دراسة تحذر: الأطعمة فائقة المعالجة قد ترفع خطر الإصابة بسرطان البروستاتا
كشفت دراسة جديدة عن ارتباط محتمل بين الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة وزيادة خطر الإصابة بسرطان البروستاتا، بعدما وجد باحثون أن الرجال الذين يستهلكون كميات أكبر من هذه الأطعمة كانوا أكثر عرضة للإصابة بالمرض مقارنة بمن يتناولون كميات أقل.
العلاقة بين الأطعمة فائقة المعالجة وسرطان البروستاتا
وأفاد الباحثون -في دراسة نُشرت مؤخرًا في المجلة الأمريكية للطب- بأن زيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة ارتبطت بارتفاع خطر الإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة تراوحت بين 24% و34%.
وقال الدكتور تشارلز هينكينز كبير الباحثين وأستاذ الطب والطب الوقائي في جامعة فلوريدا أتلانتيك: «بين الرجال البالغين في هذه العينة الممثلة للسكان الأمريكيين على المستوى الوطني، كان أولئك الذين تناولوا كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة أكثر عرضةً للإصابة بسرطان البروستاتا لاحقًا».
وأضاف هينكينز في بيان صحفي: «تُعزز هذه النتائج الأدلة المتزايدة التي تُشير إلى أن الأطعمة فائقة المعالجة لها آثار صحية ضارة كبيرة، وتؤكد على ضرورة إجراء دراسات رصدية واسعة النطاق وتجارب عشوائية لاختبار هذه الفرضية بشكل كافٍ».
ما الأطعمة فائقة المعالجة؟
وأوضح الباحثون أن الأطعمة فائقة المعالجة تحتوي عادةً على مجموعة متنوعة من الإضافات التي تهدف إلى تحسين مذاقها ومظهرها وإطالة مدة صلاحيتها، ومن بينها الملونات والمستحلبات والنكهات والمثبتات، كما تتميز غالبًا بانخفاض قيمتها الغذائية.
وتشمل أمثلة هذه الأطعمة المخبوزات والوجبات الخفيفة المعبأة، وحبوب الإفطار المحلاة، والمنتجات الجاهزة للأكل أو التسخين، واللحوم المصنعة مثل النقانق.
ووفقًا للباحثين، تمثل هذه الأطعمة المصنعة صناعيًا نحو 60% من استهلاك الطاقة لدى البالغين في الولايات المتحدة، بينما تصل النسبة إلى نحو 70% من النظام الغذائي للأطفال.
مخاطر الأطعمة فائقة المعالجة
وأشار الباحثون إلى أن دراسات سابقة ربطت بين الإكثار من الأطعمة فائقة المعالجة وزيادة مخاطر الإصابة بعدد من المشكلات الصحية، من بينها زيادة الوزن، وداء السكري، والالتهابات، وأمراض القلب، والوفاة المبكرة.
وفي الدراسة الجديدة، حلل الباحثون بيانات أكثر من 17 ألف رجل أمريكي تبلغ أعمارهم 18 عامًا فأكثر، شاركوا في مسح وطني للصحة والتغذية خلال الفترة من 2003 إلى 2023.
واعتمد الباحثون على نظام لتتبع النظام الغذائي لمدة 24 ساعة، بهدف تقدير نسبة السعرات الحرارية اليومية التي يحصل عليها المشاركون من الأطعمة فائقة المعالجة، ثم تابعوا بيانات الرجال لمعرفة ما إذا كانوا قد أُصيبوا بسرطان البروستاتا.
وأظهرت النتائج أن الرجال الذين تناولوا كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة تراوحت بين 24% و34% مقارنة بمن كان استهلاكهم أقل.
ومع ذلك، أكّد الباحثون أن النتائج تشير إلى ارتباط بين النظام الغذائي وخطر الإصابة بالمرض، ولا تثبت بمفردها أن الأطعمة فائقة المعالجة تسبب سرطان البروستاتا بشكل مباشر.
تحديات تقليل الأطعمة المصنعة
وقال الباحث تيموثي دي فير داي الأستاذ ورئيس قسم صحة السكان في جامعة فلوريدا أتلانتيك، في بيان صحفي: «يُمثل خفض استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة تحديًا معقدًا للصحة العامة، لا سيما بالنظر إلى مدى انتشار هذه المنتجات وسهولة الحصول عليها».
وأضاف داي: «ينبغي على مقدمي الرعاية الصحية إدراك أن العديد من المرضى يواجهون صعوبات في الحصول على خيارات غذائية صحية وبأسعار معقولة. ويتطلب التغلب على هذه التحديات جهودًا تتجاوز الخيارات الفردية لدعم توفير أغذية مغذية قليلة المعالجة».
وأوضح هينكينز أن نتائج الدراسة تحمل رسالة مهمة لمقدمي الرعاية الصحية، داعيًا إلى تشجيع المرضى على اتباع أنماط حياة صحية والاعتماد على العلاجات القائمة على الأدلة، مع العمل في الوقت نفسه على تقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة.
وقال: «ينبغي على جميع العاملين في مجال الرعاية الصحية تشجيع المرضى على تبني أنماط حياة صحية وعلاجات قائمة على الأدلة، مع مساعدتهم في الوقت نفسه على تقليل استهلاكهم للأطعمة فائقة المعالجة. وينبغي على المرضى ومقدمي الرعاية الصحية اعتبار هذه النتائج جزءًا من جهود أوسع لتعزيز خيارات غذائية صحية».
