذلك وإجراء فحوصات دورية للعين، دون التوقف عن الدواء من تلقاء أنفسهم قبل استشارة الطبيب المختص.
