متلازمة الزوج البائس.. ما علاماتها وكيف تؤثر في العلاقة الزوجية؟
قد ينفعل الزوج على زوجته بين الحين والآخر، لأسباب معقولة أحيانًا، ولأسباب تافهة لا تستدعي كلّ ذلك أحيانًا أخرى، وهذا قد يحدث في أي علاقة زوجية.
ولكن إذا ظل الرجل في حالة انفعال معظم الوقت، وبدأ يتجنّب التفاعل مع أصدقائه وعائلته، وقد لا يتوقف عن الشكوى من العمل أو من أي شيء، بينما تنخفض رغبته الجنسية أيضًا، فهذا قد يكون دليلًا على ما يسمى "متلازمة الزوج البائس". ولكن ما الذي يدفع الأزواج إلى تلك الحالة؟ وكيف يمكن التعامل مع الزوج حينها؟
متلازمة الزوج البائس
متلازمة الزوج البائس (Miserable husband syndrome) هي وصف للرجل الذين يبدو حسّاسًا للغايّة، ويعاني القلق والإحباط والغضب، لأسباب مختلفة، كالتوتر وبحثه عن هُويّته، والتقلبات الهرمونية وغير ذلك.
ولكن هذه السلوكات السلبية قد تؤثّر في العلاقة الزوجية، وتهز استقرارها، فالمتلازمة ليست تشخيصًا طبيًا، بل تشبِه إلى حد كبير أزمة منتصف العُمر، أو الاحتراق النفسي في العمل، حسب منصّة "Divorce".
أهم علامات متلازمة الزوج البائس وتأثيرها في العلاقة الزوجية
تضمّ أهم علامات متلازمة الزوج البائس حسب منصّة "Marriage":
1. التهيّج المستمر
يُعدّ التقلب المزاجيّ والتهيّج المستمر من العلامات الشائعة لمتلازمة الزوج البائس؛ خصوصًا إذا كان الزوج منزعجًا دائمًا، أو ينتقد أي إزعاج بسيط يمرّ به، ما يخلق بيئة منزلية متوترة، ويجعل التواصل معه صعبًا.
2. الانسحاب من الأنشطة الاجتماعية
أيضًا من العلامات الواضحة تراجُع الرجل عن الأنشطة الاجتماعية أو الهوايات التي كانت تُمتِعه سابقًا، فقد يُفضّل البقاء في المنزل -بإحباطه وتقلّب مزاجه- وتجنّب التفاعل مع أصدقائه وعائلته، ولكن المشكلة أنّ هذا الانسحاب قد يعزِّز مشاعر الحُزن والإحباط.
3. الشكاوى المتكررة
كذلك زيادة الشكوى والنظرة السلبية للحياة والعمل والأُسرة من العلامات الجليّة لمتلازمة الزوج البائس، فقد لا يُفوّت الزوج فرصة للتعبير عن عدم رضاه، كما قد يُركِّز على المشكلات بدلًا من الحلول، ولكن هذه السلبية التي يوزّعها على من حوله قد تضرّ الصحة العاطفية لمن يعيشون معه أيضًا.
4. الانفجارات العاطفية
قد يفاجئ الزوج الآخرين برد فعلٍ عاطفي غير متوقّع تجاه مشكلة ما أو ضغوط بسيطة مرّت به، مثل الصراخ أو البكاء أو غيرها من التعبيرات العاطفية المُبالَغ فيها، وذلك فجأة دون أن يتمكّن الآخرون من توقّع رد الفعل ذلك.
5. الجسد يبتئس أيضًا
غالبًا ما يُلازِم كلّ ما سبق أعراض جسدية للزوج، مثل الصداع أو التعب، أو غيرها من المشكلات الجسدية المرتبطة بالتوتر، مثل الألم المزمن واضطرابات النوم، وكلّ هذه الأعراض قد تعزّز حالة البؤس لدى الرجل، وربّما تنعكس سلبًا على علاقته الزوجية أيضًا.
6. انخفاض الرغبة الجنسية
لم يبقَ شيء يحافظ على الرغبة الجنسية للرجل، ومِنْ ثمّ فقد يواجِه انخفاضًا في رغبته الجنسية، ربّما بسبب التقلبات الهرمونية، مثل انخفاض هرمون التستوستيرون، أو بسبب التوتر والإحباط الملازمَين له، ما قد يؤثِّر في الرضا بين الزوجين عن العلاقة عمومًا.
سن اليأس عند الرجال.. هل تتلاعب الهرمونات بمزاج الرجل؟
أحيانًا تعزى أعراض متلازمة الزوج البائس إلى التقلبات الهرمونية، فالرجال قد يمرّون بسن اليأس أيضًا الذي يصف انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون المرتبط بتقدم العُمر، حسب "Mayo Clinic".
وهذا قد ينعكس أيضًا في التقلبات المزاجية التي قد يمرّ بها بعض الرجال مع تقدّمهم في العُمر، فقد يصيرون أكثر اكتئابًا وانفعالًا، كما قد تنخفض رغبتهم الجنسية، بما قد يؤدي إلى انخفاض الثقة في النفس، وكلّ ذلك قد يُلقِي بظلاله على متلازمة الزوج البائس.
هل لمتلازمة الزوج البائس علاقة بأزمة منتصف العُمر؟
تتشابه علامات أزمة منتصف العُمر بعلامات متلازمة الزوج البائس؛ إذ سرعة الانفعال والانسحاب الاجتماعي من السمات المشتركة، وقد تُسهِم أزمة منتصف العُمر في المتلازمة؛ إذ تمرّ الأزمة عادةً بالمراحل الآتية:
- نقطة البداية: يكون الرجل مستقرًا في حالته الطبيعية قبل الأزمة.
