أوميجا-3.. هل تضعف دفاعات الجسم ضد السرطان؟
رصد باحثون في برنامج علم الأوعية الدموية والعلاجات بكلية الطب في جامعة ييل الأمريكية تأثيرًا مقلقًا للأحماض الدهنية الأوميجا في المناعة ضد السرطان، إذ تبيّن أن هذه المركبات المعروفة بفوائدها الصحية قادرة على تعطيل خلايا المناعة المسؤولة عن اصطياد الأورام وتدميرها.
وتضاف النتائج، التي نُشرت في دورية Science Signaling، إلى أدلة متزايدة تُشير إلى أن الأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة -وهي المجموعة التي تنتمي إليها أوميجا-3 وأوميجا-6 المستخلصة من الأسماك والمكسرات والزيوت النباتية- قد تُعزز نمو الأورام بدلاً من كبحها.
تأثير الأحماض الدهنية على الخلايا السرطانية
توصّل فريق ييل بقيادة الدكتور يي لوان إلى أن هذه الأحماض الدهنية تُثبّط نشاط ما يُعرف بـ"الخلايا القاتلة الطبيعية"، وهي خلايا مناعية تعمل كخط دفاع أول يستطيع تدمير الخلايا السرطانية والخلايا المصابة بالفيروسات دون الحاجة إلى تعرض مسبق لها، بخلاف خلايا المناعة الأخرى التي تحتاج إلى "تدريب" مسبق على التعرف إلى العدو.
وجد الباحثون أن الأحماض الدهنية تدخل هذه الخلايا عبر بروتين ناقل يُعرف اختصارًا بـLRP5، فتُثبّط منظّمًا أيضيًا رئيسًا داخلها وتُعطّل قدرتها على مهاجمة خلايا سرطان القولون.
وحين أوقف الباحثون عمل هذا البروتين الناقل في نماذج حيوانية -سواء بحظره انتقائيًا أو بإخضاع الحيوانات لنظام غذائي خالٍ من هذه الأحماض- تباطأ نمو الأورام وارتفعت فاعلية علاجات المناعة المعروفة بـ"مثبطات نقاط التفتيش المناعية" بصورة ملحوظة.
فوائد الأحماض الدهنية
تتقاطع نتائج ييل مع دراسة أجراها باحثو كلية الطب في جامعة كورنيل في مدينة نيويورك، نُشرت في مارس 2025، وتناولت تأثير حمض اللينوليك -وهو حمض دهني من فصيلة أوميجا-6 يوجد في زيوت البذور كزيت الصويا وزيت العصفر، فضلاً عن بيض الدجاج- على نوع بالغ الصعوبة من سرطان الثدي يُعرف بـ"سرطان الثدي سلبي المستقبلات الثلاثة".
وجد الفريق أن هذا الحمض الدهني ينشّط مسار نمو رئيسًا في الخلايا السرطانية بارتباطه ببروتين يُدعى FABP5، الذي يتوافر بكثافة في هذا النوع من السرطان تحديدًا دون غيره من الأنواع التي تستجيب للهرمونات. وفي النماذج الحيوانية، أدى النظام الغذائي الغني بحمض اللينوليك إلى تسارع حاد في نمو الأورام.
وقال الدكتور جون بلينيس، الباحث الرئيس في دراسة كورنيل وأستاذ أبحاث السرطان فيها، إن هذا الاكتشاف "يُسهم في توضيح العلاقة بين الدهون الغذائية والسرطان، ويُنير الطريق نحو توصيات غذائية مخصصة لكل مريض".
ويرى لوان وزملاؤه أن فهمًا أعمق للأنظمة الغذائية البشرية قد يُفضي مستقبلاً إلى توصيات غذائية دقيقة لمرضى السرطان الخاضعين للعلاج، مشيرين إلى أن دراسة آليات التعبير عن بروتين LRP5 في أنواع السرطان المختلفة قد تكشف عن أهداف علاجية جديدة.
وكتب لوان في ختام الدراسة: "نظرًا للترويج الواسع للأحماض الدهنية المتعددة غير المشبعة باعتبارها مكملات غذائية مفيدة، ثمة حاجة إلى وعي عام أكبر بتأثيراتها غير المقصودة المحتملة".
