علاقة غير متوقعة بين فيتامين B1 وصحة الجهاز الهضمي
نجح باحثون في التوصل لاكتشاف علمي لافت يشير إلى أن Vitamin B1، المعروف أيضًا باسم الثيامين، قد يكون له تأثير مباشر في عدد مرات دخول الإنسان إلى الحمام، وذلك من خلال دوره في تنظيم حركة الأمعاء، وفقًا لدراسة حديثة نُشرت في مجلة Gut العلمية.
الاكتشاف الجديد يعتبر خطوة مهمة نحو فهم أعمق للآليات البيولوجية التي تتحكم في حركة الجهاز الهضمي، خاصة في ظل انتشار اضطرابات مثل الإمساك، والإسهال، ومتلازمة القولون العصبي، التي تؤثر في ملايين الأشخاص حول العالم.
خريطة جينية لحركة الأمعاء
أجرى الدراسة فريق بحثي دولي من جامعات نابولي في إيطاليا، وجرونينجن في هولندا، وأكسفورد في المملكة المتحدة، وكونكورديا ومعهد أونتاريو لأبحاث السرطان في كندا.
اعتمد الباحثون على تحليل بيانات وراثية وصحية لأكثر من 268 ألف شخص من أصول أوروبية وشرق آسيوية، بهدف رصد الاختلافات الجينية المرتبطة بوتيرة حركة الأمعاء.
وأظهرت النتائج وجود 21 منطقة جينية في الحمض النووي البشري لها علاقة مباشرة بعدد مرات التبرز، من بينها 10 مناطق جديدة لم تُرصد من قبل، ما عزز دقة النتائج وموثوقيتها.
أشارت الدراسة إلى أن بعض هذه الإشارات الجينية ترتبط بمسارات بيولوجية معروفة بدورها في الهضم، من أبرزها تنظيم الأحماض الصفراوية، التي تساهم في هضم الدهون وتعمل كإشارات كيميائية داخل الأمعاء، والإشارات العصبية المسؤولة عن تقلص عضلات الأمعاء، ومنها المسارات المرتبطة بمادة الأستيل كولين.
المفاجأة الأبرز جاءت عندما ركز الباحثون على جينين مرتبطين بآلية عمل فيتامين B1 داخل الجسم، وهما SLC35F3 وXPR1، وهما مسؤولان عن نقل الثيامين وتنشيطه.
وللتأكد من أهمية هذه الإشارة الوراثية، حلل الباحثون بيانات غذائية لما يقرب من 98 ألف شخص من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، ليتبين أن زيادة استهلاك فيتامين B1 ترتبط بزيادة عدد مرات حركة الأمعاء.
أظهرت الدراسة أن تأثير فيتامين B1 لا يكون موحدًا لدى الجميع، بل يعتمد على التركيبة الجينية لكل فرد، خاصة فيما يتعلق بالجينيْن المذكوريْن. ويشير ذلك إلى أن الاختلافات الوراثية قد تحدد مدى استجابة الجسم للثيامين وتأثيره في الجهاز الهضمي.
علاقة فيتامين B1 بالقولون العصبي
أوضح الباحثون أن النتائج تكشف عن رابط بيولوجي مشترك بين وتيرة حركة الأمعاء ومتلازمة القولون العصبي، وهي حالة تؤثر في نسبة كبيرة من السكان.
وقال البروفيسور داماتو إن اضطرابات حركة الأمعاء تمثل جوهر العديد من مشكلات الجهاز الهضمي، إلا أن آلياتها الدقيقة لا تزال غير واضحة، مؤكدًا أن فيتامين B1 بات مرشحًا قويًا لأبحاث مستقبلية تشمل تجارب مخبرية ودراسات سريرية دقيقة.
يرى الباحثون أن هذه النتائج قد تمهّد الطريق لتطوير استراتيجيات علاجية جديدة تعتمد على التغذية الموجّهة أو التدخلات الدقيقة، خاصة للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات مزمنة في حركة الأمعاء.
ويؤكد الفريق أن التركيز على فيتامين B1 ومساراته الحيوية قد يفتح آفاقًا واعدة لفهم أفضل لصحة الجهاز الهضمي وتحسين جودة الحياة لدى الملايين.
