هل يتسبب النظام الغذائي الخالي من الغلوتين في إنقاص وزنك؟
كشفت تقارير طبية حديثة عن حقائق صادمة حول النظام الغذائي الخالي من الغلوتين، محذرة من أن التحول إلى هذا النظام دون ضرورة طبية قد يؤدي إلى نتائج عكسية، أبرزها زيادة الوزن ونقص العناصر الغذائية الحيوية.
ويعرف الغلوتين بأنه مجموعة من البروتينات، وتحديداً "الغليادين" و"الغلوتينين"، التي توجد بشكل طبيعي في حبوب القمح والشعير والجاودار، وهي المسؤولة عن إعطاء العجين مرونته وبنيته المتماسكة، إلا أنها تتحول إلى مادة سامة تهاجم الأمعاء لدى فئات محددة من المرضى.
ورغم أن هذا النظام صُمم في الأصل لعلاج مرضى "السيلياك"-وهو اضطراب مناعي يهاجم فيه الجسم الأمعاء الدقيقة عند تناول الغلوتين- إلا أن الإحصاءات تشير إلى أن 15% من الناس يتبعونه حاليًا كـ"موضة" صحية، رغم أن المصابين الفعليين بالمرض لا يتجاوزون 1% من السكان.
تأثير النظام الغذائي الخالي من الغلوتين على الوزن
ووفقًا لما نشرته صحيفة "ديلي ميل"، أوضح الدكتور مايكل فيتزباتريك، استشاري أمراض الجهاز الهضمي في مستشفى جامعة أكسفورد، أن شريحة واسعة من المستهلكين تتبع النظام الغذائي الخالي من الغلوتين انسياقًا وراء معلومات مضللة تروج لها وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تزعم زورًا أن الغلوتين يسبب التهابات لجميع الأفراد دون استثناء.
وحذر فيتزباتريك من أن المنتجات المصنعة ضمن النظام الغذائي الخالي من الغلوتين تحتوي غالبًا على كميات مضاعفة من السكريات والدهون لتعويض المذاق، ما يساهم في زيادة الوزن بشكل ملحوظ.
كما أشار إلى أن الشخص العادي يستهلك يوميًا ما بين 10 إلى 15 غرامًا من الغلوتين، بينما تظهر الأعراض السامة لدى مرضى السيلياك عند تناول كمية ضئيلة جدًا تعادل 1/100 من شريحة خبز واحدة، ما يستدعي حذرًا طبيًا دقيقًا وليس عشوائيًا.
مخاطر النظام الغذائي الخالي من الغلوتين
من جانبه، أكد الدكتور باتريك دوبوا، استشاري الجهاز الهضمي في مستشفى "كينغز كوليدج"، أن أعراض الجهاز الهضمي التي ينسبها البعض للغلوتين قد تكون ناتجة عن سكريات تسمى "الفركتانز" الموجودة في القمح، وليست بسبب الغلوتين نفسه.
وحذر الخبراء من أن الانخراط في النظام الغذائي الخالي من الغلوتين بقرار شخصي ودون تشخيص دقيق، قد يؤدي إلى "تضليل طبي" خطير؛ إذ يسهم تقليل الأعراض الهضمية ظاهريًا في إخفاء مؤشرات مبكرة لأمراض جسيمة مثل سرطان الأمعاء.
ولفت الأطباء إلى أن استبعاد القمح والحبوب الكاملة بشكل عشوائي يحرم الجسم من الألياف الحيوية، التي تؤدي دورًا محوريًا في خفض الكوليسترول وحماية القلب، فضلاً عن أهميتها القصوى في تنظيم مستويات السكر في الدم والوقاية من مرض السكري.
وأشارت دراسة حديثة نشرت في مجلة "لانست"، إلى أن اعتقاد الشخص بأن الغلوتين يضره قد يحفز أعراضًا وهمية حتى لو كانت الوجبات خالية منه، مما يؤكد أن المشكلة تكمن في التشخيص الخاطئ في كثير من الأحيان.
وفي سياق متصل، أكدت الدكتورة إيلينا نيكيفورو، اختصاصية الروماتيزم، أنه لا يوجد دليل علمي يثبت أن النظام الغذائي الخالي من الغلوتين يحسن من حالات التهاب المفاصل الروماتويدي (RA) كما يشاع.
وخلص الخبراء إلى ضرورة استشارة الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة قبل استبعاد مجموعات غذائية كاملة، لضمان عدم التعرض لمضاعفات مثل هشاشة العظام أو اضطرابات التمثيل الغذائي.
