فقدان الوزن وحده لا يكفي.. ونوع الحمية يحدد حجم فوائدك الصحية
فقدان الوزن بنفس القدر لا يعني الحصول على نفس الفوائد الصحية؛ هذا هو الاستنتاج الرئيس لتجربة سريرية عشوائية، أجراها باحثون من كلية واشنطن للطب في سانت لويس.
قارنت دراسة نشرتها مجلة Cell Metabolism في أغسطس 2026 بين ثلاثة أنظمة غذائية تختلف جذريًا في تركيبها، وهي الحمية الكيتونية منخفضة الكربوهيدرات وعالية الدهون، وحمية البحر المتوسط، إضافة إلى نظام غذائي نباتي عالي الكربوهيدرات ومنخفض الدهون.
وشارك فيها 55 بالغًا يعانون من السمنة، إلى جانب مقدمات السكري وتراكم الدهون في الكبد.
وعلى مدى خمسة أشهر من الالتزام التام بالأنظمة المحددة، نجح كل مشارك في فقدان نحو 10% من وزنه الأساسي بصرف النظر عن الحمية المتبعة، وذلك بفضل تقديم الوجبات الغذائية للمشاركين مباشرة وعقد جلسات أسبوعية منتظمة مع اختصاصيي التغذية.
فوائد الحمية الكيتونية
تراجعت دهون الكبد في المجموعة التي اتبعت الحمية الكيتونية بنسبة 67% بعد خمسة أشهر، بينما سجلت المجموعتان الأخريان انخفاضًا بنسبة 45% لكل منهما.
وتحسنت حساسية الكبد للأنسولين مع الأنظمة الثلاثة، غير أن التحسن في المجموعة الكيتونية كان أعلى بمقدار ضعفين إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بالمجموعتين الأخريين.
وتُترجم هذه الاستجابة الفائقة إلى سيطرة أفضل على مستويات السكر، حيث يعمل الأنسولين على إرسال إشارات للكبد لتقليل إطلاق الجلوكوز في مجرى الدم.
ويصيب داء الكبد الدهني نحو 75% من البالغين المصابين بالسمنة على مستوى العالم، وبات المسبب الأسرع نموًا لأمراض الكبد المزمنة وتليف الكبد، وفق ما أكده الدكتور ماكس بيترسن، المؤلف الأول للدراسة وأستاذ مساعد في الطب بكلية واشنطن.
كيف تؤثر الحمية الكيتونية على مستوى السكر؟
انخفض مستوى الجلوكوز في الدم خلال 24 ساعة بنسبة 20% في المجموعة الكيتونية، مقابل 8% فقط في كل من المجموعتين الأخريين.
وشهدت مستويات الأنسولين اليومية تراجعًا أكثر حدة، حيث انخفضت بنسبة 74% في الحمية الكيتونية، مقارنة بـ 44% في الحمية المتوسطية، و27% فقط في النظام النباتي العالي الكربوهيدرات.
ويعود هذا الفارق بشكل مباشر إلى انخفاض كمية الكربوهيدرات المستهلكة؛ حيث يقل احتياج الجسم للأنسولين لتنظيم الجلوكوز، ما يريح البنكرياس من ضخ كميات كبيرة منه.
وجاءت النتيجة الأبرز في معدلات التعافي من مقدمات السكري: 50% من المشاركين في المجموعة الكيتونية عادوا إلى مستويات السكر الطبيعية، مقابل 29% في مجموعة الحمية المتوسطية، و7% فقط في مجموعة النظام الغذائي عالي الكربوهيدرات.
علاقة الحمية الغذائية بمقاومة الأنسولين
تراجعت مقاومة الأنسولين في العضلات بنسبة 50% تقريبًا في المجموعات الثلاث دون فوارق ذات دلالة بينها. هذا يدل على أن فقدان الوزن ذاته -بمعزل عن تركيبة النظام الغذائي- هو العامل المحدد في تحسين حساسية العضلات للأنسولين.
ولحض الدكتور صامويل كلاين، أستاذ الطب والعلوم الغذائية في جامعة واشنطن والمشرف الأول على الدراسة، النتيجة: فقدان الوزن عبر نظام غذائي منخفض الكربوهيدرات جدًا يوفر آثارًا علاجية إضافية على استقلاب الجلوكوز والدهون، تُسهم في الحد من تطور الأمراض الأيضية الحادة.
نوع الحمية لا يزال عاملاً حاسمًا
ينعكس إنقاص الوزن المعتدل إيجابيًا على صحة مرضى الاضطرابات الأيضية أيًّا كان نوع النظام المتبع.
ومع ذلك، تُبرز النتائج أن اختيار الحمية المناسبة يلقي بظلاله على مؤشرات حيوية محددة ترتبط بالصحة العامة ولا تقتصر فقط على قراءة الوزن.
هذا الاستنتاج مهم بالنسبة للمرضى الذين يتناولون أدوية GLP-1 لفقدان الوزن -التي باتت شائعة الاستخدام- إذ يُؤكد أن ما يأكله المريض يُحدد نوعية التحسن الصحي الذي يحصل عليه، ليس حجمه فحسب.
