في يومه العالمي.. أعراض خفية قد تكشف مشكلة في قلب الرجل
يرتبط اسم النوبة القلبية في أذهان كثير من الرجال بألم ساحق في الصدر ورحلة عاجلة إلى الطوارئ.
لكن بعض النوبات تمر في صمت، بأعراض يعزوها صاحبها إلى الإرهاق أو عسر الهضم، ثم تترك في عضلة القلب أثرًا لا يزول. وفي يوم القلب العالمي، تستحق هذه العلامات أن يعرفها كل رجل قبل أن يكشفها فحص عابر.
خطر يعمل في الخفاء
يطلق الأطباء على النوبة القلبية الصامتة اسم احتشاء عضلة القلب الصامت، وتحدث حين يقل تدفق الدم إلى القلب أو ينقطع، فتُحرم عضلته من الأكسجين، والفرق بينها وبين النوبة المعتادة أن أعراضها قد تغيب، أو تأتي مموّهة في صورة متاعب مألوفة.
وتقدّر جمعية القلب الأمريكية أن نحو 170,000 من أصل 805,000 نوبة قلبية تقع سنويًا في الولايات المتحدة تُعد نوبات صامتة. ولا يعرف أغلب أصحابها بما حدث إلا حين يخضعون لفحص لسبب آخر.
وتتفاوت الأعراض من شخص إلى آخر، لكنها تشمل غالبًا: إرهاقًا غير معتاد، وضيقًا في التنفس، وانزعاجًا خفيفًا أو ضغطًا في الصدر، وأعراضًا تشبه عسر الهضم أو حرقة المعدة، وقد يصاحبها غثيان أو دوار أو تعرق، أو ألم يمتد إلى الفك أو الرقبة أو الظهر أو الذراع.
ويوضح الدكتور محمد رضا، الأستاذ المساعد لطب الأعصاب في مركز ويكسنر الطبي بجامعة ولاية أوهايو، أن كثيرين ينسبون هذه العلامات إلى الضغط أو التقدم في العمر أو اضطراب المعدة.
ويضيف أن بعض المرضى يدركون لاحقًا أن نوبة إنهاك أو ضيق تنفس بلا تفسير كانت أخطر مما ظنوا.
ولهذا، ينبغي للرجل ألا يتعامل مع تعب مفاجئ أو ضيق تنفس غير مألوف على أنه عارض سيمضي من تلقاء نفسه.
من الأكثر عرضة؟
تشترك النوبة الصامتة مع النوبة المعروفة في عوامل الخطر ذاتها: التقدم في السن، والسكري، وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول، والتدخين، والوزن الزائد، وأمراض الكلى المزمنة، والتاريخ العائلي لأمراض القلب.
ويلفت الدكتور السيد سليمان، أستاذ طب القلب والأوعية الدموية في كلية الطب بجامعة ويك فورست، إلى أن مرضى السكري أكثر عرضة، لأن تلف الأعصاب المرتبط بالمرض قد يُخفي الإحساس بالأعراض.
صامتة لكنها ليست بريئة
يوضح الدكتور السيد سليمان أن غياب الأعراض لا يعني غياب الإصابة، مشيرًا إلى أن المآل البعيد للنوبة الصامتة قد يقترب من مآل النوبة المشخّصة، حيث كشفت دراسة على كبار السن في آيسلندا، نُشرت في مجلة "جاما كارديولوجي" عام 2018، أن معدلات الوفاة بعد عشر سنوات كانت شبه متطابقة بين الفئتين.
وأظهرت دراسة أخرى في العام نفسه أن النوبة الصامتة ترفع خطر فشل القلب بنسبة 35%.
ويمتد الأثر إلى الدماغ؛ إذ ربطت أبحاث رضا بين هذه النوبات وارتفاع معدلات تكرار السكتة الدماغية، وتسارع تراجع القدرات الإدراكية.
متى تزور الطبيب؟
إذا ظهرت أعراض قد تشير إلى نوبة قلبية، فالإسعاف هو الخطوة الأولى. أما من يشك في أنه مر بنوبة سابقة، فعليه مراجعة طبيبه بدل تشخيص نفسه أو تجاهل الأمر.
ويعتمد التشخيص على رسم القلب والموجات الصوتية والرنين المغناطيسي، الذي يعده سليمان المعيار الأدق لأنه يرصد الندبات مباشرة. وتظل هذه الآثار قابلة للرصد سنوات، وأحيانًا مدى الحياة.
الوقاية تبدأ من العادات
يرى سليمان أن كثيرًا من النوبات الصامتة يمكن تفاديها.
وتبدأ الوقاية بثماني ركائز: غذاء أفضل، ونشاط أكبر، والإقلاع عن التبغ، ونوم صحي، وضبط الوزن، والتحكم في الكوليسترول وسكر الدم وضغط الدم.
وقد يوصي الطبيب بأدوية بحسب درجة الخطر، مع متابعة دورية وعدم الاستهانة بأي عرض قلبي غير معتاد مهما بدا خفيفًا.
ويبقى يوم القلب العالمي فرصة سنوية ليراجع الرجل صحة قلبه، لا ليطمئن إلى غياب الألم.
فاكتشاف نوبة صامتة سابقة، كما يقول سليمان، لا يهدف إلى تشخيص الماضي فحسب، بل إلى منع ما قد يحدث لاحقًا.
