هل يسبب الإفراط في فيتامين C آثارًا عكسية لدى الرجال؟
تعد فيتامينات المناعة وصحة الجسم أحد أبرز الاهتمامات الصحية المعاصرة، حيث يسعى الكثيرون لتعزيز خطوط دفاعهم الطبيعية ضد الأمراض.
وفي هذا السياق، يبرز فيتامين C كواحد من أكثر المكملات الغذائية شهرة واستخدامًا عبر العقود الماضية، وسط هالة تسويقية تصفه بالمغذّي الخارق القادر على تدمير الأمراض ومقاومة نزلات البرد والإنفلونزا.
ورغم الفوائد المثبتة علميًا لهذا الفيتامين، فإن التقرير الصحي الحديث الصادر عن منصة "منز هيلث" المتخصصة في العلوم الطبية والغذائية يسلط الضوء على الحقائق التشريحية والجرعات الآمنة، محذرًا من مبالغات ترويجية قد تؤدي إلى نتائج عكسية تمامًا على الصحة العامة والجهاز المناعي.
الحقائق العلمية والوظائف الحيوية للفيتامين
يؤدي فيتامين C أدوارًا حيوية لا غنى عنها داخل الجسم، إذ يساهم بشكل رئيس في إنتاج الكولاجين الضروري لصحة الجلد والعظام، ويعزز قدرة الجسم على امتصاص الحديد المساعد في نمو العضلات، بالإضافة إلى دوره في إنتاج مادة الكارنيتين المسؤولة عن تحويل الدهون الغذائية إلى طاقة.
وكونه مضادًا قويًا للأكسدة، فإنه يعمل على مكافحة الجذور الحرة الناتجة عن الإجهاد المزمن، ويقدم حماية فاعلة للخلايا المناعية أثناء مقاومتها للعدوى.
ومع ذلك، تؤكد الدراسات السريرية أن الفيتامين لا يمنع الإصابة بنزلات البرد أو الإنفلونزا بشكل قاطع، بل تقتصر قدرته في حال الالتزام بجرعات معينة على تقليل حدة المرض بنسبة تصل إلى 15%، أو خفض فترة الإصابة ببضعة أيام، دون أن يشكل درعًا واقيًا من التقاط العدوى.
الوهم التاريخي والجرعات الموصى بها لفيتامين C
يعود الرواج الواسع لفكرة قدرة الفيتامين على منع الأمراض التنفسية إلى فترة السبعينيات من القرن الماضي، عندما أعلن الكيميائي الحائز جائزة نوبل، لينوس بولينغ، أن التجارب السريرية تدعم وقاية الفيتامين من البرد، وهو الادعاء الذي فشلت الأبحاث الطبية اللاحقة على مدار عقود في إثباته بشكل قطعي، تمامًا كما تم نفي الادعاءات المشابهة بشأن قدرته على منع فيروس كورونا.
وتحدد المعاهد الوطنية للصحة الجرعة اليومية الموصى بها من الفيتامين بنحو 90 مليجرامًا للرجال البالغين، مع إمكانية رفعها إلى 200 مليجرام يوميًا للأشخاص الأكثر عرضة للمرض، مثل الرياضيين الذين يمارسون تمارين مكثفة، أو الذين يتعرضون لبيئات شديدة البرودة، أو يعانون نقصًا حادًا في الفيتامين.
أخطار الجرعات الزائدة والأعراض العكسية
يحذر خبراء التغذية والأطباء من الإفراط في تناول مكملات فيتامين C، مؤكدين ضرورة عدم تجاوز الحد الأقصى البالغ 2000 مليجرام يوميًا من كافة المصادر، بما في ذلك الأطعمة والمشروبات والمكملات.
ويتسبب تجاوز هذا الحد في حدوث تأثيرات داخل الجهاز الهضمي، تؤدي مباشرة إلى الإصابة بالإسهال، والغثيان.
وتكمن الخطورة الأكبر في أن الإفراط الحاد يتجاوز الأعراض الهضمية ليصل إلى إحداث تأثير سلبي مباشر على كفاءة الدفاعات الطبيعية؛ حيث يؤدي الاستهلاك المفرط إلى تثبيط كامل وتراجع في قدرة الجهاز المناعي على أداء وظائفه الأساسية، وهو عكس الهدف تمامًا الذي من أجله يتناول الشخص هذه المكملات.
البدائل الطبيعية واستغناء الجسم عن المكملات
تؤكد الأبحاث الغذائية أن غالبية الأفراد قادرون على تلبية احتياجاتهم اليومية من فيتامين C بشكل كامل من خلال النظام الغذائي وحده، دون الحاجة للاعتماد على الحبوب المصنعة.
وتمتاز الأطعمة الكاملة باحتوائها على عناصر طبيعية أخرى تعمل بتناغم وتكامل مع الفيتامين، ما ينتج فوائد صحية مضاعفة لا توفرها المكملات المنفردة.
وتعتبر الحمضيات والخضراوات الطازجة من أفضل المصادر الطبيعية؛ حيث تحتوي الطماطم، والبطاطس، والبروكلي، والفلفل الأحمر والأخضر، والفراولة على كميات وافرة من الفيتامين.
ويشير الخبراء إلى أن تناول برتقالة واحدة كبيرة مع كوب ونصف من البروكلي المطهو يمنح الجسم حصته الكاملة التي تتراوح بين 200 إلى 400 مليجرام يوميًا، وهي نسبة كافية للغاية تغني تمامًا عن اللجوء للمكملات، إلا في حالات طبية خاصة تستدعي استشارة الطبيب المعالج.
