العلاج بالضوء الأحمر: من تجارب ناسا في الفضاء إلى غرفة نومك
منذ سنوات، كان الاهتمام بالضوء الأحمر حكرًا على المختبرات والدراسات العلمية المتخصصة. لكن الآن، بات الحديث عنه يتردد في عيادات الأمراض الجلدية، وصالات اللياقة البدنية.
القصة بدأت في تسعينيات القرن الماضي، حين كانت ناسا تجرّب تقنية الإضاءة بالليد لزراعة النباتات في الفضاء. ما لم يكن متوقعًا هو أن العلماء لاحظوا أن الجروح الصغيرة على أيدي رواد الفضاء العاملين قرب هذه الأضواء تلتئم بوتيرة أسرع من المعتاد.
هذه الملاحظة البسيطة فتحت بابًا واسعًا أمام مجال بحثي كامل، يدرس كيف يمكن للأطوال الموجية من الضوء الأحمر وما دون الحمراء أن تتفاعل مع الأنسجة البيولوجية على المستوى الخلوي، بحسب ما أوردته منصة Fortune.
ما الذي يحدث داخل خلاياك عند التعرض للضوء الأحمر؟
الآلية العلمية ليست معقدة كما قد تبدو. يعمل الضوء الأحمر على تحفيز الميتوكوندريا، وهي محطات الطاقة داخل الخلايا، على إنتاج كميات أكبر من جزيء ATP، المسؤول عن توليد الطاقة الخلوية.
تقول راشيل بوجيدنيك، كبيرة مسؤولي العلوم في مركز Restore Hyper Wellness، إن هذه الزيادة في طاقة الخلايا تُعزز الشفاء وتُحسّن صحة الجلد وتُخفض مستويات الالتهاب.
ميا أرنولد، المعالجة الفيزيائية في مركز FYZICAL للعلاج والتوازن، تُضيف أن الخلايا حين تمتلك طاقة كافية تُصلح نفسها بشكل أسرع، وتعمل بكفاءة أعلى، ما ينعكس عمليًا على تخفيف الألم وتحسين الدورة الدموية وتسريع تعافي الأنسجة.
أنواع العلاج بالضوء الأحمر
ثمة فارق جوهري بين أنواع هذا العلاج، يتحدد بالطول الموجي المقاس بالنانومتر. الضوء الأحمر المرئي بين 630 و700 نانومتر يعمل على طبقات الجلد السطحية، وهو الأنسب لمشكلات البشرة وشفاء الجروح.
أما ضوء ما دون الحمراء القريب بين 800 و850 نانومترًا، فغير مرئي للعين، ويخترق الأنسجة بعمق أكبر ليصل إلى العضلات والأعصاب والعظام، ما يجعله أداة فعّالة لإدارة الألم وتسريع التعافي الرياضي.
وهناك أيضًا ضوء ما دون الحمراء البعيد، المستخدم في الساونا، الذي يُحسّ به كحرارة ويرفع درجة حرارة الجسم لتعزيز التعرق وتنشيط الجهاز القلبي الوعائي.
ماذا يقول العلم عن فوائد الضوء الأحمر؟
الأدلة العلمية الأقوى تدور حول تقليل الالتهاب، ما يجعله خياراً مفيداً لمعالجة آلام المفاصل والإصابات وبعض حالات الجهاز التنفسي.
كذلك تُشير الدراسات إلى دوره في تحسين تعافي العضلات بعد التمرين الشاق.
على صعيد الجلد، كشفت دراسة عام 2025 عن تحسّن ملحوظ في حالات حبّ الشباب لدى مستخدمي أجهزة الضوء الأحمر المنزلية.
وفي عام 2023، أثبتت دراسة أخرى أن أقنعة العلاج المنزلية قلّصت عمق تجاعيد منطقة العينين وزادت سماكة الجلد. يُضاف إلى ذلك أن العلاج أثبت قدرته على تحفيز نمو الشعر لدى المصابين بالثعلبة الوراثية.
من يستفيد ومن يتوقف؟
معظم البالغين الأصحاء مرشحون جيدون لهذا العلاج، لا سيما من يعانون الآلام المزمنة أو يسعون لتسريع تعافيهم الرياضي.
تقول أرنولد إن الضوء الأحمر كثيرًا ما يكون نقطة التحوّل في مسيرة تعافي مرضاها، لأنه يُعزز العلاج الطبيعي ولا يُلغيه.
غير أن ثمة استثناءات لا يُستهان بها. من لديهم تاريخ مع سرطان الجلد، أو يتناولون أدوية تجعلهم حساسين للضوء، أو يعانون الذئبة الحمراء أو الصرع، ينبغي لهم استشارة طبيب قبل البدء.
كذلك قد يُسبّب الإفراط في الاستخدام تهيّجًا جلديًا أو احمرارًا، وفي حالات نادرة مع الأجهزة عالية الطاقة، حروقًا طفيفة.
الضوء الأحمر ليس علاجًا سحريًا شاملاً، لكنه أداة واعدة تستحق الاهتمام، شريطة أن تُستخدم بوعي وصبر وإشراف مختص.
