دراسة تكشف أثر العلاقات الاجتماعية في الشيخوخة والوفاة
ربطت دراسة علمية جديدة بين جودة الحياة الاجتماعية للإنسان وسرعة شيخوخته البيولوجية، مؤكدةً أن من يعيشون تجارب اجتماعية إيجابية أكثر يتمتعون بفرص بقاء أعلى، بينما تزيد مواجهة الصعاب في سنوات الطفولة من خطر الوفاة المبكرة.
علاقة الحياة الاجتماعية بالشيخوخة
وبحسب الدراسة التي نشرتها مجلة npj Aging، حلل الباحثون بيانات 1,309 مشاركين بمتوسط أعمار بلغ 51 عامًا، جمعت عبر أربعة مسوح ضمن مشروع "منتصف العمر في الولايات المتحدة" خلال الفترة من 2004 إلى 2013.
وأظهرت نتائج المتابعة، التي استمرت نحو 15 عامًا، وفاة 150 مشاركًا من إجمالي العينة.
وأوضحت البيانات أن المتوفين كانوا أكبر سنًا، وأكثر عرضة للإجهاد البدني والفسيولوجي، إلى جانب امتلاكهم تاريخًا أثقل من التجارب والأحداث السلبية مقارنة بمن بقوا على قيد الحياة.
ولقياس أثر هذه التجارب على الجسم، لجأ الفريق البحثي إلى ثلاثة مؤشرات للشيخوخة الإيجازية -أي الشيخوخة التي تقيسها التغيرات الكيميائية على الحمض النووي لا العمر الزمني- وهي: GrimAge2 وDunedinPACE وPhenoAge. هذه المؤشرات تُخبر الباحثين عما إذا كان الجسم يتقدم في العمر أسرع أو أبطأ مما ينبغي.
علاقة الزواج بانخفاض معدل الوفاة
كشفت النتائج أن الزواج ارتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الوفاة، وأن حضور اجتماعات الجماعات المهنية والرياضية والاجتماعية ارتبط هو الآخر بشيخوخة بيولوجية أبطأ وفق مقياسَي GrimAge2 وDunedinPACE.
وفي المقابل، أظهرت التجارب الإيجابية ارتباطًا عكسيًا مع العبء الفسيولوجي التراكمي للجسم، أي مجموع ما يتحمله الجسم من ضغوط متكررة تطال الجهاز القلبي والوعائي والمناعي والغدد الصماء وغيرها.
وأظهر التحليل أن بعض صدمات الطفولة، كالتسرب المبكر من التعليم ومشكلات إدمان الوالدين، ارتبطت بتسارع ملحوظ في الشيخوخة البيولوجية وارتفاع خطر الوفاة لاحقًا.
ووجد الباحثون أن مؤشر GrimAge2 وحده فسّر نحو 60% من العلاقة بين التجارب الاجتماعية الإيجابية والوفاة، و42% من العلاقة بين صدمات الطفولة والوفاة، ما يجعله أقوى مسار بيولوجي رصده البحث.
وفي المقابل، لم ترتبط التجارب السلبية في مرحلة البلوغ باستقلالية بخطر الوفاة بعد مراعاة المتغيرات الأخرى، ما يشير إلى أن التأثير الأعمق يعود إلى ما يعيشه الإنسان في سنواته الأولى.
