بذور الشيا تعيد برمجة دماغك لمقاومة السمنة.. اكتشف سر هرمون الشبع
أشارت أبحاث حديثة إلى أن المكونات المشتقة من بذور الشيا قد تساعد في تخفيف بعض الآثار الضارة التي يلحقها النظام الغذائي السيئ بالدماغ، حيث كشفت الدراسة أن مسحوق بذور الشيا وزيتها يمكنهما تغيير كيفية تنظيم الدماغ للشهية وإدارة الالتهابات.
ونُشرت هذه النتائج في مجلة "Nutrition"، مسلطة الضوء على مخاطر الأنظمة الغنية بالدهون المشبعة والسكريات، والمعروفة بـ "النظام الغذائي الغربي"، والتي ترتبط بزيادة السمنة ومرض السكري من النوع الثاني، وتمتد عواقبها لتشمل الجهاز العصبي المركزي واختلال توازن هرمونات الشبع.
فوائد بذور الشيا على الدماغ
وفي إطارذلك، أجرى باحثون من الجامعة الفيدرالية في فيتوسا في البرازيل دراسة بقيادة باربرا بيريرا دا سيلفا والباحثة باتريسيا نايارا استيفام، للتحقق مما إذا كانت بذور الشيا الكثيفة غذائيًا تقدم حلاً لهذه المشكلات.
وركز الفريق على كيفية تأثير مسحوق وزيت هذه البذور على التعبير الجيني في أدمغة التجارب الأولية "ويستار" التي خضعت لنظام غذائي يحاكي العادات البشرية غير الصحية لمدة ثمانية أسابيع، قبل أن يتم تقسيمها لمجموعات علاجية تشمل استبدال زيت الصويا بزيت الشيا أو إضافة مسحوق الشيا.
وأظهرت النتائج أن التجارب الأولية التي تناولت زيت بذور الشيا أبدت زيادة في نشاط جينات محددة تقمع الجوع وتنتج بروتينات "POMC" و"CART"، وهي بروتينات أساسية لإرسال إشارات الاكتفاء من الطاقة، مما يؤدي لتقليل تناول الطعام.
كما ساهمت بذور الشيا في تحسين تعامل الدماغ مع هرمون "اللبتين" الذي يمنع الجوع؛ حيث قللت العلاجات من "مقاومة اللبتين" التي يسببها النظام الغني بالدهون.
ونجح كلا النوعين (المسحوق والزيت) في خفض التعبير الجيني لنيوروببتيد "Y"، وهو كيميائي يحفز الشهية بقوة وكان قد ارتفع بسبب النظام الغذائي غير الصحي.
دور بذور الشيا في مكافحة الالتهابات والأكسدة
وبعيدًا عن التحكم في الشهية، كشفت الدراسة أن بذور الشيا فعالة في خفض نشاط "عامل نووي كابا ب"، وهو مركب بروتيني يعمل كمفتاح لتشغيل الالتهابات في الخلايا، مما يعني حماية خلايا الدماغ من التلف الالتهابي.
كما وفر مسحوق بذور الشيا فائدة إضافية عبر زيادة تعبير جين "Nrf2"، المنظم الرئيس للاستجابة المضادة للأكسدة، والذي يساعد الخلايا على إنتاج إنزيمات تحيد الجذور الحرة الضارة، بفضل المركبات الفينولية الموجودة في المسحوق، وهي "مضادات أكسدة" طبيعية قوية جدًا، توجد في النباتات لحماية النبات نفسه من الأشعة فوق البنفسجية أو الأمراض.
ولفهم هذه التفاعلات، استخدم الفريق محاكاة الكمبيوتر أو "الارتباط الجزيئي" لاختبار الأحماض الفينولية مثل حمض الروزمارينيك وحمض الكافيك، وأظهر التحليل أنها ترتبط مباشرة بمستقبلات الشهية في الدماغ، وكان حمض الروزمارينيك صاحب التفاعل الأقوى.
ورغم هذه النتائج الواعدة، لم تفقد التجارب الأولية وزنها بسبب السعرات الحرارية العالية جدًا في النظام الغذائي المتبع، مما يشير إلى أن التغيرات الجزيئية قد تكون خطوة أولى تحتاج وقتًا أطول لتظهر كفقدان وزن فعلي.
