ماذا يحدث لمستوى السكر في الدم عند تناول البيض يوميًا؟
يتردد كثير من مرضى السكري قبل إضافة البيض إلى وجباتهم اليومية، خوفًا من تأثيره على مستوى الجلوكوز في الدم؛ فهل يرفع تناوله يوميًا نسبة السكر؟ وكم بيضة يمكن تناولها دون قلق؟
تكشف تركيبة البيض الغذائية أن الإجابة قد تكون مطمئنة أكثر مما يتوقع كثيرون، إذ يمنح الجسم طاقة ممتدة دون أن يسبب ارتفاعًا سريعًا في السكر، ما يجعله خيارًا مناسبًا ضمن نظام غذائي متوازن.
ماذا تحتوي البيضة الواحدة؟
تحتوي البيضة الكبيرة الواحدة على 6.2 جرام من البروتين، وخمسة جرامات من الدهون تتركز معظمها في الصفار، بينما يكاد البياض يخلو منها تمامًا. أما الكربوهيدرات، فلا تتجاوز نصف جرام.
لا تقتصر قيمة البيض على تركيبته الغذائية المتوازنة، إذ يحتوي الصفار وحده على جميع الفيتامينات باستثناء فيتامين C، ويمكن لتناول بيضتين يوميًا أن يغطي ما بين 10 و30% من احتياجات الجسم اليومية من الفيتامينات.
كما يوفر البيض أحماض أوميجا 3 الدهنية، إلى جانب عدد من المعادن الأساسية.
طاقة مستقرة بدل ارتفاع سريع
يتحول كل ما نتناوله في النهاية إلى جلوكوز، وهو المصدر الرئيس للطاقة في الجسم، لكن زيادة الجلوكوز لا تعني بالضرورة طاقة أكبر.
فالأطعمة السكرية كالحلوى ترفع السكر بسرعة ثم ينخفض سريعًا، ساحبًا معه مستوى الطاقة.
أما البيض، فيمنح الجسم طاقة مستقرة تمتد لفترة أطول.
ورغم تضارب الدراسات حول عدد البيضات المناسب يوميًا، تتفق معظمها على أن البيض خيار غذائي جيد لأغلب الناس، إذ تبيّن أنه يحسّن مستوى السكر الصائم، مع تأثير محدود أو منعدم على مخاطر أمراض القلب المرتبطة بالدهون التي يحتويها.
أين يقع البيض على المؤشر الجلايسيمي؟
يقيس المؤشر الجلايسيمي مدى تأثير الأطعمة المحتوية على الكربوهيدرات في مستوى السكر بالدم، وكلما انخفض رقمه، قلّ تأثير الطعام في رفع السكر.
ويُصنَّف البيض ضمن الأطعمة منخفضة المؤشر، التي لا تتجاوز قيمتها 55، وتحتوي عادةً على كربوهيدرات معقدة ونسبة أعلى من البروتين والدهون، إلى جانب اللوز والتفاح والتوت الأزرق والبروكلي والعدس والزيتون والكوسة وخبز الجاودار، والشوفان غير المحلى بشرط ألا يكون من النوع سريع التحضير.
وتأتي في الفئة المتوسطة، التي تراوح قيمتها بين 56 و69، أطعمة مثل الموز والأرز البني والكسكسي والعنب والأناناس والبطاطس والقمح الكامل.
أما الأطعمة مرتفعة المؤشر، التي تبلغ 70 فأكثر، فتضم الخبز الأبيض والأرز الأبيض والمعكرونة المصنوعة من الدقيق الأبيض ورقائق الذرة والمشروبات الغازية وخبز البيجل، وهي الأكثر تسببًا في الارتفاعات الحادة لمستوى السكر.
البيض في النظام الغذائي لمرضى السكري
ولا يستطيع الإنسولين موازنة الكربوهيدرات والسكريات بالشكل الصحيح، فتتراكم في الدم بدلًا من دخول الخلايا لإمدادها بالطاقة. وبذلك تُحرم الخلايا من الوقود الذي تحتاج إليه، بينما يواجه المريض مخاطر صحية عدة ناتجة عن ارتفاع السكر.
ولهذا يُنصح المرضى عادةً باتباع نظام منخفض السكريات والكربوهيدرات، يعطي الأولوية للأطعمة منخفضة المؤشر الجلايسيمي، ويقلل من الأطعمة مرتفعة المؤشر.
تتضمن جميع الأنظمة الغذائية التي توصي بها جمعية السكري الأمريكية البيض بشكل أو بآخر، باستثناء الأنظمة النباتية الصارمة.
وتركز الجمعية في توصياتها على تقليل الكربوهيدرات، مع اختيار الأنواع المعقدة وعالية الجودة منها، والحد من السكريات والحبوب المكررة، وتقليل الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة المضافة والصوديوم.
كما تنصح بإعطاء الأولوية للخضراوات غير النشوية والبروتين قليل الدهون، والاعتماد على الأطعمة الكاملة أو قليلة المعالجة، والحصول على كمية كافية من الألياف.
ويبقى الأفضل لمرضى السكري، خاصة من يعانون أمراضًا أخرى إلى جانبه، استشارة الطبيب لوضع خطة غذائية تناسب احتياجاتهم الفردية.
