هوس المكملات الغذائية.. كيف تتحول الفيتامينات إلى سموم قاتلة داخل جسدك؟
تشير التعليمات العلمية والطبية الصارمة إلى أن الإفراط في تناول الفيتامينات ليس مجرد سلوك غذائي غير مجدٍ، بل هو ممارسة خطيرة قد تفضي إلى تسمم حاد يُعرف بـ "سمية الفيتامينات"؛ الأمر الذي يهدد السلامة الحيوية للجسد بأعراض تتراوح بين الطفح الجلدي والاضطرابات الهضمية، وتصل في حالاتها الحرجة إلى حدوث التشنجات أو السكتات الدماغية.
وبحسب ما نشره موقع "فيري ويل هيلث"، فإن المحرك الأساسي لهذه الأخطار يكمن في آلية تعامل الجسم مع الفيتامينات، والتي تنقسم بنيويًا إلى فئتين رئيستين هما: الفيتامينات الذائبة في الدهون، والفيتامينات الذائبة في الماء.
مخاطر الفيتامينات الذائبة في الدهون
تضم الفئة الأولى الفيتامينات (أ، د، هـ، ك)، وتكمن خطورتها المرتفعة في قدرتها العالية على التراكم داخل الأنسجة الدهنية والكبد لفترات طويلة عوضاً عن طرحها الفوري عبر البول؛ ولذلك فإن تجاوز حدها الأقصى يفرز آثارًا سمية بالغة الخطورة.
والإفراط في تناول فيتامين (أ) يؤدي على المدى الطويل إلى تقشر الجلد واعتلال وظائف الكبد، بينما يتسبب فائض فيتامين (د) في إحداث نوبات تشنجية وهشاشة في العظام نتيجة خلل امتصاص الكالسيوم.
وفي السياق نفسه، يرتبط الارتفاع الحاد لفيتامين (هـ) بزيادة احتمالات النزيف المفرط والسكتات الدماغية، فضلاً عن ارتباطه برفع معدلات الوفاة العامة عند تناوله بجرعات توازي أو تتجاوز 400 وحدة دولية يوميًا.
تأثير الفيتامينات الذائبة في الماء
وعلى الجانب الآخر، تشمل الفئة الثانية فيتامين (ج) ومجموعة فيتامينات (ب) المركبة؛ ورغم أنها تُعد أكثر أماناً لعدم قدرة الجسم على تخزينها والتخلص من فائضها المستمر عبر الكلى، إلا أن الجرعات العالية جدًا والمتكررة تنهك النظام التمثيلي وتتسبب في أعراض هضمية مجهدة كالغثيان، والقيء، والإسهال الحاد.
كما أن بعض هذه الفيتامينات يحمل أضرارًا نوعية خطيرة عند الإفراط فيه؛ إذ يرتبط فائض فيتامين (ب6) بالإصابة باعتلال الأعصاب الطرفية، ويؤدي فائض فيتامين (ب3) إلى تلف الكبد وهبوط حاد في ضغط الدم، في حين يتسبب فائض فيتامين (ج) في زيادة احتمالية تشكيل حصوات الكلى المزعجة.
الفئات الأكثر عرضة لخطر تسمم الفيتامينات
وتتضاعف هذه الأخطار الصحية لدى فئات حيوية محددة في المجتمع؛ فالأطفال ينجذبون للجرعات العالية بسبب الهيئة الهلامية أو السكرية لبعض المكملات الحديثة التي تشبه الحلوى، بينما يواجه الجنين في الثلث الأول من الحمل خطر الإصابة بتشوهات خلقية خطيرة في القلب والدماغ، أو حتى الإجهاض، نتيجة فرط فيتامين (أ) لدى الأم الحامل.
يبدي كبار السن حساسية مفرطة تجاه هذه المركبات نتيجة التراجع الطبيعي في كفاءة الكلى والكبد للتخلص منها، يضاف إليهم الأشخاص الذين يدمجون بين المكملات متعددة الفيتامينات والمكملات أحادية العنصر دون وعي بالجرعة الإجمالية التراكمية.
وتؤكد البيانات الطبية المستقرة أن الأشخاص الأصحاء الذين يتبعون نمطاً غذائياً متوازناً يشتمل على الخضراوات، والفواكه، والبروتينات، والدهون الصحية، لا يحتاجون مطلقاً إلى الدعم الكيميائي بالمكملات، إذ يحصلون على حصصهم اليومية كاملة من مصادرها الطبيعية الفطرية.
ولتفادي السقوط في فخ التسمم الدوائي، يُنصح دائماً بإجراء الفحوصات المخبرية لبيان نسب الفيتامينات في الدم قبل البدء بأي برنامج علاجي، والاستعانة بالمشورة الطبية المتخصصة، مع التحقق من اعتمادية المنتجات التجارية من قبل جهات فحص مستقلة لضمان دقة ونقاء المكونات المذكورة في الملصق الغذائي.
