فصيلة الدم.. هل تكفي لوضع نظام غذائي يناسبك؟
نتعدّد الأنظمة الغذائية لدرجة يصعب حصْرها، وربّما تبحث عن نظام غذائي مُناسِب لاحتياجاتك بدقّ، يعزّز صحتك، ويُسهِم في خسارة الوزن، بعيدًا عن الأنظمة الغذائية العامّة التي قد تحرمك من بعض الأطعمة المُفضّلة، مثل رجيم الكيتو.
لذلك فإنّ النظام الغذائي المبني على فصيلة الدم قد يُشكِّل مفهومًا جديدًا بالنسبة للحميات وخسارة الوزن، فهل تحدّد فصيلة دمك النظام الغذائي المناسب لك؟
مفهوم النظام الغذائي وفق فصيلة الدم
النظام الغذائي لفصيلة الدم مفهوم يشير إلى أنّ فصيلة الدم ABO -حسب نوعها- تحدّد أفضل الأطعمة التي يمكِنك تناولها، وقد رُوِّج لهذا النظام الغذائي في عام 1996 من قِبل الدكتور "بيتر دادامو" في كتابه "Eat Right 4 Your Type".
أنواع فصائل الدم الأساسية
تعتمد فصيلة الدم على وجود أو عدم وجود المستضدات A وB على سطح خلايا الدم الحمراء؛ إذ تضمّ فصائل الدم الأربع الرئيسة:
النوع A: تُوجد مستضدات A فقط.
النوع B: تُوجد مستضدات B فقط.
النوع AB: تُوجد مستضدات A وB.
النوع O: لا تُوجد مستضدات A أو B.
ويعتقد دكتور "بيتر دادامو" أنّ هذه المستضدات يمكِن العثور عليها أيضًا في الأمعاء وتتفاعل مع الطعام الذي تتناوله، ما يؤدي إلى تفاعلات وعمليات هضمية مختلفة.
كيف يعمل النظام الغذائي المبني على فصيلة الدم؟
تتعلّق إحدى النظريات المركزية للنظام الغذائي المبني على فصيلة الدم ببروتينات تُسمّى "الليكتينات"، وهي عائلة من البروتينات قادرة على الارتباط بجُزيئات الكربوهيدرات.
ويُشار أحيانًا إلى "الليكتينات النباتية" على أنّها مُضادات للعناصر الغذائية، وربّما تسبّب بعض الآثار السلبية، مثل الغثيان والقيء والإسهال وألم البطن.
وطبقًا لنظرية النظام الغذائي المبني على فصيلة الدم، فإنّ تناول الأنواع الخاطئة من الليكتينات، يستهدف فصائل الدم ABO المختلفة، فقد تتسبّب في تجمّع خلايا الدم الحمراء معًا، ما قد يزيد خطر الإصابة بالأمراض.
يؤيّد ذلك بعض الأبحاث التي تشير إلى أنّ نسبة صغيرة من الليكتينات الموجودة في البقوليات النيئة غير المطبوخة، يمكِن أن يكون لها نشاط تكتّل خاص بفصيلة دم معيّنة، مثل مُراجعة عام 2004 في دورية "Glycobiology"، التي أشارت إلى أنّ حبوب ليما النيئة قد تؤثر في خلايا الدم الحمراء لدى أصحاب فصيلة الدم A.
التوصيات الغذائية لكل فصيلة دم
تختلف خطة النظام الغذائي المناسبة تبعًا لكل فصيلة دم، وفقًا لتلك النظرية، كما يتضح على النحو الآتي:
فصيلة الدم O
تركّز على تناول الأطعمة الغنية بالبروتين، ويحد من تناول الحبوب والفاصوليا ومنتجات الألبان؛ استنادًا إلى فكرة مفادها أنّ أصحاب فصيلة الدم O لديهم نظام هضمي هو الأنسب لمعالجة البروتينات الحيوانية.
فصيلة الدم A
تركّز على تناول الخضراوات والفواكه والحبوب مع تقليل تناول اللحوم ومنتجات الألبان؛ استنادًا إلى الاعتقاد بأنّ أصحاب فصيلة الدم A لديهم أنظمة مناعية حسّاسة، وأنّ الأفضل لهم اتّباع نظام غذائي نباتي.
فصيلة الدم B
تتضمّن توازنًا بين اللحوم والخضراوات والفواكه والحبوب ومنتجات الألبان؛ استنادًا إلى فكرة مفادها أنّ أصحاب فصيلة الدم B لديهم نظام هضمي قوي ويمكِنهم تناول نظام غذائي متنوّع.
فصيلة الدم AB
يتضمّن مزيجًا من أطعمة فصيلة الدم A وكذلك فصيلة الدم B.
الفوائد الصحية للنظام الغذائي المبني على فصيلة الدم
أفاد بعض من اتّبعوا هذا النظام الغذائي بالتمتّع ببعض الفوائد الصحية، مثل:
خسارة الوزن
يقول دكتور "بيتر دادامو" أنّه يمكِن إنقاص الوزن عن طريق تناول الطعام المناسب بناءً على فصيلة الدم.
وهذا النظام الغذائي يشجّع على تناول الأطعمة الكاملة غير المُصنَّعة، مثل الفواكه والخضراوات واللحوم الخالية من الدهون، كما أنّه يشجّع أيضًا على ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، وهذا بدوره يدعم جهود إنقاص الوزن.
تحسين صحة القلب
تضمّ الشهادات بشأن هذا النظام الغذائي المبني على فصيلة الدم تحسّن صحة القلب، ومن المُرجّح أن يكون هذا التحسّن بسبب أنماط الأكل المتوازِنة.
هل النظام الغذائي المبني على فصيلة الدم مدعوم علميًا؟
إنّ الفوائد التي يدّعيها النظام الغذائي لفصيلة الدم هي فوائد نظرية لم تثبت من خلال الأبحاث العلمية الموثّقة.
كذلك فإنّ هذا النظام الغذائي يُوصِي بتجنّب بعض الأطعمة، ربّما دون داعٍ، ما قد يؤدي إلى نقص بعض العناصر الغذائية، كما قد لا تتوافق خطة وجبات بعض فصائل الدم مع إرشادات النظام الغذائي المتوازن.
صحيح أنّ بعض الأبحاث تشير إلى أنّ تناول أطعمة مُعيّنة يرتبط بتحسّن المؤشرات الصحية، ولكن لا يُوجَد بحث يدعم الادّعاء بأنّ الأنظمة الغذائية المُخصّصة لفصائل دم مُعيّنة لها مزايا إضافية.
ولكن نظرًا لأنّ تلك الأنظمة الغذائية تستبعد غالبية الأطعمة المُصنّعة غير الصحية، فقد يكون هذا هو سبب نجاحها وفقًا لمن جرّبها، وهذا منطقي بغض النظر عن اختلاف فصائل الدم.
ولكن من الأفضل دومًا استشارة اختصاصي التغذية قبل تجربة أي نظام غذائي جديد لمعرفة كيفية خسارة الوزن دون التعرّض لنقص بعض العناصر الغذائية الأساسية.
