هل يمكن أن يقلل التمرين مع الشريك الخلافات؟
كثيرًا ما يبحث الأزواج عن وسائل عملية لتخفيف التوتر اليومي والحفاظ على الاستقرار الأسري بعيدًا عن الحلول التقليدية.
وفي هذا السياق، يتجه الاهتمام الحديث نحو أثر المشاركة في النشاط البدني، للوقوف على كيفية تأثير الحركة والجهد المشترك على نمط التفكير وإدارة المشاعر أثناء المواقف الحَرِجة، وما إذا كان التمارين الرياضية تحمل بالفعل دورًا ملموسًا في تغيير ديناميكية العلاقات بين الشريكين.
وبحسب دراسة نشرت عام 2019 في مجلة Brain Plasticity، فإن التمارين الرياضية المكثفة تُقلل من السلوكيات الاندفاعية وتُعزز القدرة على اتخاذ قرارات واعية في الأوقات الحَرِجة.
وفي السياق ذاته، كشف تحليل شامل لتجارب عشوائية مضبوطة نُشر عام 2022 عبر منصة MedRxiv أن ممارسة الرياضة تُطوّر استراتيجيات الأفراد في إدارة مشاعرهم، وهو ما يُترجم إلى قدرة أكبر على احتواء الخلافات المنزلية وتقديم دعم أكثر فاعلية للشريك.
وتشير المعطيات إلى أن الرياضة تمد الأفراد بطاقة ذهنية وانفعالية أعلى، تتناسب مع حجم الجهد والعاطفة اللذين تتطلبهما الحياة الزوجية في إدارة المسؤوليات والتخطيط المشترك.
التمارين الجماعية بين الشريكين
كشفت دراسة حديثة نُشرت عام 2026 في مجلة Family Relations العلمية عن تفاصيل جديدة حول الأنشطة البدنية لدى الأزواج الجدد، متناولةً بيانات 1,693 زوجًا وزوجة ضمن مشروع جامعة بريغام يونغ.
واعتمد الباحثون في منهجية البحث على استبيانات ذات أسئلة مفتوحة أجاب عنها كلاً من الشريكين لتقييم أنشطتهما الرياضية واليومية المختلفة، والتي شملت الجري، وركوب الدراجات، وتمارين القوة، إضافة إلى اللعب مع الأطفال؛ حيث أظهرت النتائج أن نحو 50% من الأزواج المشاركين في الدراسة لديهم أطفال.
وميزت الدراسة بوضوح بين التمرين الفردي والتمرين الجماعي؛ حيث أفاد نحو ثلث المشاركين بممارسة الرياضة مع شركائهم، وتوزعت أنشطتهم المشتركة بين التمارين الهوائية بنسبة 33%، والمشي بنسبة 20%، وتمارين القوة بنسبة 15%.
وشملت المقاييس التي اعتمدتها الدراسة لقياس جودة العلاقة: التواصل وحسن الإنصات، وحدة النزاعات، وفاعلية حلها.
أهمية التمارين المشتركة بين الزوجين
وكشفت النتائج أن الأزواج الذين يتمرنون معًا يُسجّلون انخفاضًا في تكرار الخلافات وحدتها. كما يُحلّون نزاعاتهم بفاعلية أكبر، ويُبلّغون عن تواصل أقوى مع شركائهم.
هذه النتائج ظهرت مستقلة عن فوائد التمرين الفردي، ما يُثبت أن للرياضة الجماعية أثرًا خاصًا لا يُختزَل في مجرد كون كلٍّ منهما يتمرن.
ويُفسر الباحثون هذا الأثر عبر آليات متعددة؛ إذ إن التجربة المشتركة تُولد إحساسًا بالانتماء والتحالف، كما أن الهدف المشترك يعزز الشعور بالشراكة الفعلية، فضلًا عن أن الإفراز الهرموني المصاحب للتمرين المكثف قد يقوي الارتباط الانفعالي بين الشريكين.
هل التمارين تعزز من العلاقة بين الشريكين؟
أوضح الباحثون أن الدراسة اعتمدت على معلومات أُخذت في وقت واحد، ولهذا لا يمكن التأكد بشكل قاطع من السبب والنتيجة. فالأمر يحتمل أمرين، إما أن ممارسة الرياضة معًا تُحسّن العلاقة، أو أن العلاقة الجيدة من الأساس هي التي تشجع الزوجين على التمارين المشتركة، والأرجح أن الأثر متبادل بين الأمرين.
كما أشار الباحثون إلى جوانب أخرى تحتاج للدراسة، من بينها التعرّف على الفرق بين أثر الرياضة المشتركة وباقي الأنشطة الترفيهية الأخرى، وتحديد مدى تأثير اختلاف مستوى الحماس والدافع بين الزوجين على هذه النتائج.
ختامًا، أكدت الدراسة أن التمرين الجماعي ليس بديلًا عن الرياضة الفردية، بل هو فائدة إضافية، فعندما يهتم الشخص بصحته وجسده، ينعكس ذلك إيجابًا على علاقته بشريكه، وحين يمارسان الرياضة معًا، يضيفان لمسة جديدة من التقارب والتوافق تزيد من سعادتهما المشتركة.