- الانزلاق إلى الأزمة: يكون الدخول في الأزمة مفاجئًا أو بطيئًا، سواء بسبب تقدّم العُمر، أو المشكلات الماليّة أو التغيّرات المهنية أو أي محفّز لأزمة منتصف العُمر.
- القاع: قاع الأزمة هو فترة من الأعراض المتزايدة وسوء الحالة المزاجية، والشعور بعدم الراحة، وقد يمرّ الرجل خلالها بمشاعر الإنكار والغضب، وهي المرحلة التي قد تتقاطع مع متلازمة الزوج البائس.
- التسلّق: بمرور الوقت، يبدأ الرجل في الخروج من الأزمة بروتين وأهداف جديدة بعد معالجة مشاعره.
- الوضع الطبيعي الجديد: يتأقلم الرجل مع الوضع الجديد بعد مرور الأزمة، ويزداد رضاه عن ذاته ويتفاءل بالمُستقبل.
الأسباب الأخرى المحتملة وراء متلازمة الزوج البائس
لكن التقلبات الهرمونية ليست السبب الوحيد الممكن للمتلازمة، بل ثمّة أسباب أخرى قد تُسهِم في حدوثها أيضًا، وتتضمّن حسب منصة "Parent Marriage":
- التوتر المزمن: يمكِن للتوتر المزمن، سواء بسبب ضغوط العمل أو الضغوط الماليّة أو المسؤوليات الشخصية أن تؤدي إلى إرهاق الرجل عاطفيًا، ومِنْ ثمّ فقد ينسحب من محيطه، وقد يكون سريع الانفعال عن المُعتاد.
- البحث عن الهُويّة وقِيمة الذات: كذلك قد يعاني بعض الرجال مشكلات في احترام الذات والثقة بالنفس؛ خصوصًا عند مواجهة تحديّات مهنية أو تقدّم العُمر، وقد ينعكس ذلك في شكل الانفعال المفاجئ في العلاقة اليومية.
- الخلافات الزوجية: أيضًا يمكن للخلافات المستمرة دون حلّ أن تعزّز تعاسة الزوج؛ خصوصًا مع غياب التواصل الفعال بين الزوجين، فقد تزداد المشاعر السلبية، وتتفاقم علامات المتلازمة.
- الاضطرابات الصحيّة: قد تؤثّر مشكلات الصحة الجسدية كالأمراض المزمنة أو التعب في الحالة المزاجية، كما أنّ الاضطرابات النفسية أيضًا، مثل الاكتئاب والقلق، قد تُسهِم في تفاقُم متلازمة الزوج البائس.
خطوات للتعامل مع الزوج البائس
يحتاج الرجل إلى تعامُل من نوعٍ خاص حين يعاني متلازمة الزوج البائس، وقد تساعد النصائح الآتية على التعامل الناجح معه، حسب منصّة "Marriage":
1. الموازنة بين التواصل ومنحه المساحة التي يريد
قد يبدو الرجل منعزلًا أغلب الوقت، ومع ذلك ينبغي احترام حاجته إلى العُزلة في تلك الفترة، وفي الوقت نفسه لا ينبغي تركه معزولًا لفترة طويلة، بل سؤاله عن مشاعره وعمّا يحتاج إليه بين الحين والآخر مهم أيضًا، ولكن بطريقة لطيفة؛ تُعبِّر عن الاهتمام دون إزعاج.
2. عدم التفاعُل مع كلّ شيء
إذا كان الزوج سريع الانفعال باستمرار، فمن السهل مبادلته بردود أفعال فورية، ولكن هذا قد يجعل الأمور أسوأ، لذا يمكِن في البداية تجاهل بعض سلوكاته للمساعدة على تجنّب الخلاف، وحال الرغبة في الردّ، ينبغي أن يكون ذلك بلُطف وليس بصيغة نقدٍ حاد، فهذا يُظهِر الاهتمام به حتى في الأوقات الصعبة التي يمرّ بها.
3. تجنّب وضع الافتراضات مسبقًا
تُعدّ الافتراضات المسبقة التي يضعها الأزواج من أسباب الخلافات، وعندما يستمرّ كل منهما في افتراض أمور غير واقعية، يستمرّ الخلاف مشتعلًا، لأنّه في معظم الأحيان لا تكون تلك الأفكار صحيحة.
لذا ينبغي إذا انتابت الزوجة بعض الأفكار أو الافتراضات أن تطلب التوضيح من الزوج؛ خصوصًا أنّ رد الفعل العادي تجاه افتراض ما غالبًا ما يكون تعبيرًا عن الصدمة، يليه غضب أو حُزن، حسب دراسة عام 2018 في دورية "Educatia"، لذا من الأفضل الاستماع إلى الزوج لتجنّب تعقيد الأمور.
4. تجنّب الشخصنة
طبيعيٌ أن ترغب الزوجة في الدفاع عن نفسها في ذروة انفعال زوجها عليها، ولكن يُنصَح حينها بتحويل التركيز إلى تجربته بدلًا من اتخاذ رد فعل، لأنّ ذلك يخلق مساحة أكبر له للتحدّث؛ خصوصًا أنّ الزوج قد يواجِه تحديات لا تدري عنها الزوجة، وربّما تكون هي العامل الرئيس وراء سُرعة انفعاله.
متى تصبح الاستشارة الأسرية ضرورية؟
قد لا تنجح النصائح السابقة في تجاوز المتلازمة، ومِنْ ثمّ قد تكون هناك حاجة إلى استشارة مُختصّ أُسري، للتوصّل إلى الأسباب التي دفعت الزوج إلى حالته المزاجية المتقلبة وانسحابه من محيطه ووضع الحلول العملية لاستعادة دفء البيت من جديد، والتغلب على متلازمة الزوج البائس.
