هل يختلف علاج متلازمة القولون العصبي بين الرجال والنساء؟
كشفت نتائج دراسة حديثة أجراها فريق بحثي في مستشفى جامعة سيول الوطنية بوندانج، أن جنس المريض يمثل عاملاً حاسمًا يتجاوز مجرد التأثير في حدة أعراض متلازمة القولون العصبي؛ إذ يمتد أثره ليشكل فارقًا جوهريًا في مدى استجابة الجسم للعلاجات الموجهة نحو الميكروبيوم، وهو النظام البيئي المكون من مليارات البكتيريا والكائنات الدقيقة النافعة التي تعيش في الأمعاء وتلعب دورًا رئيسًا في الهضم والمناعة، ما يضع المحددات البيولوجية بين الرجال والنساء في مقدمة اعتبارات نجاح البروتوكولات العلاجية الحديثة.
وأشارت النتائج التي نُشرت في مجلة "القناة الهضمية والكبد" العالمية، إلى أن العلاجات التي تستهدف البكتيريا المعوية تنتج آثارًا نوعية تختلف بيولوجيًا بين الذكور والإناث.
تأثير الميكروبيوم على مرضى القولون
وركّز الفريق البحثي في دراسته على تحليل التباين بين الرجال والنساء في آليات الاستجابة لعلاجات متلازمة القولون العصبي؛ وهو اضطراب هضمي مزمن يلقي بظلاله على جودة حياة المصابين مسببًا آلامًا حادة في البطن، وانتفاخات مستمرة، واضطرابًا في حركة الأمعاء، حيث سعى الباحثون لفك شفرة الاختلافات البيولوجية التي تجعل فاعلية الدواء تتفاوت بين الجنسين.
وأجرى الباحثون تجاربهم بمقارنة فعالية نوعين من العلاجات الحيوية: الأول يعتمد على زراعة بكتيريا الأمعاء النافعة، والثاني يستخدم نوعًا خاصًا من البكتيريا الصديقة تُعرف بـ "بيفيدوباكتيريوم لونجوم".
وطُبقت هذه التجارب على فئران من فصيلة "ويستار" بعد تعريضها لضغوط نفسية وجسدية شديدة، صُممت خصيصًا لتشبه تمامًا حالات التوتر والقلق التي يعيشها مرضى متلازمة القولون العصبي من البشر.
وأظهرت النتائج أن هذا العلاج المعتمد على الميكروبيوم الموجه (بكتيريا الأمعاء النافعة) نجح بالفعل في تخفيف حدة الأعراض؛ حيث ساهم في تقليل التهابات الأمعاء المزعجة والحد من اضطرابات الإخراج لدى الجنسين.
إلا أن المفاجأة الكبرى تجسدت في تفاوت تلك النتائج؛ إذ حصد الذكور فوائد صحية وتحسنًا ملموسًا يفوق بكثير ما حققته الإناث، ما يؤكد أن الاستجابة للبكتيريا الصديقة تختلف باختلاف طبيعة الجسم بين الرجل والمرأة.
كما حدد الباحثون سبعة أصناف ميكروبية رئيسة مرتبطة بالعلاج أو بالاختلافات الجنسية، حيث لوحظت الارتباطات الوثيقة بين هذه الميكروبات ونتائج التعافي بشكل أساسي لدى الذكور، ما يعزز فرضية وجود فوارق بيولوجية عميقة في معالجة متلازمة القولون العصبي.
أسباب الإصابة بالقولون العصبي
وقالت كيم نا يونج، قائدة الفريق البحثي، إن هذه النتائج تسلط الضوء على الاستجابات الميكروبية النوعية للجنسين تجاه العلاجات الموجهة، مشددة على ضرورة اعتبار "الجنس" متغيرًا بيولوجيًا أساسيًا عند تصميم علاجات مخصصة تعتمد على الميكروبيوم.
وأضافت: "أظهرت الدراسة أن الاستجابة للعلاج تختلف حسب الجنس، ونحن بحاجة الآن للتحقق من هذه النتائج عبر تجارب سريرية بشرية لتطوير استراتيجيات علاجية مخصصة لكل من الرجال والنساء".
وتُشير التقديرات الطبية إلى أن متلازمة القولون العصبي تُعد من أكثر الاضطرابات الهضمية شيوعاً، مع ملاحظة انتشارها بنسب تزيد لدى النساء مقارنة بالرجال؛ وهو ما يجعل فهم تأثير "الجنس" على فاعلية العلاج خطوة محورية لتخفيف معاناة المصابين بهذا المرض المزمن.
ورغم أن الحالة لا تسبب تلفًا في أنسجة الجهاز الهضمي أو تزيد من خطر الإصابة بأمراض خطيرة مثل سرطان القولون، إلا أنها تسبب أعراضًا مؤلمة تشمل التشنجات والإمساك والإسهال.
وقد شهدت معدلات الإصابة بمتلازمة القولون العصبي ارتفاعًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، خاصة بين الشباب، ويُعزى ذلك إلى عوامل مثل التوتر والقلق والعادات الغذائية غير المنتظمة.
