النظام الغذائي الأيروفيدي: هل يوازِن بين الجسم والعقل؟
تخيّل أنّك تتناول كل يوم طعامًا يناسِب جسمك بدقّة، بل يناسِب أيضًا طبيعتك النفسية والمزاجية، وفي الوقت نفسه قد يساعد هذا النظام الغذائي على تحسين الهضم وإنقاص الوزن.
هو ليس نظامًا غذائيًا سحريًا، ولكنّه يُعرَف "بالنظام الغذائي الأيورفيدي"، الذي يُحدِّد شكل مائدة طعامك تبعًا لطبيعتك الجسدية والنفسية، فهل لهذا النظام الغذائي أدلّة علمية على فوائده؟ وهل يستحق التجربة بنهاية المطاف أم أنّه فرضية أكثر منه حقيقة راسخة؟
ما معنى Ayurveda؟
الأيورفيدا هو نظام طبي تقليدي طُوِّر بين عامَي 2500 و500 قبل الميلاد في الهند، وتُرجِمت كلمة الأيورفيدا من اللغة السنسكريتية إلى "علم الحياة".
وفي حين أنّ الأيورفيدا هو نظام طبي كامل في الهند يشمل الوقاية من الأمراض وعلاجها، فإنّ جزءًا منه يركِّز على تغذية الجسم واستخدام التعديلات الغذائية لمعالَجة بعض المخاوف الصحية.
ما هو النظام الغذائي الأيورفيدي؟
هو نوع من خطة الأكل التي تُحدِّد متى وكيف وماذا يجب أن تأكل بناءً على فرضية "الدوشا" أو نوع الجسم، وفيما يلي بعض الخصائص الرئيسة لكل "دوشا" لمساعدتك على تحديد أقرب نوعٍ لك:
- بيتا (نار + ماء): ذكي، مجتهد، حاسم في قراراته، سريع الغضب، يتمتّع ببنية بدنية متوسّطة، وقد يعاني مشكلات، مثل عسر الهضم، أو أمراض القلب، أو ارتفاع ضغط الدم.
- فاتا (الهواء + الفضاء): مبدِع، نشيط، حيوي، عادةً ما يكون نحيفًا وذا هيكل خفيف، وقد يعانِي مشكلات الجهاز الهضمي أو التعب أو القلق عندما لا يكون متزنًا.
- كافا (الأرض + الماء): هادئ بطبيعته، رزين، مخلِص، وغالبًا ما يكون لديهم بِنية جسدية أقوى، وقد يعانُون مشكلات صحية، مثل زيادة الوزن أو الربو أو الاكتئاب أو مرض السكري.
ماذا تأكل في النظام الغذائي الأيورفيدي؟
فيما يلي الأطعمة المسموح بتناولها في النظام الغذائي الأيورفيدي حسب الدوشا أو نوع الجسم:
البيتا
- البروتين: الدواجن بكميات صغيرة، بياض البيض، التوفو.
- الألبان: الحليب والسمن والزبدة.
- الفواكه: الفواكه الحلوة الناضجة تمامًا، مثل البرتقال، الكيوي، الأناناس.
- الخضراوات: الحلوة والمُرّة، بما في ذلك الملفوف والقرنبيط والكوسة.
- البقوليات: بما في ذلك الحمص والعدس وفاصوليا المونج.
- الحبوب: مثل الشعير والشوفان والأرز البسمتي.
- المكسرات والبذور: كميات صغيرة، مثل بذور اليقطين وبذور الكتان وبذور دوّار الشمس.
- التوابل: كميات صغيرة، مثل الفلفل الأسود، الكمون، القرفة.
اقرأ أيضًا:أي نظام غذائي تختار لخسارة الوزن: دهون الكيتو أم بروتين رجيم اللحم؟
الفاتا
- البروتين: كميات صغيرة من الدواجن والمأكولات البحرية والتوفو.
- الألبان: الحليب، الزبدة، الجبن، الزبادي، السمن.
- الفواكه: الناضجة والحلوة والثقيلة، مثل الموز والتوت والفراولة.
- الخضراوات: المطبوخة، بما في ذلك البنجر والبطاطا الحلوة والجزر.
- البقوليات: بما في ذلك الحمص والعدس وفاصوليا المونج.
