فخ دور «المنقذ».. لماذا يدمر السعي الدائم لإرضاء الشريك علاقتك العاطفية؟
تتعرض بعض العلاقات العاطفية للانهيار الذهني والبدني والروحي عندما يصل أحد الأطراف إلى نقطة الاستنزاف الكامل، حيث يعجز جسده عن تحمل المزيد من الغضب الموجه إليه، ويستنفد كل ما لديه لإنجاح العلاقة.
وفي تلك اللحظة التي تتهاوى فيها المنظومة، قد يتطلب الأمر منا الوصول إلى هذه المرحلة الحادة لإحداث التغيير؛ غير أن التغيير ممكن أيضًا ونحن لا نزال صامدين، بشرط الرغبة في القيام بالأشياء بشكل مختلف؛ فإذا لم نغير سلوكياتنا الذاتية، لن يتغير أي شيء في محيطنا.
وعي بالأنماط وتقبل الواقع
وفقًا لمنصة "سيكولوجي توداي"؛ ففي كل مرة ينشب فيها خلاف بين شريكين، يتكرر المشهد نفسه؛ أحدهما يغضب ويدافع عن نفسه، بينما يسارع الآخر إلى تهدئة الأجواء، ويبحث عن الكلمات المناسبة لاحتواء الموقف، وربما يعتذر رغم أنه لا يشعر بالذنب، فقط حتى تنتهي الأزمة.
ومع مرور الوقت، يتحوّل هذا السلوك إلى عادة يومية، يعتقد صاحبها أنها السبيل الوحيد للحفاظ على العلاقة، بينما تكون في الحقيقة سببًا في ترسيخ الخلل داخلها.
عندما يصبح السلام المؤقت عبئًا دائمًا
وفقًا للكاتبة نانسي كوليير الأخصائية الاجتماعية الإكلينيكية ومستشارة العلاقات الأسرية؛ فإنَّ السعي المستمر لإرضاء الشريك قد يبدو تصرفًا نابعًا من الحب والحرص على استمرار العلاقة، لكنه في بعض الأحيان يتحول إلى حلقة مفرغة؛ فبدلاً من مواجهة المشكلة، ينشغل أحد الطرفين بإصلاح آثارها، فيبرر الغضب، ويتجاوز الكلمات الجارحة، ويتصرف وكأن شيئًا لم يحدث، لتعود الحياة إلى طبيعتها مؤقتًا.
لكن هذا الهدوء لا يعكس حلًا حقيقيًا، بل يؤجل المواجهة فقط؛ لذا فإنّ مع كل خلاف جديد، تتكرر الأدوار نفسها، ويزداد اعتماد الطرف الغاضب على وجود من يمتص غضبه ويعيد ترتيب المشهد بعد انتهائه، بينما يتحمل الطرف الآخر العبء النفسي والعاطفي وحده.
وأوضحت أن مع الوقت، يستهلك هذا النمط قدرًا كبيرًا من الطاقة، إذ ينشغل الشخص بتحليل كل كلمة قالها، والبحث عن خطئه، ومحاولة اكتشاف الطريقة المثالية لتجنب غضب شريكه مستقبلًا، رغم أن المشكلة لا تتغير.
التغيير يبدأ بالتوقف عن الإصلاح
وأضافت أنّ التحول الحقيقي لا يبدأ بمحاولة تغيير الشريك، وإنما بتغيير طريقة الاستجابة للموقف؛ فالتوقف عن إصلاح كل أزمة، وعدم التسرع في إعادة الهدوء، يمنح كل طرف فرصة لتحمل مسؤولية أفعاله.
ويمثل الاعتراف بأن بعض السلوكات المؤذية أصبحت واقعًا داخل العلاقة خطوة مهمة، لأن تجاهلها أو التقليل من تأثيرها لا يجعلها تختفي، بل يسمح باستمرارها.
وأوضحت أن لا يعني ذلك تصعيد الخلاف أو البحث عن مواجهة جديدة، وإنما الامتناع عن حمل مسؤولية ليست مسؤولية الشخص أصلاً، وترك نتائج السلوك الخاطئ تظهر بدلًا من إخفائها في كل مرة.
وفي المقابل، فإن الاستمرار في الاعتذار، أو تبرير التصرفات، أو تحمل اللوم نيابة عن الطرف الآخر، قد يمنحه رسالة غير مباشرة بأن ما يفعله يمكن تجاوزه بسهولة، فلا يجد دافعًا حقيقيًا لمراجعة نفسه أو تغيير سلوكه.
وأشارت إلى أن تغيير هذا النمط يتطلب التوقف عن لعب دور المنقذ في كل خلاف، وعدم السعي إلى إعادة الأمور لطبيعتها بأي ثمن؛ فترك آثار الغضب والدفاعية دون محاولة لإخفائها أو تبريرها يضع المسؤولية في مكانها الصحيح، ويمنح كل طرف فرصة لمواجهة حقيقة ما يحدث داخل العلاقة.
