كيف تحافظ على الاتصال العاطفي؟ 3 أنماط ينبغي تجنبها بين الزوجين
لا تبدأ العلاقات العاطفية عادة في الفتور بشكل مفاجئ، وإنما قد تتسلل المسافة بين الطرفين تدريجيًا من خلال طريقة الحديث والتعامل اليومي.
ومع ضعف الاتصال الذهني والعاطفي، تظهر أحيانًا أنماط من التواصل تبدو عادية، لكنها قد تتحول مع الوقت إلى سبب مباشر في زيادة التوتر والاستياء بين الزوجين، وذلك وفقًا لما نشره yourtango.
أنماط التواصل غير الصحي
وتشير التجارب التي تناولها مختصون في الصحة النفسية إلى 3 أنماط أساسية من التواصل غير الصحي، هي التواصل السلبي، والعدواني، والعدواني غير المباشر، في مقابل أسلوب أكثر توازنًا يقوم على الصراحة والاحترام.
التواصل السلبي
يظهر التواصل السلبي عندما يعتاد أحد الطرفين إخفاء رغباته ومشاعره، ويفضل دائمًا الموافقة على اختيارات شريكه لتجنب الخلاف.
وقد يبدو هذا السلوك في البداية كأنه اهتمام بالطرف الآخر أو رغبة في الحفاظ على الهدوء، إلا أنه قد يؤدي بمرور الوقت إلى تراكم الغضب والاستياء.
فالشخص الذي يجيب باستمرار بأنه لا يملك تفضيلًا معينًا، ويترك لشريكه اختيار الطعام أو مكان الخروج أو خطط الإجازة، قد يشعر لاحقًا بأن احتياجاته غير مسموعة أو غير مهمة.
ويكمن الخطر في أن تجنب المواجهة لا يحل المشكلة، بل يؤجلها، فالمشاعر التي لا يتم التعبير عنها تظل موجودة، وقد تتحول تدريجيًا إلى غضب وشعور بالذنب.
ويبدأ التخلص من هذا النمط بالتعبير عن الرأي والاحتياجات بشكل تدريجي، حتى في الأمور البسيطة، مثل اختيار نوع الطعام أو تحديد النشاط المفضل. فالتعبير عن الرغبة لا يعني الدخول في صراع، وإنما يساعد على بناء علاقة أكثر وضوحًا وصدقًا.
التواصل العدواني
في المقابل، يعتمد التواصل العدواني على التعبير عن الرغبات دون الاهتمام الكافي بمشاعر وحقوق الطرف الآخر، وقد يأخذ شكل الانتقاد المستمر أو التقليل من الشريك أو استخدام الغضب والضغط للحصول على ما يريده الشخص.
ورغم أن العدوانية قد تمنح صاحبها إحساسًا مؤقتًا بالسيطرة، فإن آثارها طويلة المدى تكون أكثر قسوة، إذ تؤدي إلى توتر العلاقات وفقدان الشعور بالأمان.
ولا يعني السلوك العدواني بالضرورة أن صاحبه يفتقد التعاطف، فقد يكون الغضب في بعض الحالات نتيجة لمشاعر أعمق من الخوف أو عدم الأمان لكن استخدام الغضب كوسيلة دائمة للتعامل مع هذه المشاعر يؤدي إلى مزيد من المشكلات.
ويحتاج التعامل مع هذا النمط إلى قدر أكبر من الوعي بالنفس، ومحاولة ملاحظة المشاعر التي تسبق الغضب، ثم التعبير عنها بطريقة أكثر صحة بدلًا من تحويلها إلى هجوم على الآخرين.
العدوانية غير المباشرة
أما التواصل العدواني غير المباشر، فيجمع بين الغضب والخوف من التعبير الصريح فالشخص يكون غاضبًا لكنه لا يريد مواجهة شريكه مباشرة، فيلجأ إلى السخرية أو التلميحات أو التجاهل المتعمد.
ومن أكثر الصور وضوحًا لهذا الأسلوب استخدام الصمت العقابي لفترات طويلة بهدف إيصال رسالة للطرف الآخر دون الحديث عن سبب الغضب بشكل مباشر.
وتكمن المشكلة في أن هذا الأسلوب لا يمنح الطرفين فرصة حقيقية لفهم الخلاف أو حله، بل يزيد من سوء الفهم ويخلق مسافة عاطفية بينهما.
التواصل الحازم
في مواجهة هذه الأنماط الثلاثة، يأتي التواصل الحازم باعتباره الأسلوب الأكثر توازنًا، لأنه يجمع بين الصراحة واحترام الطرف الآخر.
ويعني ذلك أن يستطيع الشخص التعبير عن احتياجاته ومشاعره بوضوح، دون إخفائها أو تحويلها إلى هجوم، ويمكن أن يقول لشريكه إنه لا يرغب في الخروج، أو أن تصرفًا معينًا أزعجه، أو أن موضوعًا ما يحتاج إلى مناقشة، ولكن بطريقة تحافظ على الاحترام المتبادل.
وفي النهاية، تقوم العلاقات المستقرة على الثقة، والثقة تحتاج إلى الصدق والاحترام. لذلك فإن القدرة على الحديث بوضوح، والاستماع إلى الطرف الآخر، والتعامل مع الخلافات دون تلاعب أو عدوانية، تظل من أهم الأدوات للحفاظ على الاتصال الذهني والعاطفي بين الزوجين.