- الحبوب: الشوفان المطبوخ، الأرز المطبوخ.
- المكسرات والبذور: أي منها، بما في ذلك اللوز والجوز والفستق.
- التوابل: مثل الهيل والزنجبيل والكمون.
الكافا
- البروتين: مثل الدواجن بكميات صغيرة، المأكولات البحرية، بياض البيض.
- منتجات الألبان: الحليب خالي الدسم، حليب الماعز، حليب الصويا.
- الفواكه: مثل التفاح والتوت والكمثرى.
- الخضراوات: مثل الهليون والخضراوات الورقية والبطاطس.
- البقوليات: أي منها، بما في ذلك الفاصوليا السوداء والحمص والعدس.
- الحبوب: بما في ذلك الشوفان والجاودار والدخن.
- المكسرات والبذور: كميات صغيرة من بذور اليقطين وبذور دوّار الشمس وبذور الكتّان.
- الأعشاب والتوابل: أي منها، بما في ذلك الكمون والفلفل الأسود والكركم.
الأطعمة الممنوعة في النظام الغذائي الأيورفيدي
كذلك تختلف الأطعمة الممنوعة أو التي يجب تقليل تناولها حسب الدوشا:
البيتا
- البروتين: اللحوم الحمراء، المأكولات البحرية، صفار البيض.
- الألبان: القشدة الحامضة، الجبن، اللبن.
- الفواكه: الفواكه الحامضة أو غير الناضجة، مثل العنب، المشمش، البابايا، الجريب فروت، الكرز الحامض.
- الخضراوات: الفلفل الحار، البنجر، الطماطم، البصل، الباذنجان.
- الحبوب: الأرز البني، الدخن، الذرة، الجاودار.
- المكسرات والبذور: اللوز، الكاجو، الفول السوداني، الصنوبر، الفستق، الجوز، بذور السمسم.
الفاتا
- البروتين: اللحوم الحمراء.
- الفواكه: الفواكه المجففة أو غير الناضجة أو الخفيفة، مثل الزبيب، التوت البري، الرمان، الكمثرى.
- الخضراوات: أي خضراوات نيئة، بالإضافة إلى البروكلي المطبوخ، الملفوف، القرنبيط، الفطر، البطاطس، الطماطم.
- البقوليات: الفاصوليا، مثل الفاصوليا السوداء والحمراء والبحرية.
- الحبوب: الحنطة السوداء، الشعير، الجاودار، القمح، الذرة، الكينوا، الدخن.
- الأعشاب والتوابل: الأعشاب المُرة أو القابضة، مثل البقدونس، الزعتر، بذور الكزبرة.
اقرأ أيضًا:ما هو النظام الغذائي الصحي؟ دليلك الشامل للمكونات والفوائد وأسلوب الحياة المتوازن
الكاف
- البروتين: اللحوم الحمراء، الروبيان، صفار البيض.
- الفواكه: الموز، جوز الهند، المانجو، التين الطازج.
- الخضراوات: البطاطا الحلوة، الطماطم، الكوسة، الخيار.
- البقوليات: فول الصويا، الفاصوليا، الميسو.
- الحبوب: الأرز، القمح، الحبوب المطبوخة.
- المكسرات والبذور: الكاجو، البقان، الصنوبر، المكسرات البرازيلية، بذور السمسم، الجوز.
هل للنظام الغذائي الأيورفيدي فوائد صحية مبنية على العِلم؟
بعيدًا عن مدى دقّة فرضية الأيورفيدا واختلاف الدوشا أو نوع الجسم تبعًا لتلك الفرضية، فيما يلي توضيح لبعض الفوائد المبنية على أُسسٍ علمية للنظام الغذائي الأيورفيدي:
1. تحسين الهضم
يُعدّ تحسين الهضم من الفوائد الأكثر شهرة لنظام الأيورفيدا الغذائي، وقد أظهر بحث من عام 2021 في دورية "Frontiers in Medicine" أنّ النظام الغذائي الأيورفيدي قد يكون أكثر فاعلية من اتّباع نظام غذائي منخفض الفودماب لعلاج القولون العصبي.
