دراسة جديدة تكشف عن مجالات التفوق بين الرجال والنساء!
أظهرت دراسة حديثة، أن الرجال والنساء يميلون إلى إظهار مستويات مختلفة من القدرات المعرفية النسبية، وهو ما قد يساعد في تفسير استمرار الفجوة في التمثيل بين الجنسين داخل بعض المجالات العلمية والتقنية، خصوصًا في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.
ووفق نتائج الدراسة التي نُشرت في مجلة الذكاء، فإن المقارنة لا تعتمد فقط على متوسط الأداء بين الجنسين، بل على ما يُعرف بنقاط القوة الفردية، أي تقييم أداء الشخص مقارنةً بمستواه العام في مختلف المهارات، وليس مقارنةً بالآخرين فقط.
تفوق النساء في مهارات القراءة
تشير النتائج إلى أن النساء يملن إلى إظهار تفوق نسبي في مهارات القراءة وفهم النصوص، بينما يُظهر الرجال تفوقًا نسبيًا في المهارات الحسابية، وقد بقي هذا النمط ثابتًا عبر مختلف الدول والفئات العمرية، ما يعزز فكرة أن هذه الفروقات ليست مرتبطة بمجتمع واحد أو مرحلة عمرية محددة.
الدراسة أُجريت على يد الباحثين ماركو بالدوتشي ووسيم حيدر، بهدف فهم أعمق لأسباب استمرار التفاوت في اختيار المسارات المهنية بين الجنسين، رغم تقارب متوسط الدرجات في الاختبارات التقليدية.
وأوضح الباحثون أن الدراسات السابقة كانت تركز على متوسط الأداء العام، وهو ما لا يعكس الفروق الدقيقة في القدرات الفردية، بينما تعتمد الدراسة الحالية على تحليل نقاط القوة لكل شخص بشكل منفصل، من خلال مقارنة أدائه في كل مجال بمتوسط الأداء الشخصي في المجالات الأخرى.
واعتمدت الدراسة على بيانات برنامج التقييم الدولي لكفاءات البالغين، وشملت عينة تضم أكثر من 157 ألف مشارك من 30 دولة، موزعين على فئات عمرية مختلفة، تمتد من 16 عامًا وحتى ما فوق 55 عامًا
وأظهرت النتائج أن الفروق في نقاط القوة الفردية كانت أوضح بكثير من الفروق في المتوسط العام، حيث بدت النساء أكثر ميلاً إلى التميز في القراءة، بينما تفوق الرجال في الحساب بشكل نسبي، مع ثبات هذا الاتجاه عبر مختلف الفئات العمرية.
فجوة في التخصصات المهنية بين الجنسين
كما أشار الباحثون إلى أن هذه الأنماط ظلت مستقرة مع التقدم في العمر، من بداية مرحلة البلوغ وحتى المراحل المتقدمة، دون تغيرات جوهرية في اتجاه الفروق.
ولم تُسجل الدراسة فروقًا واضحة بين الجنسين في مجال حل المشكلات كعنصر مستقل، ما يشير إلى تقارب القدرات في هذا الجانب بشكل خاص.
وتعتمد الدراسة على نظرية "القيمة المتوقعة"، التي تفترض أن الأفراد يميلون إلى اختيار مساراتهم المهنية بناءً على ما يرون أنه نقطة قوتهم النسبية، وهو ما قد يساهم في تفسير بعض الفروقات في التوزيع المهني بين الرجال والنساء.
