بيزوس يدافع عن الطبقة الكادحة ويطالب بتعديل قانون الضرائب (فيديو)
دعا الملياردير الأمريكي جيف بيزوس، مؤسس شركة أمازون، إلى إلغاء ضريبة الدخل الفيدرالية بالكامل عن النصف الأقل دخلاً من المواطنين في الولايات المتحدة الأمريكية، مؤكدًا أن الدولة، باعتبارها الأغنى عالميًا، ليست بحاجة إلى هذه الأموال، وأن الأجدر بالسلطات تقديم اعتذار رسمي لهؤلاء الكادحين بدلاً من إثقال كاهلهم بأعباء مالية إضافية.
وخلال مقابلة حاسمة مع المذيع أندرو روس سوركين في برنامج "سكواك بوكس" المذاع على شبكة "سي إن بي سي"، أوضح جيف بيزوس أن الهيكل الضريبي الحالي يشهد تفاوتًا كبيرًا؛ حيث تساهم الشريحة العليا التي تمثل 1% من كبار الأثرياء بنحو 40% من إجمالي الإيرادات الضريبية، في حين لا تتعدى مساهمة النصف الأدنى من دافعي الضرائب حاجز الـ 3% فقط، وهو ما يستوجب تصحيحاً فورياً بإعفائهم تماماً.
رأي بيزوس في فرض الضريبة
قال بيزوس صراحةً: «لا أرى مبررًا لأن تبقى هذه النسبة عند ثلاثة بالمئة، بل ينبغي أن تكون صفرًا».
وأضاف: «حين يكون الناس في بداية مشوارهم ويعانون الضغط المالي، فلنتوقف عن فرض الضرائب عليهم، لسنا في حاجة إلى ذلك، فنحن نعيش في أثرى دول العالم».
وضرب مثلاً بممرضة في حي كوينز بنيويورك تكسب نحو 75,000 دولار سنويًا، قائلاً: «لا ينبغي أن نطلب من هذه الممرضة إرسال أموالها إلى واشنطن، بل ينبغي أن يُرسلوا إليها اعتذارًا».
ودافع بيزوس عن فاتورته الضريبية الخاصة، مؤكدًا أنه يسدد مليارات للخزينة الفيدرالية، غير أنه أبدى تحفظًا صريحًا على أجندة "اضرب الأثرياء" التي يتبناها سياسيون من أمثال المرشح لرئاسة بلدية نيويورك زوهران مامداني، الذي أثارت مقترحاته بشأن ضريبة على شقق الترف موجة من الانتقادات في الأوساط التجارية.
وأوضح بيزوس أنه لا يمانع هذه الضريبة من حيث المبدأ، إلا أنه أكد: «حتى لو تضاعفت الضرائب التي أدفعها، فذلك لن يفيد ذلك المعلم في كوينز في شيء».
كيف يرى جيف بيزوس مستقبلاً عادلاً للطبقة الكادحة؟
ولم تقتصر انتقادات بيزوس على السياسات الضريبية فحسب، بل امتدت لتشمل الهدر الصارخ في الإنفاق الحكومي؛ حيث طالب بإصلاح جذري وشامل لقانون الضرائب الأمريكي المعقد الذي يتجاوز 10 آلاف صفحة.
وأوضح أن هذا القانون يحتوي على ثغرات متعمدة تخدم مصالح الشركات الكبرى وتكرس مفهوم "رأسمالية المحسوبية"، التي تمنح الكيانات النافذة امتيازات استثنائية تقضي على عدالة المنافسة في السوق.
كما سلط الضوء على الأزمة الاقتصادية الحالية المعروفة بـ "الاقتصاد على شكل حرف K"، محذرًا من هذا الانقسام الحاد؛ حيث تجني الفئات الثرية مكاسب ضخمة من صعود البورصة والأجور المرتفعة، في المقابل تكافح الطبقتان المتوسطة ومحدودة الدخل لتأمين قوت يومها ومواجهة الارتفاع الجنوني في تكاليف المعيشة.
واختتم جيف بيزوس حديثه باسترجاع قصة نجاح والديه في أمريكا؛ حيث هاجر والده بالتبني من كوبا في الستينيات، وكانت والدته أمًا مراهقة في البوكيرك، نيو مكسيكو، وقال: «عندما أنظر إلى ذلك التاريخ، أريد التأكد من أن الأشخاص الذين يكافحون اليوم لديهم الفرصة نفسها للارتقاء بأنفسهم، وربما يكون أحدهم أو أحد أطفالهم هو ستيف جوبز القادم، ويمكننا منحهم فرصة أفضل عبر إلغاء فاتورتهم الضريبية بالكامل وليس مجرد تخفيضها».
ويُذكر أن بيانات مؤسسة الضرائب "تاكس فونديشن" تشير إلى أن متوسط دخل النصف الأقل من دافعي الضرائب بلغ قرابة 54 ألف دولار في عام 2023، بينما يبلغ متوسط الدخل لأعلى 1% قرابة 676 ألف دولار، كما دفع أكثر من 76 مليون أسرة من الشريحة الدنيا ما متوسطه 913 دولارًا فقط كضرائب فيدرالية في العام نفسه.
