دراسة جديدة: نظام غذائي غني بالدهون يسمح للبكتيريا بدخول الدماغ
أثبتت دراسة علمية حديثة أن النظام الغذائي الغني بالدهون قد يسمح للبكتيريا بالانتقال من الأمعاء مباشرة إلى الدماغ عبر العصب المبهم، وهو ما يفتح بابًا جديدًا لفهم العلاقة بين صحة الجهاز الهضمي والأمراض العصبية.
ونُشرت هذه النتائج في مجلة "PLOS Biology"، حيث أوضح الباحثون أن ضعف جدار الأمعاء نتيجة هذا النوع من الغذاء يتيح للبكتيريا التحرك خارج الجهاز الهضمي والوصول إلى الدماغ، ما يعزز فرضية تأثير محور الأمعاء-الدماغ في نشأة بعض الاضطرابات العصبية.
تأثير النظام الغذائي الغني بالدهون على الأمعاء
وقاد الباحث مانوج ثابا من مركز أبحاث الرئيسيات بجامعة إيموري فريقًا علميًا لاختبار هذه الفرضية باستخدام فئران مخبرية؛ إذ تم تغذية الفئران بنظام غذائي غني بالدهون والكربوهيدرات يُعرف باسم "Paigen diet" لمدة تسعة أيام.
وأظهرت النتائج أن هذا النظام الغذائي غيّر تركيبة البكتيريا في الأمعاء، حيث زادت بكتيريا ضارة مثل "Staphylococcus" وانخفضت بكتيريا نافعة مثل "Lactobacillus".
كما أدى ذلك إلى إضعاف جدار الأمعاء وحدوث تسرب داخلي، لكن عند فحص أعضاء الفئران، لم يجد الباحثون أي بكتيريا في الدم أو الأعضاء الأخرى، لكنهم اكتشفوا وجود بكتيريا حية في الدماغ.
وباستخدام تقنيات التسلسل الجيني، تبين أن هذه البكتيريا مطابقة لتلك الموجودة في الأمعاء، مما يؤكد انتقالها المباشر.
انتقال البكتيريا عبر العصب المبهم وتأثيره على الأمراض العصبية
وركّز الفريق على العصب المبهم، وهو مسار عصبي طويل يصل الدماغ بالقلب والرئتين والجهاز الهضمي، حيث وجد الباحثون نفس البكتيريا في فروع هذا العصب، وعندما قاموا بقطع أحد فروعه، انخفضت مستويات البكتيريا في الدماغ بشكل ملحوظ؛ ما يثبت أن العصب المبهم هو الطريق الذي تسلكه البكتيريا للوصول إلى الدماغ.
كما أظهرت التجارب أن الحالة قابلة للعكس، إذ إن الفئران التي عادت إلى نظام غذائي طبيعي استعادت سلامة جدار الأمعاء ولم يعد هناك بكتيريا في الدماغ؛ ما يشير إلى أن انتقال البكتيريا مرتبط مباشرة بصحة الأمعاء.
واختبر الباحثون أيضًا فئران معدلة وراثيًا لمحاكاة أمراض عصبية مثل ألزهايمر وباركنسون والتوحد؛ لكن حتى مع النظام الغذائي الطبيعي، أظهرت هذه الفئران ضعفًا في جدار الأمعاء ووجود بكتيريا في الدماغ عبر العصب المبهم؛ ما يعزز الفرضية بأن "الأمعاء المتسربة" قد تكون عاملًا مشتركًا في بعض الأمراض العصبية.
