لماذا يمشي الرجال والنساء بطريقة مختلفة؟
كشفت دراسة جديدة نُشرت في مجلة "Scientific Reports" تفسيرًا محتملاً للاختلافات في طريقة مشي الرجال والنساء، بعد إجراء مقارنة تشريحية بين أحواض إنسان نياندرتال والإنسان الحديث، في محاولة لفهم التغيرات التي طرأت على جسم الإنسان خلال مسيرته التطورية.
لماذا يمشي الرجال والنساء بطريقة مختلفة؟
وخلص الباحثون إلى أن حوض الرجل الحديث يمثل تطورًا تشريحيًا مميزًا، بينما يقترب حوض المرأة الحديثة وحوض ذكر النياندرتال من البنية الأقدم، وهو ما يقدم تفسيرًا مختلفًا لبعض الفروق المرتبطة بآلية الحركة لدى الجنسين.
وأظهرت الدراسة أن مفاصل الورك لدى الرجال تقع في موضع أكثر تقدمًا على حلقة الحوض، وهو اختلاف يسمح لعضلات الفخذ بالعمل بطريقة تشبه النوابض، إذ تساعد على امتصاص الصدمات الناتجة عن الحركة، ثم تخزين الطاقة وإطلاقها مع كل خطوة، ما قد يجعل المشي لمسافات طويلة أكثر كفاءة وأقل استهلاكًا للطاقة.
ويرى الباحثون أن متطلبات الولادة أدت دورًا مهمًا في تحديد شكل حوض المرأة، إذ تحتاج البنية الأنثوية إلى قناة ولادة أوسع، ما يحد من إمكانية حدوث بعض التغيرات التشريحية التي ظهرت في حوض الرجل الحديث؛ ولذا ظل حوض المرأة أقرب إلى البنية الأصلية التي تظهر كذلك لدى ذكور إنسان نياندرتال.
حوض الرجل الحديث
وتشير النتائج إلى أن حوض الرجل الحديث ربما يكون هو العنصر المختلف الذي يحتاج إلى تفسير في تاريخ تطور الإنسان، وليس حوض إنسان نياندرتال كما افترضت بعض التفسيرات السابقة.
وتفتح هذه النتائج الباب أمام فهم أعمق للكيفية التي تطورت بها آلية المشي لدى الإنسان، خاصة أن التغيرات التي طرأت على الحوض لا ترتبط بالحركة فقط، بل تؤثر أيضًا في طريقة توزيع الأحمال والقوى على الجسم أثناء المشي.
ويرى الباحثون أن هذه المعرفة قد تكون مفيدة في مجالات الميكانيكا الحيوية، وطب الجهاز العضلي الهيكلي، وإعادة التأهيل، فضلًا عن تطوير طرق أفضل لفهم الإصابات المرتبطة بالحركة والوقاية منها.
وتضيف الدراسة بذلك زاوية جديدة إلى البحث في تطور جسم الإنسان، من خلال التركيز على تفاصيل الحوض باعتبارها مفتاحًا لفهم واحدة من أكثر المهارات البشرية أساسية: المشي على قدمين.