وحتى لو لم تكُن مصابًا بالقولون العصبي، فإنّ اتّباع النظام الغذائي الأيورفيدي قد يكون مفيدًا لك. ففي الأيورفيدا، كل وجبة يجب أن تتكوّن تقريبًا من حفنتين من الطعام، وهو ما يمثّل نحو ثلثي المعدة، ما يترك ثلثًا متاحًا للجهاز الهضمي للهضم الجيّد وامتصاص العناصر الغذائية من طعامك.
2. المساعدة على إنقاص الوزن
يُشجِّع النظام الغذائي الأيورفيدي على تناول مزيدٍ من الطعام (أي مزيد من السعرات الحرارية) في وقت مبكر من اليوم، بهدف مواءمة نظامك الغذائي مع إيقاع الجسم اليومي؛ إذ يستخدم جسمك السعرات الحرارية عندما تكون نشيطًا ومنتبهًا وهو ما يكون عليه الحال في بداية اليوم، بخلاف الليل عندما تستريح وتذهب إلى سريرك للنوم.
وقد توصّلت مراجعة من عام 2022 في دورية "Obesity Reviews" إلى أنّه في سياق نظام غذائي غربي منخفض السعرات الحرارية، فإنّ الأشخاص الذين تناولوا مزيدًا من الطعام في وقتٍ مبكر، شهدوا فقدانًا أكبر للوزن، بالإضافة إلى تحسّن مؤشرات الجلوكوز والكوليسترول الضار.
ومع ذلك فهناك حاجة إلى دراسات طويلة الأمد لإظهار ما إذا كان هذا النمط الغذائي مُفيدًا بمرور الوقت أم لا.
3. تعزيز طاقة الجسم
عندما تتناول أطعمة غنية بالعناصر الغذائية، قد تتحسّن مستويات الطاقة في جسمك، بالإضافة إلى صفاء ذهنك وتركيزك حتى قدرتك على الإنتاج.
وحسب "Harvard Health"، فإنّ اتباع نظام غذائي غني بالسكريات المكررة يُبطئ عمل الدماغ. ولكن مع تناول كميات أقل من الأطعمة المُصنّعة ومزيد من الأطعمة الكاملة، قد يكون لديك مزيد من الطاقة للتركيز على ما هو مُهم بالنسبة لك.
اقرأ أيضًا:النظام الغذائي العسكري… انضباط سريع لخسارة الوزن وتحديات صحية!
4. تعزيز اليقظة الذهنية
يتضمّن تناول الطعام وفقًا للأيورفيدا بعض العادات، مثل الأكل بوعي وتناول الطعام ببطء، والاستمتاع بوجباتك، والامتنان تجاه الطعام.
وهذه الأفعال البسيطة تُطوِر علاقتك بالطعام، فقد وجدت مراجعة من عام 2019 في دورية "Obesity Reviews" أنّ الأكل بذهنٍ حاضر عمومًا كان مفيدًا في التحكّم في الوزن وإدارته.
كما وجدت مراجعة أخرى عام 2019 في دورية "Integrative Medicine: A Clinician's Journal" أنّ الأكل على هذا المنوال، ساعد على تحسين وظيفة الجهاز الهضمي، وقبول الذات، وتحسين الصحة العامة.
هل يستحق النظام الغذائي الأيورفيدي التجربة؟
قد يكون النظام الغذائي الأيورفيدي مفيدًا لبعض الأشخاص، ولكن تعقيداته قد تجعله غير مفيد للآخرين، فقد يكون من الصعب معرفة الدوشا الخاصّة بك، وهي التي يُبنَى عليها النظام الغذائي، وليس هناك مقاييس علمية دقيقة للدوشا ابتداءً.
كذلك فإنّ النظام الغذائي الأيورفيدي يضع إرشادات صارمة حول ما يجب تناوله ومتى، ما قد يجعل من الصعب الالتزام به بالنسبة لبعض الناس.
من ناحية أخرى فإنّ هذا النظام الغذائي غير مناسب لك إذا كُنت معرضًا لخطر اضطرابات الأكل أو أُصِبت بها من قبل.
وفي العموم، يجب استشارة اختصاصي الرعاية الصحية أو التغذية قبل تغيير نظامك الغذائي أو تجربة نظامٍ غذائي جديد.
