دراسة: الاستغلال المادي في العلاقات العاطفية ليس حكرًا على النساء
كشفت دراسة حديثة صادرة عن معهد العلوم السلوكية والاجتماعية في فيينا، أن الاستغلال المادي في العلاقات يتجاوز الصورة النمطية التقليدية، ليظهر كاستراتيجية استغلالية يعتمدها الجنسان بشكل مدروس.
مفهوم الاستغلال المادي في العلاقات
وأوضح الفريق البحثي بقيادة الدكتور لينارت فريث، في الدراسة المنشورة في دورية "Personality and Individual Differences"، أن هذا السلوك يمثل منظومة معقدة تعطي الأولوية القصوى للمال والمكانة الاجتماعية على حساب المودة والارتباط الإنساني، ما يحول العلاقة من رباط عاطفي إلى عملية تربح مادي.
وربطت النتائج العلمية بشكل وثيق بين الميل إلى الاستغلال المادي وبين اضطرابات السلوك مثل الاعتلال النفسي والنرجسية لدى الرجال والنساء على حد سواء، ما يفسر الجانب الأناني في هذه العلاقات.
وبينما أشارت الدراسة إلى أن النساء اللواتي يمارسن هذا الاستغلال يملن غالبًا إلى "السادية"، حذر الباحثون من نمط ذكوري مخادع يُعرف بـ "الرجل الاستعراضي"؛ الشخص الذي يتصنع الحساسية المفرطة والتعاطف لرفع قيمته أمام الطرف الآخر، مستخدمًا قناع "الشريك المثالي" كأداة للتمويه وإخفاء أطماعه المادية خلف مظهر رقيق.
كيف يتعامل المستغلون ماديًا مع الضحايا؟
ونبه الباحثون إلى ضرورة قراءة "الإشارات الحمراء" بعناية، خصوصًا عندما يبالغ الطرف الآخر في إظهار الود والتفهم المطلق في بداية التعارف.
وأكدت الدراسة أن الأشخاص الممارسين لـ الاستغلال المادي، سواء من الطلاب أو سكان المدن الكبرى، يمتلكون قدرة فائقة على تقديم أنفسهم كشركاء متوافقين تمامًا مع احتياجات الضحية، بينما تظل دوافعهم الفعلية مرتبطة بالرصيد المصرفي، ما يجعلهم يتجنبون الشركاء ذوي الدخل المحدود بشكل قطعي.
وربطت هذه النتائج بالأثر النفسي لعدم التكافؤ المادي بين الشركاء؛ إذ تبين أن شعور أحد الطرفين بأنه "مستغل ماديًا" يزيد من أخطار الإصابة بالاضطرابات النفسية والقلق.
وأكدت الدراسة أن الاستغلال المادي هو عرض لخلل في السمات الشخصية وليس مجرد حاجة مالية عابرة.
