عكس التوقعات.. دراسة حديثة تكشف مفاجآت صادمة عن زواج «الصالونات»
الزواج المرتب «زواج الصالونات» ليس نقيض الحب؛ هذا ما خلصت إليه دراسة دولية محكّمة شملت 598 زوجًا من خمس مجتمعات غير غربية، حيث أجرى الباحثون من بولندا وبوليفيا والهند ونيجيريا وروسيا مقابلات معمّقة مع 260 امرأة و238 رجلاً يعيشون في مجتمعات تمارس النوعين: الزواج المرتب وزواج الاختيار الحر.
ووفقًا لما نشر في موقع النتيجة الرئيسة: الفوارق في الحب بين النمطين صغيرة، وغير حاسمة في معظم الثقافات.
وعرفت الدراسة الحب بـ3 مكونات قابلة للقياس: الحميمية وتشمل الثقة والصداقة والانكشاف الذاتي، والشغف بوصفه شدة الرغبة العاطفية، والالتزام بوصفه قرارًا واعيًا ببقاء العلاقة مدى الحياة؛ إذ أتاح هذا الإطار المفاهيمي مقارنة موضوعية بين التجربتين.
علاقة الثقافة بنمط الزواج
زار الباحثون خمس قرى: الإيغبو في نيجيريا ويبلغ عددهم 34 مليون نسمة، والميرو في تنزانيا بعدد مليونَي شخص، والكيمارو في كينيا بعدد 1.3 مليون، والبوتيا في جبال التيبت الهيمالايا بعدد 120 ألف نسمة، والتسيماني في بوليفيا بعدد 8 آلاف شخص؛ وجعلوا لكل فريق بحثي عضو محلي يتقن لغة المجموعة ويفهم ثقافتها، ما عزّز موثوقية البيانات المجمّعة.
وجاءت النتائج متباينة تبعًا للثقافة: في مجتمعَي الإيغبو والكيمارو، لم تظهر فوارق ذات دلالة إحصائية في مستوى الحب بين نمطَي الزواج.
وفي مجتمعَي البوتيا والتسيماني، أبلغ أزواج زواج الاختيار الحر عن حميمية أعلى؛ أمّا في مجتمع الميرو، فأفاد أزواج الزواج المرتب بحميمية وشغف أكبر.
وأظهر هذا التوزيع أن الثقافة المحيطة، لا نمط الزواج وحده، هي المحدد الرئيس لمستوى الحب.
مقارنة بين زواج الحب والمرتب
سادت في الدراسات السابقة مقولة مفادها أن زواج الحب يبدأ ساخنًا ثم يبرد، بينما يبدأ الزواج المرتب باردًا ثم يتطور إيجابيًا مع الوقت.
ودحضت الدراسة الحالية هذا التعميم: في أربعة من المجتمعات الخمسة، لم تؤثر مدة الزواج في مستوى الحب بأي اتجاه.
الاستثناء الوحيد كان مجتمع البوتيا، وفيه ظهرت فوارق طفيفة لصالح زواج الاختيار الحر لكن فقط بعد عشر سنوات من الزواج.
خلاصة الباحثين: "رغم أن أزواج نمطَي الزواج قد يختبرون الحب بصورة مختلفة، فإن الفوارق ضئيلة؛ فنتائجنا تتحدى التصور الغربي القائل بأن الزواج المرتب يفتقر إلى الحب، وتُثبت أن هذه الزيجات تتمتع بقدر مماثل من الحب".
تاريخ الزواج المرتب
الزواج المرتب كان السائد في أوروبا الغربية حتى مطلع القرن الـ17، ثم بدأ زواج الاختيار الحر يحلّ محله تدريجيًا؛ ففي مسرحية شكسبير "Taming of the Shrew" عام 1591، يسعى الأب لترتيب زواج ابنتيه، لكن إحداهن تتمرد وتختار زوجها بحرية. هذه اللحظة الأدبية تعكس التحول الاجتماعي الحقيقي الذي شهدته أوروبا آنذاك.
ويصور الإعلام الغربي المعاصر الزواج المرتب في مجتمعات المهاجرين الهنود والأفغان بوصفه "فارغًا من المشاعر" أو "مهينًا" للأفراد.
وتُثبت هذه الدراسة أن هذا التوصيف يفتقر إلى أساس تجريبي؛ فالزواج المرتب لا يعني غياب الحميمية أو الشغف أو الالتزام؛ بل يعني ترتيبًا اجتماعيًا مختلفًا لبداية العلاقة.
المفاضلة بين الاختيار والترتيب
وتقدم الدراسة دليلاً ميدانيًا على أن الحب ظاهرة إنسانية تتشكل وفق السياق الثقافي لا وفق آلية اختيار الزوج.
واستخدمت 42 فئة لتصنيف الإجابات؛ في 23 منها تفوّق زواج الاختيار الحر، وفي 19 فئة كان الزواج المرتب مفضّلاً.
ويُقوّض هذا التوازن النسبي أي حكم مطلق لصالح نمط بعينه؛ فالحب الزوجي، وفق هذه البيانات، قادر على النمو في أي من الإطارين متى توفرت شروط الثقة والتواصل والالتزام المتبادل.
