تدليك كوبيدو.. هل يغنيك عن عملية شدّ الوجه؟
رغم تطوّر التقنيات الجراحية التجميلية، وعلى رأسها جراحة شدّ الوجه، فإنّ التدليك هو الآخر لم يبقَ على حاله، بل تغيّر وتتطوّر بمرور الوقت.
وحديثنا هُنا عن تدليك ياباني قادِم من القرن الخامس عشر، يُعِيد تحديد ملامح الوجه ويحافظ عليه مشدودًا بمزيجٍ من النقرات البسيطة والضغط على نقاطٍ مُعيّنة يعرفها المُختصّون في تدليك كوبيدو.
ولكن إلى متى تستمرّ نتائج هذا التدليك في شدّ الوجه؟ وهل يمكِن أن يكون بديلًا عن عمليات شدّ الوجه؟
ما هو تدليك كوبيدو (Kobido massage)؟
تقنية تدليك يابانية عُمرها قرون، ولا تُركِّز على نوع واحد من حركات التدليك، بل تدمج العديد من لمسات التدليك في جلسة واحدة، فإيقاع التدليك مُتغيّر باستمرار.
ولكن هذا التنوّع ليس عشوائيًا، بل يتأرجّح بين الحركات البطيئة والإيقاعية والمتماثلة وكذلك النقر السريع والإيقاعي، ويهدف التدليك في النهاية إلى شدّ الوجه ونحته.
تاريخ التقنية اليابانية وأصولها
نشأت طريقة كوبيدو لتدليك الوجه في القرن الخامس عشر في اليابان، وكان هذا التدليك الفاخر مُخصّصًا في البداية للإمبراطورة والنبلاء، وهو متجذّر في فنّ الأنما التقليدي؛ الذي هو تدليك علاجي ياباني.
وقد وُلِد الكوبيدو تحديدًا عام 1472 عندما شارك اثنان من أفضل أساتذة الأنما في مسابقة جنوب جبل فوجي، وتمثّل هذا العرض في إجراء علاجات الوجه باستخدام "كيوكو تي"، إحدى الفئات السبع لتقنيات الأنما المعتمِدة على تقنية الإيقاع بيدٍ مطويّة.
واستمرّت المنافسة لعدّة أشهر، وبعد أن أصبح من المستحيل المفاضلة بين السيدَين، أقرّ كل منهما بموهبة الآخر، وقرّرا إنشاء منزل كوبيدو معًا، والذي يعني "الطريقة التقليدية للجمال".
وبمرور الوقت، تطوّر الكوبيدو ليُصبِح طقوسًا قويّة تمزج بين الجمال والرفاهية، ما يوفّر تجربة تجديد عميقة للبشرة.
كيف يشدّ تدليك كوبيدو الوجه؟
يُركِّز تدليك كوبيدو على شدّ الوجه ونحته من خلال ضربات متكررة على الجلد، فالحركات السريعة والإيقاعية الصاعدة تجعل البشرة تبدو أكثر تماسُكًا بنهاية الجلسة.
علاوة على ذلك، يساعد تدليك الوجه عمومًا على اتّساع الأوعية الدموية في الوجه، ومِنْ ثمّ تحسّن الدورة الدموية هناك، ما يضمن حصول خلايا الجلد على الأكسجين والمواد الغذائية اللازمة لها، ومِنْ ثمّ انتعاش البشرة وحيويتها.
وقد أظهرت دراسة صغيرة عام 2024 في مجلة "Aesthetic Cosmetology and Medicine" أنّ الكوبيدو يقلّل التوتر في الجلد، ويخفّف من مظهر طيّاته، كما يساعد على تحديد ملامح الوجه.
تدليك كوبيد وتقليل التورّم والانتفاخ
أيضًا قد تُساعِد جلسات الكوبيدو على تحفيز الجهاز اللمفاوي، ما يُحسّن تصريف السوائل الزائدة في الجسم ويمنع تراكُمها.
فهُناك العديد من الغدد اللمفاوية في الوجه والرقبة، ويساعد الضغط الإيقاعي والفرك المُصاحبَين لتدليك كوبيدو على نقل السوائل إلى الغدد اللمفاوية وتعزيز التصريف، ما يقلّل الانتفاخ والتورّم، ويجعل مظهر الوجه منحوتًا أكثر؛ خصوصًا في منتصف الوجه والخدّين، حسب الدكتور "إيجيان تشان" طبيب الأمراض الجلدية المعتمَد في سانتا باربرا بولاية كاليفورنيا.
كيف يساعد تدليك كوبيدو على تخفيف الألم؟
ثمّة تقنية مُدمجة في تدليك كوبيدو هدفها مُعالجة شدّ العضلات والمشكلات الأخرى في الأنسجة الرخوة، التي يمكِن أن تُسبِّب الألم وتحد من الحركة.
وتُركّز هذه التقنية على لفافة الجسم، وهي النسيج الضام الرقيق الواقع تحت الجلد مباشرةً، ويحِيط بعضلاتنا وعظامنا وأعضائنا وكلّ ما بداخل الجسم.
