هل يمكن أن تزيد المياه الغازية من خطر الإصابة بسرطان القولون؟
قبل أن تتناول المشروبات الغازية كل صباح، فكّر في هذا: هل المشكلة فعلاً في تلك الفقاعات الصغيرة التي تنفجر على لسانك؟ الجواب القاطع لا.
المشروبات الغازية في أبسط صورها ليست سوى ماء يُضخ فيه غاز ثاني أكسيد الكربون، وهذه العملية وحدها لا تحمل أي رابط مثبت علميًا بسرطان القولون أو غيره من الأمراض.
الخطأ الذي يقع فيه كثيرون هو التعامل مع جميع المشروبات الغازية كفئة واحدة متجانسة. الحقيقة أن ما بين نوع وآخر قد يكون الفارق كبيرًا، وهذا الفارق هو ما يستحق التوقف عنده.
السكر والمحليات: الخطر الكامن في التفاصيل
حين يُضاف السكر إلى المشروبات الغازية، تتغير المعادلة كليًا. الاستهلاك المتراكم للسكريات يُفضي إلى زيادة الوزن والسمنة والالتهابات المزمنة، وهذه الثلاثة عوامل موثقة بوصفها مهيئات لسرطان القولون.
والأسوأ أن شريحة واسعة من الناس تعتقد أنها تتجنب السكر حين تختار مشروبًا غازيًا، دون أن تقرأ ما يحمله الملصق من أرقام.
المحليات الصناعية لا تبدو بريئة تمامًا هي الأخرى. بعض الدراسات تُشير إلى أنها قد تُغيّر تركيبة البكتيريا المعوية النافعة، وتلك البكتيريا تؤدي دورًا محوريًا في التحكم بالالتهابات وتنظيم كيمياء الهضم.
اختلال هذا التوازن يُهيئ بيئة قد تُشجع على نمو خلايا غير طبيعية في بطانة القولون، وإن كان العلم حتى الآن لا يُقرّ بعلاقة سببية مباشرة وحاسمة.
ما تخفيه العلبة: قصة المواد الكيميائية
ثمة بُعد آخر يغفل عنه معظم المستهلكين تمامًا، وهو المادة التي تتشرّبها المياه الغازية من تغليفها نفسه.
مركبات البيرفلوروألكيل والبولي فلوروألكيل، المعروفة اختصارًا بـ"PFAS"، كيمياويات مستخدمة في بعض أنواع التغليف البلاستيكي وبطانات العلب المعدنية، وهي تتسلل ببطء إلى السائل المحفوظ بداخلها.
ما يُقلق في هذه المواد أنها لا تتحلل بسهولة داخل الجسم، بل تتراكم مع الوقت. وقد رصدت بعض الدراسات ارتفاع معدلات الإصابة بأنواع معينة من السرطانات، بينها القولون، لدى من تعرضوا لها بصورة مستمرة وطويلة.
والمهم هنا أن هذا الخطر ليس حكرًا على المشروبات الغازية ، إذ تأتي هذه المواد من مصادر بيئية وغذائية متعددة.
كيف تختار بذكاء دون أن تُعقّد حياتك؟
الأمر لا يستدعي القلق المبالغ فيه، بل يحتاج إلى وعي هادئ. اختر دائمًا المشروبات الغازية بمكوناتٍ بسيطة: ماء ونكهات طبيعية، دون سكريات مضافة أو محليات صناعية.
كلما أتيحت لك الفرصة، اختر المشروبات المعبأة في زجاجات زجاجية بدلاً من البلاستيك أو العلب المعدنية؛ فالزجاج هو الخيار الأنقى والأكثر أمانًا لصحتك، لأنه لا يتفاعل مع المشروبات.
الصورة الكاملة تؤكد أن سرطان القولون نتاج عوامل متشابكة: العمر، والتاريخ العائلي، واللحوم المصنّعة، وقلة الألياف، والسمنة، والخمول الجسدي.