ولتحرير تلك اللفافة العضلية يُطبّق ضغط بطيء ولطيف باليدين من أجل تحرير وإطالة اللفافة الصلبة، وزيادة الحركة ونطاقها، فضلًا عن تخفيف الألم، حسب مراجعة بحثية عام 2024 في مجلة "Journal of Multidisciplinary Healthcare".
كيف يتم تدليك كوبيدو للوجه؟
عادةً ما تستمرّ جلسة تدليك كوبيدو بين 60 - 90 دقيقة، ويعتمد التدليك الياباني على سلسلة من الحركات الدقيقة لتجديد شباب البشرة، وتقوية عضلات الوجه، مثل الضغط الخفيف والنقر الإيقاعي، وحركات التنعيم العميقة، وكُلّها تعمل معًا لتجديد حيوية البشرة وتحفيز الاسترخاء العميق.
ويُعتقد أن الضغط على نقاطٍ مُعيّنة يؤدي إلى تحسين الدورة الدموية واسترخاء العضلات، كما قد يعزّز النقر الإيقاعي الدورة الدموية الدقيقة، بينما حركات التنعيم بضربات طويلة وسلسة، تساعد على تصريف السموم المتراكمة في الجلد مع استرخاء عضلات الوجه.
وبهذا الصدد تقول "أنوك بيارد"، اختصاصية الوجه الشامل في باريس والمتخصصة في الكوبيدو: "الأمر يُشبِه أداء رقصة على الوجه؛ إذ يقول العديد من عملائي أنّ الأمر يبدو كأنّ هناك أكثر من يدين تعملان عليهم".
هل يُعدّ تدليك كوبيدو بديلًا عن عملية شدّ الوجه الجراحية؟
يرى الخبراء أنّ فوائد تدليك كوبيدو لشدّ الوجه مؤقتة، وكذلك أي نوع آخر من تدليك الوجه، فهو لا يُعدّ بديلًا عن عملية شدّ الوجه الجراحية.
يقول الدكتور "إيجيان تشان" طبيب الأمراض الجلدية: "إنّه مجرّد تلاعب يدوي بالجلد، ولن يؤدي إلى النتيجة الحقيقية لعملية شدّ الوجه؛ إذ تقوم في الواقع بإجراء تغييرات هيكلية عن طريق إزالة الأنسجة وشدّ الجلد".
إلى متى تستمرّ نتائج تدليك كوبيدو لشدّ الوجه؟
يختلف هذا الأمر من شخصٍ لآخر، ولكن قد تستمرّ فوائد تدليك كوبيدو من بضعة أيام إلى بضعة أسابيع، وربّما تدوم النتائج لفترة أطول للأشخاص الذين يقومون بتدليك الوجه لأنفسهم بين جلساتهم الشهرية.
الحالات التي لا يناسبها تدليك كوبيدو
عمومًا يمكِن لأي شخص الاستمتاع بتدليك كوبيدو ولكن ثمّة بعض الاستثناءات، كما في حالة:
- المعاناة من العدّ الوردي أو أي نوع من الالتهاب النشط في الجلد بسبب حب الشباب، فالتدليك يحفّز تدفق الدم إلى الجلد، ما قد يؤدي إلى احمرار غير مرغوب فيه في الجلد المُلتهِب بالفعل.
- الخضوع لإجراءٍ تجميلي حديث في الجلد، مثل الوخز بالإبر الدقيقة؛ إذ يُفضَّل حينها تأجيل الكوبيدو حتى تهدأ البشرة.
- الحصول أخيرًا على حُقن البوتكس أو الفيلر، ويُفضّل حينها أيضًا الانتظار لمدة أسبوعين على الأقل قبل تحديد موعد جلسة الكوبيدو، فالتدليك المُكثّف للجلد قد يزيد احتمالية انتقال المادة القابلة للحقن إلى أماكن غير مرغوب فيها.
الفرق بين تدليك كوبيدو والتدليك اللمفاوي
يتميّز كلٌ من تدليك كوبيدو والتدليك اللمفاوي بأنّهما ممارستان يدويّتان دون حاجة إلى أجهزة أو حقن، ويمكن لكل منهما أن يقلّل انتفاخ الوجه سريعًا، وأن يجعلا البشرة أكثر راحة.
ولكن التدليك اللمفاوي يهدف إلى دعم حركة السوائل في الوجه والرقبة من خلال حركات بطيئة وإيقاعية بضغط خفيف جدًا، ما يجعل الوجه أقل انتفاخًا، ولكن لا يُحدّد هذا التدليك ملامح الوجه، كما لا يتضمّن نقرًا أو حركات تدليك أخرى، وإنّما تركيزه على تخفيف احتقان السوائل والانتفاخ.
أمّا التدليك الياباني، فيتضمّن ضربات تنعيم مستمرّة وتقنيات نقر، والعجن العميق والتصريف اللمفاوي الخفيف، والعمل على عضلات تعبيرات الوجه، ما يهدف ليس فقط إلى تخفيف الاحتقان، وإنّما أيضًا تحديد الوجه بشكلٍ أفضل والاسترخاء، واستعادة شدّ وحيوية البشرة، ولكن تذكّر أنّ تدليك كوبيدو قد لا يناسِبك في حالة التهاب الجلد أو الخضوع لإجراءات جلدية حديثًا.
